حذر رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس من محاولة تحميل القطاع الخاص كلفة تمويل سلسة الرتب والرواتب للقطاع العام عبر سحب هذا المشروع من الموازنة وطرحه منفردا في مقابل رفع الضرائب. ورأى ان موازنة 2012 أتت مبتورة مجرّدة من كافة المواضيع الساخنة والمتمثلة بسلسلة الرتب والرواتب، النفقات الاضافية لوزارة الدفاع والتغطية الصحية.
قال رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس لصحيفة "الجمهورية": ان النهج الذي تتبعه الحكومة، وتعتبره "شطارة سياسية" لتمرير الموازنة، لا ينفي ان التحديات والاستحقاقات الكبيرة لا تزال قائمة، وعلى الدولة ايجاد التمويل لها.
وعن تجزئة مشروع سلسة الرتب والرواتب من الموازنة، وطرحه ضمن مشروع قانون منفرد يشترط بالتوازي فرض الضرائب، اعتبر شماس ان هذه المعادلة ستكون بمثابة "نعيم للمستفيدين وجحيم على الممولين، حيث سيصبح هناك علاقة مباشرة بين المكلّف والمستفيد، وهذه سابقة في غاية الخطورة، لا أعتقد ان الحكومة كانت على دراية بها".
اضاف ان هذه المعادلة ايضا، ستدفع موظفي القطاع العام لتحميل المؤسسات الانتاجية مسؤولية عدم حصولها على زيادة الرواتب، وقد تقع غدا مسؤولية عدم تصحيح الامتحانات الرسمية على عاتق القطاع الخاص، بحجّة انه رفض زيادة الضرائب. وبالتالي تضع هذه الصيغة شرائح المجتمع بوجه بعضها البعض.
ووجّه شماس تحذيراته هذه استباقا لامكانية اللجوء الى حلّ رفع الضرائب لتمويل سلسة الرتب والرواتب، قائلا: "لا نعرف متى سيسلّط هذا السيف علينا، لهذا السبب نوجه تحذيرا".
وتساءل شماس:"هل تريد الحكومة تحميلنا كلفة زيادة الاجور مرّتين؟ مرة للقطاع الخاص ومرة للقطاع العام؟"
ورأى انه كان اجدى بالحكومة ان تطرح حلولا مختلفة لتمويل سلسلة الرتب والرواتب بدلا من اقتراح رفع الضرائب في وضع اقتصادي متعثّر.
وذكر ان هذه الحلول قائمة عبر خفض النفقات في ظلّ الهدر القائم، تحسين الجباية الضريبية، وضبط التهرب الضريبي والجمركي، "فهذه الامور باتت علنية ولم تعد من اسرار الدولة".
اضاف:" بدلا من زيادة الضرائب، فلتؤمّن الحكومة البيئة والارضية الايجابية لكي تحقق القطاعات الاقتصادية نموا، وترتفع بذلك الايرادات الضريبية".
الخطة الاقتصادية
وكان شماس شارك أمس في اجتماع الهيئات الاقتصادية واللجنة الوزارية المكلفة اعداد خطة الرئيس نجيب ميقاتي الاقتصادية، في حضور وزير الدولة مروان خير الدين، الفريق الاقتصادي لرئيس الحكومة ومندوبي الهيئات.
وعن الخطة، أوضح شماس أنها خطة عمل للاصلاح الاقتصادي والاجتماعي، تمتد لـ 5 سنوات. وقد أعدّها الفريق الاقتصادي للحكومة، وسبق أن توزعت على الهيئات الاقتصادية وعلى مجموعة من المنظمات الاهلية والنقابية منذ حوالي الشهر لاستطلاع أرائهم حولها.
واعتبر أن الخطة قابلة للتنفيذ في السنوات المقبلة أكثر مما هي لحل المشاكل الراهنة. وتتمحور حول نقاط اساسية، عناوينها الرئيسية: الاصلاح المالي، الاقتصادي، الاجتماعي والاداري. وتهدف الى تحسين بيئة الاقتصاد والاعمال في لبنان.
واعلن انه بالنسبة للهيئات الاقتصادية، كان هناك موافقة اجمالية على المواضيع التي نوقشت مع بعض الملاحظات، "وجلّ ما يهمنا ان تتمكن هذه الخطة من تحفيز القطاعات الانتاجية وتمكينها، على رأسها الصناعة والتجارة والزراعة والمال والقطاعات الناشئة. لكنها بشكلها الحالي لا تتناول تحفيزات للقطاعات الانتاجية انما تحسين للبنية التحتية للاعمال في لبنان".
وتمّ الاتفاق على عقد اجتماع يوم الاثنين المقبل يكون بمثابة قراءة أخيرة للخطة.