إرتفعت حرارة المعركة في الكورة قبل يومين من موعد الإنتخابات الفرعية، ويُبدي جمهور "14 آذار" حماسة عالية قلّ نظيرها في إنتخابات فرعيّة تفوق الإنتخابات العامة. فالمواطنون متحمسون للإدلاء بأصواتهم وقناعاتهم، والعمل القواتي على الأرض ناشط جداً والجمهور ليس بحاجة الى دعوة لكي ينتخب.
كيف تبدو الصورة في الكورة عشية الإنتخابات؟ لقد غصّت البلدات بأهلها الذين لم ينتظروا نهار الأحد للصعود من بيروت، الأناشيد الحماسية والمواكب السيّارة تجوب الكورة وتبث أغاني "القوات" وخطابات الدكتور سمير جعجع وقيادات 14 آذار، الأعلام الحزبية وصور المرشح فادي كرم انتشرت في كل مكان.
ويقوم كرم بزيارة القرى والبلدات والإستماع الى رأي الناس ومطالبهم، وكذلك فعل الأمين العام لـ"تيار المستقبل" أحمد الحريري حين التقى الكورانيين وكوادر "المستقبل" و"14 آذار" واطّلع على التحضيرات الميدانية وطريقة العمل لإنجاح المعركة، وكانت أصداء زيارة الحريري إيجابية، والبلدات التي زارها أكدت المشاركة في الانتخاب يوم الاحد دعماً لمرشح "14 آذار" وضد منطق الحزب "القومي" وخطه التابع للنظام السوري ودفاعه المستمر عن الجرائم التي يرتكبها.
إجد عبرين إحدى البلدات التي طاولتها إدعاءات المرشح "القومي" وليد عازار بأن الحريري أتى لدفع الأموال، في هذه البلدة ترفع صور الرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيس سعد الحريري، ويقول رئيس بلديتها عبدالله علي لـ"المستقبل" إن "زيارة الحريري للكورة كانت ناجحة وأعطت معنويات للأهالي، وهم يحبون تيار المستقبل و14 آذار ولا ينتظرون الأموال لكي ينتخبوا، فكلام عازار إهانة غير مقبولة سنردّ عليها في صناديق الإقتراع"، مؤكداً أن "العمل جار على قدم وساق وبجدية ومن دون تراخٍ والكل يد واحدة والفوز سيكون كاسحاً لكرم".
وبحسب أرقام الإنتخابات الماضية فإن لوائح 14 آذار نالت في بلدات جوار أنفه أي زكرون وبدغون وبرغون نسبة 75 بالمئة، وتعمل 14 آذار لتحسين هذه الأرقام وسط تجاوب المواطنين مع طروحاتهم، فـ"القوات" المعروفة بدقتها في التنظيم، حضّرت معركتها جيداً، والأرقام التي تعطيها الإحصاءات تثبت تقدّمها بشكل كبير في مجمل البلدات الساحلية.
وتشكل أنفه بلدة نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، ثقلاً إنتخابياً لمصلحة 14 آذار، ويشير رئيس رابطة مخاتير الكورة ومختار أنفه توفيق نقولا الى انه "نتيجة الاحصاءات التي تحصل فإن كرم سيحصل في بلدتنا على 1700 صوت مقابل 800 لعازار في أحسن الاحوال".
ويعتبر أن "زيارة الحريري ناجحة وشدّت العصب الشعبي، ودعوة الرئيس سعد الحريري للتصويت لمصلحة كرم أعطت حماسة اضافية للناس"، متهماً فريق 8 آذار بـ"دفع الاموال والرشوة، واتهامنا لتغطية اعماله، فوجه الكورة 14 آذار ولن تتراجع عن مبادئها".
تشهد بلدة أميون تحسناً في وضع "القوات" بينما الأرجحية في كفرعقا وكوسبا لمصلحة كرم، وتعمل أسرة النائب الراحل فريد حبيب لدعم كرم وكأن المرشح أحد أفراد العائلة، على عكس ما كان يتوقعه الخصم من أن مرشح "القوات" ليس من البلدة ما يسبب تراخياً في صفوف الناخبين وعدم حماستهم، لكن الظاهر أن حماسة أهالي كوسبا كبيرة تأكيداً لخط حبيب وهوية البلدة.
في بلدة دربعشتار التي تعتبر أكبر بلدة مارونية في الكورة، ينكب مختارها وليم عقل المنخرط في ماكينة "القوات" على التحضير للمعركة، فهذه البلدة التي لم تغب عنها صور الدكتور جعجع حتى في فترة وجود المخابرات السورية، حيث كانت تمزقها ويعود الاهالي ويرفعونها من جديد، وهذا ما حصل مع صور كرم التي عمد الحزب "القومي" على تشويهها ورُفض استبدالها ليرى الناس أسلوب "القومي" في التعامل وعدم قدرته على تقبّل الرأي الآخر. ويشير عقل الى أن "المعركة تسير نحو الأحسن وخصوصا في بلدته التي ينتخب فيها حوالى 1000 ناخب، والإحصاءات تقول اننا سنأخذ حوالى 65 بالمئة من مجمل الأصوات، ووضع البلدات المجاورة جيد جداً خصوصا في رشدبين وعين عكرين وبزيزا والمجدل".
فوز إبن أميون فادي كرم يعني أن "القوات اللبنانية" وصلت الى قلب مركز القضاء، وأصبحت في قلب أبناء القضاء المؤمنين بحرية وسيادة واستقلال بلدهم، وسيكون يوم 15 تموز مفصلياً في تاريخ الكورة التي رمت عنها رداءها الأسود وارتدت ألوان… العلم اللبناني.