قد تكون هذه الحكومة هي أول حكومة قتل (أو اغتيال) بعد ثورة الأرز. وقد تكون أول حكومة فرّطت إلى هذا الحد الكبير بالسيادة. وأول حكومة وصل الفساد بها إلى درجة يمكن القول فيه "إنها شرشحت الفساد!". روزنامة قتل. بيان وزاري قتل، على لائحة طويلة من الانجازات الدموية. كأن يقال، ولأنها فشلت في إثارة فتن طائفية أو مذهبية حتى الآن لمزج الوضع اللبناني بالسوري، فقد نبشت أوراق الإجرام القديمة لعهد الوصايتين، وعناصره وأدواته ولغته وخطابه وبدأت بالتنفيذ. فشلت في كل شيء. وها هي تعوَّض وبمناخ مستعاد من أيام عهد إميل لحود لمحاصرة المعارضة من جهة، بفرض نوع من الإقامة الجبرية على رموزها (بمحاولات الاغتيال) وتقييد حركتهم كما حوصر نواب 14 آذار في فندق فينيسيا… تأملوا حكومة معظم أعضائها من أصحاب السوابق، ومن تواريخ عنف وإحراق تلفزيونات (المستقبل) وجرائد (المستقبل) وغزو (أيار) ومن قامات "مجلّلة" بالتواطؤ مع قتلة الشهيد رفيق الحريري، وشهداء ثورة الأرز وصولاً إلى الضابط الطيار سامر حنا في جمهورية "حزب الله" الجنوبية! بل كأن أعضاءها الذين "يحِّنون" إلى أيام الوصايتين، يريدون، متشوقين، ولهوفين استرجاع أيام زمان، حيث كان كل "معارض" هدفاً للسجن، أو للتعذيب أو للتشريح، أو للألغاء، أو للاخفاء. لم يبق في أيديها سوى الفراغ. وهذا الفراغ تريد أن تملأه بالدم. دم رموز 14 آذار للإجهاز على ثورة الأرز قبل سقوط حليفها السوري. فقد رعت بكل نباهة وشهامة عملية بوعزيزي اللبناني بطل سرايا "حزب الله" لإحراق "نيو تي ي" لتذكرنا بإحراق تلفزيون "اخبارية المستقبل" وتستمتع بالحريق واللهب والموت والدخان والقتل الجماعي على طريقة نيرون. وحاولت مواكبة محاولة اغتيال سمير جعجع لتستعيد تذكارات دم الشهيد الحريري… وجبران تويني… وسهَّلت (عبر رُعاتها) محاولة اغتيال بطرس حرب، لتذكرنا بتفجير الشهيدين سمير قصير وجورج حاوي.. فكأنها كلمّا جربت مقتلةً اليوم، تذكرنا بمقتلة ارتكبها حلفاؤها (في الداخل والخارج) امس. وكأنها بقطعها طريق المطار بالأطر المشتعلة "لقتل" المطار… تذكرنا باحتلالها الوسط التجاري لقتل المدينة، وكأنها بالتواطؤ مع اعتداءات شبيحة الأسد على اللبنانيين، وانتهاك الحدود، تذكرنا بقتل السيادة. وكأنها بمواكبة عملية خطف موظفين من الأمن العام من "عسكر" النظام السوري… وتبرير هذه الاستباحة، تذكرنا بخطف شبلي العيسمي. بل وكأنها بالافراج عن الضباط والجنود في قضية قتل الشيخين عبد الواحد ومرعب تذكّرنا بقتل القضاء كما كانت الحال أيام عضوم وكأنها بغض النظر (كعلامة موافقة) عن توقيف المخابرات العسكرية أحد السوريين في المطار، تذكرنا بقتل الفصل بين المؤسسات. وكأنها بسياسة الحؤول دون مجيء السياح الخليجيين الى لبنان، تذكرنا، بعمليات اسرائيل السابقة قبل موسم الاصطياف، لقتل السياحة. (وهنا نتذكر حرب تموز أيضاً) لكن، وبكل فخر، ها هي اليوم، تعلن آخر برامج بيانها الوزاري، (الإلهي) المتمثل وبجدية، تحقيق حلمها المستعاد بالقتل، بحجب داتا الاتصالات عن القوى الأمنية. انه حجب القاتل. وحجب مخطط القتل. وحجب كل أمل بالدفاع عن النفس وها هي في "قعدتها" الأخيرة، تقرر ابقاء هذه "الداتا" في عهدة وكلاء الوصايتين لا سيما الوكيل الأول "حزب الله"! وهذا يعني ان نية اغتيال رموز 14 آذار… دخلت جدياً مراحل التنفيذ الأولى (جعجع، حرب) وان هذا الاعلان يرفع للمرة الأولى امام الملأ! اذ لم تعد مؤامرات التصفية سرية. أو مجهولة أو مجهلة. أو مموهة. بل صارت واضحة وضوح الشمس (ما أشد سواد شموسهم) وحتى في وضح النهار. يعني انهم تجاوزوا "الخجل" و"الريبة" و"التخفي" و"التستر" والإنكار والنفي.. إلى ما هو ساطع. القتل الساطع بالأيدي الساطعة. وكأنهم لم يعودوا في حاجة لا إلى "أبو عدس" ولا إلى "الحجاج الاستراليين" للتمويه.. بل يريدونها سافرة. نريد دمكم! بدون تورية ولا مجاز! فأي حكومة "رفيعة" هذه… لم يعد لديها سوى القتل تخطيطاً ومخيلةً، وانجازاً وسياسة واستراتيجية وتكتيكاًُ! انها آخر حكومات القتل المتوارثة من القرن العشرين، هي وحكومتا طهران ودمشق! وهنا يتساءل اللبنانيون من يرد عنا هؤلاء القتلة؟ من ينقذ أطفالنا ورجالنا ونساءنا.. من هذه الحكومة التي لم تنفذ سوى القتل المبين، على كل المستويات، فماذا ننتظر من حكومة السلاح سوى ان تكون حكومة القتل؟
