لا السلاح يلبّي ولا القمصان السود تكفي حين يتعلّق الأمر بالانتخابات النيابية.. عمّا يبحث "حزب الله" إذاً؟ بكل صراحة يطمح الحزب الى المثالثة بين السلاح والقمصان السود وقانون النسبية. يظهر ذلك جلياً من خلال مطالبته مجلس الوزراء بـ"وضع قانون الانتخاب على جدول أعماله في أسرع وقت، وأن يحوّل القرار الذي يتخذه إلى المجلس النيابي وليكن قانون النسبية"، ويرى الحزب في النسبية "عدالة التمثيل، أما قانون الستين ففيه خلل كبير في التمثيل الشعبي".
ظاهرياً يبدو الحزب وكأنه حزب ديموقراطي، لا يطمح الى فرض إرادته، باستثناء عبارة "ليكن قانون النسبية".. ضمنياً يسعى الحزب، بواسطة حلفائه، إلى التعبئة دعماً للنسبية، وللإيحاء بأنّ هذه المطالب غير مسيّسة. وإذا كان اعتماد النسبية في الدول الديموقراطية يعطي لكل فريق سياسي حجمه الواقعي، فإن مثالثة "حزب الله" تسعى الى تحجيم كل فريق سياسي بحسب ما تقتضيه علاقته بالحلفاء وتلبية المصالح من خارج الحدود..
وبالنسبة الى حلفاء الحزب، خصوصاً المسيحيين منهم، فقد انطلت اللعبة عليهم وها هم مقتنعون بأنهم سيحظون بعدد أكبر من النواب، غير أنه واقعيا يشكّل المسيحيون 36 % من مجموع الناخبين، ومن خلال النسبية فلا يمكن أن ينتخبوا بإرادتهم أكثر من 36% من النوّاب أي 46 نائباً كحدّ أقصى.. وداعا للمناصفة وأهلا بمثالثة حزب السلاح التي تتخطى الدولة والميثاق والدستور والعيش المشترك!
واهم من يعتقد أن الحزب "قلبه" على التمثيل الشعبي.. لا بل يسعى دائماً الى التمثيل على الشعب للإيحاء بأن العنصر الديموقراطي يحتل أولوياته الانتخابية. فلمَ يهمل الحزب كل الهواجس من أمور داخلية اقتصادية واجتماعية وسياسية وما يجري على الحدود اللبنانية – السورية وينصرف الى النسبية؟ لماذا يصرّ الحزب الى العودة الى نقطة الصفر؟ سؤال يفرض إجابات نسبية بين ناخبين يسعون الى المضي نحو قانون يؤمن ديموقراطية الاقتراع وآخرين يريدون بأي ثمن أن يوصلوا حليفهم الى كرسي الرئاسة! حيث تشير الدراسات الى أن "حزب الله" يأمل في أن يحصد ما يفوق السبعين نائبا لتأمين أغلبية الثلثين.
ومن المثالثة الى الثلثين، رابط قربى يريده حزب السلاح بين سلاحه ونظام الاقتراع، يرفضه رفضاً قاطعاً الطامحون الى نظام ديموقراطي عصري يضمن صحة التمثيل.. أملاً بأن ينقطع حبل السرّة بين "حزب الله" ونظام الأسد.
في هذا الإطار، يلفت عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب جوزيف معلوف الى أن "الحزب يطالب بالنسبية في الدائرة الواحدة وكلنا نعرف مسبقاً الى أين تؤدي هكذا نتيجة". ويؤكد أنه "لا يمكن للحزب أن يفرض قانوناً كهذا، متمنياً أن تتم صياغة قانون بأسرع وقت ممكن للتصويت عليه في مجلس النواب، لأنه الاستخدام السليم للمؤسسات الدستورية". ويأمل أن "ينتخب اللبنانيون على أساس قانون جديد لأن قوى 14 آذار مهتمة بأن تجري الانتخابات في وقتها، لذا من المتوقع أن تأخذ صياغة القانون وقتها السليم تمهيداً لانتخابات رئاسة الجمهورية، وتفادياً لعدم اللجوء الى قرار الستين الذي فرضته قوى 8 آذار في العام 2009".
ويربط معلوف إصرار "حزب الله" على قانون النسبية في هذا الوقت بالذات بالوضع الإقليمي، ويشرح "شئنا أم أبينا، فإن التغييرات التي تحدث في سوريا بشكل خاص، تُجبر حزب الله، من خلال الحكومة وهو عرابها الأساسي، على محاولة وضع يديه على كل مكونات الدولة ومؤسساتها". ويرى أنه في الدراسات التي قام بها الحزب، فإن هذا يناسب تطلعاته لأنه سيضع يده على مجلس النواب".
ويشدد معلوف "هذا رأيهم الخاص، لكن لن يحدث بالتأكيد أن يضعوا يدهم على كل مقدرات الدولة.. أما في حال حصل أي تغيير في النظام السوري، فسيحافظ الحزب على موقعه في لبنان". ويتابع "يعرفون تماماً أنه لا يمكنهم إلغاء أحد ولا يمكنهم المحافظة على الطريقة نفسها التي يسيطرون بها على لبنان خصوصاً على مكونات الدولة وعلى رأسها مجلس الوزراء وجزئياً مجلس النواب، إضافة الى ما يقومون به مع حلفائهم في الوزارات من خلال التوظيف والتعيينات في محاولة لوضع اليد على هذه الوزارات". ويأمل معلوف أن تعرض الحكومة "مشروع قانون انتخاب للتصويت عليه في مجلس النواب ونثبّت الانتخابات في وقتها في حزيران 2013".
"موضوع الانتخابات أساسي لدى حزب الله، لا بل أهمّ من كل القضايا الأخرى" يقول مصدر نيابي في كتلة "المستقبل". ويضيف المصدر "أن قانون الانتخاب يخصّ مستقبله وليس حاضره، فحين حاولوا قتل رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع والنائب بطرس حرب.. كانوا ينظرون الى مرحلة الانتخابات". وشدد على أن "لا نسبية في ظل السلاح، على الرغم من أن الحزب سيستخدم كل الأسلحة الممكنة في الانتخابات، ولن يفوّت فرصة تفيده في معركته الانتخابية".
ويرى المصدر أن "اختيار النسبية يفيد حلفاء الحزب أكثر مما يفيده، فهو لا يعاني مشاكل تمثيلية في مناطقه وهو مصرّ على قانون النسبية لدعم حلفائه". ويتابع "لن يكون الأمر بهذه البساطة، فليفكروا كما يشاؤون لكن القانون لن يمر في مجلس النواب". ويختم "ما يقوم به حزب الله اليوم أمر مبدئي من أجل دعم الحلفاء لا أكثر ولا أقل".