كيف نجح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في تهريب قرار تمويل المحكمة الدولية، متجنبا الخوض في تفاصيل الشرح والتوضيح حيث ساد الظن ان دون الخطوة عقبات سياسية غير قابلة للمعالجة، لكنه تخطاها على رغم تحفظات الكثيرين وفي مقدم هؤلاء وزراء حزب الله وبعض الحلفاء، فيما اكدت اوساط مطلعة ان من كان ضد التمويل على جهوزية كاملة لفتح معركة اثبات وجود، قناعة من هولاء ان ما سيصدر عن المحكمة لن يكون لمصلحتهم بقدر ما سيكون ضدهم في المطلق!
ويقول مقربون من الرئيس ميقاتي ان اقناع قوى 8 اذار مجتمعة بان من الافضل لهم ولغيرهم تجنب كل ما من شأنه تعقيد عملية الوفاء بالتزامات لبنان المالية، كي لا تنقلب الاية باتجاه زيادة الضغط على الحكومة التي باتت معرضة يوميا لخضات سياسية وامنية ومطلبية اضافة الى ان الطامة الكبرى تمثلت في المرحلة الاخيرة بالتأخر في دفع مستحقات القطاع العام جراء تصحيح الاجور فضلا عن الفروقات في الرواتب والاجور وهي تقدر بالمليارات!
واللافت في معلومات الرئيس ميقاتي بعد جلسة مجلس الوزراء تجنبه الرد على الاسئلة المتعلقة بارقام الموازنة وتفاصيلها، بذريعة ان هناك حاجة الى درس بعض التفاصيل المالية الواجب الوفاء بها ومن ضمنها حاجات الجيش والقوى الامنية الى الاموال اللازمة للتسلح والتدريب وهذه بدورها تقدر بالمليارات، من دون التوقف عند تمويل مشاريع الكهرباء والقضايا الاخرى الملحة (…)
وما يقال عن النقص في المخصصات العائدة الى تمويل مشاريع الكهرباء فانها بحجم نصف ما يترتب من نفقات القطاع العام. وهذا عائد الى كون كل وزير مهتما بادارته ومتطلباتها المالية والادارية والسياسية، فيما تؤكد اوساط على علاقة بالتطورات الاقليمية وجود رهان على بقاء لبنان بمنأى عن الازمة السورية المرشحة لمزيد من التعقيد في الايام القليلة المقبلة، بحسب اجماع المراقبين الديبلوماسيين لاسيما ان الذين يتابعون مراحل التأزيم في سوريا يرون ان نظام الرئيس بشار الاسد لم يعد قادرا على استخدام المزيد من الضغوط على خصومه!
وفي السياق عينه، لم ينفع احد تذكير الحكومة بانها مطالبة بوضع قانون للانتخابات النيابية بعد طول كلام على تحضيرات ادارية فيما يقال عما يتردد من افكار ذات علاقة بالنسبية انها اصبحت وراء هذه الحكومة ومعها مجلس النواب بدليل الكلام على احتمال ارجاء الانتخابات مع ما يعنيه ذلك من امكان المد في عمر المجلس الحالي قياسا على سابقة المجلس الذي عاش اكثر من ستة وعشرين سنة دفعة واحدة في ظل ما قيل انذاك عن تعذر اجراء الانتخابات لدواع امنية ومذهبية ومناطقية!
وعن اجتماعات اللجنة السياسية – الحزبية المشتركة في بكركي، يقال انها لم تتقدم خطوة الى الامام، فيما يتجه الجميع الى رفض النسبية ويتمسكون بالقانون الحالي الا في حال طرأت تطورات غير محسوبة من قبل الجميع بما في ذلك القيادة الروحية المارونية اي البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الذي يبدو على تفاهم مع معظم الاقطاب الموارنة للاخذ بفكرة لا علاقة لها بالنسبية.
واذا كان لا بد من كلام على تفاهمات مختلفة بين حلفاء الامس من قوى 8 اذار، هناك من يجزم بان الرئيس نبيه بري يرفض في المطلق ان يمد يده الى النائب ميشال عون بعد الذي صدر عن الاخير لجهة مقاطعة الاربعاء النيابي وابلاغ من يعنيه الامر ان محاولة حشر العونيين ومعهم تكتل التغيير والاصلاح في موقف مناهض في ملف مياومي الكهرباء لم يعد يفيد لا عون ولا جماعته مع مسيحيي قوى 14 اذار الذين لم يصدقوا الى الان ان عون جدي في رفض معالجة قضية المياومين، والا لما كان تأخر عن ابلاغ ذلك صراحة الى حليفه حزب الله؟
اما بالنسبة الى معركة الانتخابات الفرعية في منطقة الكورة فان عون غير متحمس للوقوف مع المرشح القومي، كي لا يضطر لاحقا الى ضم مرشح قومي الى لائحته في المتن الشمالي، حيث يقال من الان انها ستكون ام المعارك المرشحة لان تقصم ظهر عون وجماعته، نتيجة ما طرأ على المنطقة من تحالفات ابعدت الطاشناق نسبيا عن التيار الوطني وقربتهم من ميشال المر وقوى 14 اذار (…) بحسب تأكيد اوساط سياسية وحزبية مطلعة!
وفي المقابل ترى مصادر سياسية ان من سابق اوانه الحديث منذ الان على العودة العونية الى التحالفات الماضية، هذا في حال تغير قرار الطاشناق بالنسبة الى الكثير من المواضيع ذات العلاقة بمذهبية معركة المتن الشمالي حيث لا بد وان تكون صورة مختلفة جذريا عما سبق؟!