#dfp #adsense

قوميّو الكورة: العونيّون و”المردة” ليسوا متحمّسين للمعركة!

حجم الخط

يقول القوميون السوريون الاجتماعيون في الكورة: "لو كان "الجنرال" يضمن الفوز في الكورة لما تنازل عن خوض المعركة، ولما ترك الساحة لمرشّحنا". وهذا الكلام يخبّئ كثيراً ممّا يريدون قوله، وما لا يريدون…
 
منذ اللحظة الأولى، ظهر التجاذب في الصف المقابل لـ 14 آذار في معركة الكورة الفرعية: لمن سيكون المرشّح، للقوميين أم للنائب ميشال عون؟
في البداية، كان التجاذب عنيفاً، وكاد كلٌّ من الطرفين يعلن من جانبه، أنّه سيخوض المعركة بمرشحه الخاص وفق مقولة "عليّ وعلى أعدائي يا ربّ". فكلٌّ منهما له مبرّراته ليقول إنّه الأفضل لتأمين الفوز للفريق بكامله.

لكنّ المصلحة اقتضت حصر المنافسة بمرشّح واحد، أيّاً كان الثمن، لزيادة الحظوظ بالفوز. فالمعركة ليست سهلة في الكورة. وتنازَلَ عون عن مرشّحه للحزب القومي السوري الاجتماعي.

ويتردّد في أوساط القوميين أنّ "الجنرال" فضّل القول إنّ "القوات" فازت على القومي، بدلاً من القول إنّها فازت على "التيار". لكنّ "التيار الوطني الحرّ"، وفق مصادره، أراد أن يتجنّب أزمة مجانية مع القومي تنعكس على التحضيرات لاستحقاق 2013. وهو بهذا الموقف أسّس لبداية تفاهم بين الطرفين حول تبادل الأصوات والمرشّحين في الدوائر الانتخابية كلها، من المتن إلى بيروت إلى سواهما.

لكنّ القوميين يشكون من عدم حماس العونيّين في خوض المعركة إلى جانب مرشّحهم. وتقول مصادرهم في الكورة إنّ التواصل بين الكوادر والقواعد الشعبية لكِلا الطرفين ضعيف جداً، ولا يقارَن بالسخونة التي يشهدها خط 14 آذار، حيث الأحزاب المسيحية كلّها مستنفرة إلى جانب مرشّح "القوات"، ومعها تيار "المستقبل" الذي حضر بثقله إلى الكورة لهذه الغاية، من خلال أمينه العام أحمد الحريري. وتشير المصادر إلى أنّ "المردة" أيضاً ليسوا أكثر حماساً للمعركة من العونيين.

والتجاذب غير المعلن بين القوميّين و"التيار" و"المردة" في الكورة ليس وليد الساعة، بل يعود إلى مرحلة ما قبل العام 2005. فالقوميّون معروفون بأنّهم يتحسّسون نفوذ "المردة" منذ زمن الرئيس سليمان فرنجية. وعلى رغم الخط السوري المتين الذي يربط الطرفين، فإنّهما لم يستطيعا إنهاء هذه الحساسية. ولاحقاً، بدأ القوميّون يتحسّسون أيضاً نموّ "العونيّة" في القضاء. لكنّ الفارق بين العونيّين و"المردة" في الكورة هو أنّ القوميين كانوا ينظرون إلى العونيّين بمنظار الخصومة السياسية لا التحالف، ولا سيّما في النظرة إلى سوريا.

ولكن ما إن انتقل العونيّون إلى الخط السوري، بعد العام 2005، حتى ازدادت حدّة نزاعهم مع القوميّين في الكورة، لأنّها باتت تحمل العنوان الآتي: لمَن الكورة؟ ويتحدّث القوميون عن رغبة لدى "التيار" في "إستيعاب" الحالة القومية في الكورة، والحالة الكورانية عموماً. ويردُّ "التيار" بالقول: الكورة ليست جزيرة معزولة عن الحالة المسيحية.

هذه الترسّبات السياسية تتحكّم بمعركة الأحد المقبل في الكورة. ولم تخفِّف منها المحاولات التي قام بها القومي لاستثارة انفعالات كورانية، من خارج المعركة، مع "القوات".
كانت تنقصنا اجتماعات بكفيا!

ويسود الأوساط القومية في الكورة قلق من الاجتماعات التشاورية الجارية بين القوى المسيحية. ويقول أحد الكوادر: "لم تكن تنقص معركة الكورة سوى اجتماعات بكفيا بين "التيار" و"القوات" والكتائب. وقبلها اجتماعات بكركي التي تضمّ هذه القوى ومعها "المردة". فالعونيّون و"المردة" كانوا أساساً غير متحمّسين للمعركة إلى جانب المرشّح القومي.

واليوم، باتوا أقلّ اهتماماً بكثير. ونخشى أن تتأثر قواعد "التيار" و"المردة" بأجواء هذه الاجتماعات فيتراجع حماسها للمشاركة في الاقتراع أو لدعم مرشّحنا".

وانتخابات 2009، شهدت تجاذبات بين القوميين و"التيار" و"المردة" حول تركيب اللائحة الرباعية. وكانت أمام هذا الفريق مسافة عام للتوصّل إلى تفاهم على استحقاق 2013، لكنّ الغياب المفاجئ للنائب فريد حبيب فرض التفاهم قبل أوانه.

وفي الموازاة، يبذل القوميّون في الكورة جهوداً لضبط حركة المحازبين والمناصرين، فداخل الحزب القومي نفسه جرى تجاذب لتسمية المرشّح الأنسب لخوض المعركة. ولم يقع الاختيار على الدكتور وليد العازار إلّا بعد مخاض. فعيون القوميين مفتوحة على الكورة، لأنّها ليست منطقة عادية في نظر الحزب. وهي حملت رمزية في التاريخ الحزبي. وليست هناك دائرة انتخابية يطمح القوميون إلى أن تأتي بمرشّح تنتخبه قواعدهم إلّا الكورة.

وعلى مدى تاريخه، أصيب الحزب السوري القومي الاجتماعي بانتكاسات متتالية. ويعترف عدد من قادته التاريخيين، في مجالسهم، بأخطاء جسيمة ارتكبها الحزب على مدى عشرات السنوات. وأبرز هذه الأخطاء انغماسُه طرفاً في الحرب الأهلية، والاختراق الذي يصيب قواعده وكوادره، ما أدّى إلى انقسامه وضياع النُّخَب العقائدية والفكرية وهجرتها أو اعتزالها العمل الحزبي.

وباتت للحزب اليوم قيادتان: الدكتورعلي حيدر الذي عيّنه الرئيس السوري بشّار الأسد وزيراً في الحكومة السورية الأخيرة، وأسعد حردان… النائب في الكتلة الأقرب إلى الأسد في بيروت. وأمّا القواعد القومية في الكورة والمتن وبيروت وسواها من المناطق ذات الثقل النخبوي للحزب فيعاني كثير منها الإحباط، وتراهن ربّما على قيادة "لم تولَد بعد"…

إذا كانت معركة الأحد المقبل مؤشّراً لانتخابات 2013، خصوصاً على الصعيد المسيحي، فالواضح أنّ هناك ورشة يجب أن يبدأها الآن فريق 8 آذار… في حال استمراره متماسكاً حتى ذلك الموعد.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل