السّبت السّابع من زمن العنصرة
قراءةٌ من مارِ يعقوبَ السَّروجيّ (+521) عدل الله ورحمته (نشيد الأَبانا)
علَّمَ المُذنبين أَن يصلُّوا إِليه: إِغفر لنا ذنوبَنا! لئلّاَ يغفرَ لهم، ولم يطلبُوا! إِنَّهُ يريدُ أَن يغفر، ويريدُ أَن يطلبُوا منهُ الرَّحمة، لكي تجمُلَ بٱلطِّلبةِ الموهبَة!
يتطلَّبُ منهم حكمة، عندما يصلُّون، لئلَّا يكونَ في الرَّحمةِ حماقَة! لقد جعلَ صكَّكَ أَمامَ عدلِه، فلا أَحدَ يأَخذُهُ من يدهِ بلا ٱبتهال!
فلأَنَّه لا يريدُ أَن يحزُنَ عدلَهُ، حينَ يَغفرُ لكَ، علَّمَكَ أَن تسأَلَ الغفران، حينَ تصلِّي، لأَنَّ عدلَهُ، فورَ سماعِهِ أَنَّكَ تسأَلُهُ، يضطرمُ بٱلحبِّ ويسكُبُ المراحمَ على المذنبين!
الرّسالة: رسل 15: 22-30
حكم المجمع
22 حينئذٍ رأى الرّسل والكهنةُ والكنيسة كلّها أن يختاروا رجلين منهم، ويرسلوهما إلى أنطاكية مع بولس وبرنابا. فٱختاروا يهوذا المدعوّ برسابا، وسيلا، رجلين متقدّمين بين لإخوة.
23 كتبوا بيدهم هٰذه الرّسالة: "من الإخوة الرّسل والكهنة إلى الإخوة المهتدين من الوثنيّين، في أنطاكية وسوريّا وقيليقية، سلام.
24 سمعنا أنّ أناسًا منّا جاؤوا إليكم، بدون تفويض منّا، فأزعجوكم بأقوالهم، وبعثوا القلقَ في نفوسِكم.
25 فرأينا نحنُ المجتمعينَ معًا أن نختارَ رجلينِ ونرسلهما إليكم مع الحبيبين برنابا وبولس.
26 اللّذين بذلا حياتهما من أجل ٱسم ربّنا يسوع المسيح.
27 لقد أرسلنا إذا يهوذا وسيلا، وهما يُخبرانِكم بهٰذه الأمور عينها مشافهة.
28 فقد رأى الرّوح القدس ونحن ألّا نضع عليكم ثِقلًا فوقَ هٰذه الأمور الّتي لا بدّ منها.
29 وهي أن تمتنعوا عن ذبائح الأصنام، والدّم، ولحم الحيوان المخنوق، والفجور. فإن تصونوا أنفسَكم منها، فحسنًا تفعلون كونوا معافين!"
عودة إلى أنطاكية
30 فٱنصرفوا ونزلوا إلى أنطاكية، وجمعوا جمهور الإخوة، وسلّموا إليهم الرّسالة.
شرح آيات الرّسالة:
22 يهوذا وسيلا: يهوذا، الملقّب ببرسابا، غير معروف (1/23؟)، أَمَّا سيلا أو سلوانس، فرفيق بولس في أَسفاره (15/40-18/5؛ 1 تس 1/1؛ 2 تس 1/1؛ 2 قور 1/19)، ورفيق بطرس (1 بط 5/12).
23-29 لا يحتوي كتاب أعمال الرّسل إِلّا على رسالتَين: رسالة كنيسة أُورشليم هٰذه، ورسالة قائد المئة ليسياس إلى الوالي فيلكس (23/26-30)، وهما تختلفان عن رسائل العهد الجديد بصيغتهما اليونانيّة، في المقدّمة والخاتمة.
23 من الرّسل الإخوة والكهنة: وفي مخطوطات "من الرّسل والشّيوخ والإخوة"وفي أخرى "من الرّسل والشّيوخ".
24 رسل15/1؛ غل 2/12.
25-26 تَمدح كنيسةُ أُورشليم برنابا وبولسَ تقديرًا لرسالتهما في الأمم.
25 رسل 20/24؛ 21/13.
29 رسل 5/32؛ 1/8؛ 15/10، 14، 20؛ 21/25؛ متى 23/4.
30 تك 9/4؛ اح 3/17؛ 17/10-14.
حسنًا تفعلون: يضيف التّلقيد الغربيّ "بِهَدْيٍ من الرّوح القدس".
الإنجيل
لو 10: 38-42
زيارة يسوع لمرتا ومريم
38 وفيما كانوا سائرين، دَخَلَ يسوع إحدى القُرى، فاستقبَلَتهُ في بيتها ٱمرأةٌ وٱسمها مَرْتَا.
39 وكان لمرتا أُختٌ تُدعى مريم. فجلست عند قدمَي الرّبّ تسمع كلامه.
40 أمّا مَرْتَا فكانت مُنهمكةً بكثرة الخدمة، فجاءت وقالتْ: "يا ربّ، أمَا تُبالي بأنَّ أُختي تَرَكتني أخدُمُ وحدي؟ فَقُل لها أن تُساعدني!".
41 فأجاب الرّبّ وقال لها: "مَرْتا، مَرْتا، إنَّكِ تهتمِّينَ بأُمورٍ كثيرة، وتَضطربين!
42 إنّما المطلوب واحد! فمريم ٱختارت النَّصيب الأفضل، ولن يُنزَع منها".
شرح آيات الإنجيل:
38-42 مرتا ومريم: نجدهما لدى يوحنّا (11/1-44؛ 12/1-3)، ولدى لوقا هنا، وهما تتّصفان بالصّفات ذاتها عند الإثنين: مرتا تخدم، ومريم تصغي إلى كلام يسوع. يشدّد لوقا على سماع كلمة الإنجيل، ويؤثره على الخدمة (رسل 6/2)، ويرى فيه القُربى الحقّ من يسوع (لو 8/21؛ 11/27-28). إنّما هٰذا لا يعني الإستغناء عن الخدمة، عن العمل، فالعمل والتّأمل متلازمان، متكاملان، ومثل السّامريّ السّابق (10/29-37) لقصّة مرتا ومريم يؤيّد هٰذين التّلازم والتكامل.
38-39 يو 11/1؛ 12/2-3.
39 لو 8/35.
40 1 قور 7/35.
41 متّى 6/33.
43 يو 6/27؛ لو 12/31.
إنّما المطلوب واحد: ترجمة أخر "والحاجة إلى واحد" تهمل مخطوطات هٰذه العبارة، وتوردها مخطوطات بأشكال أخرى أهمّها: "والحاجة إلى أشياء قليلة"، أو "والحاجة إلى أشياء قليلة، بل إلى واحد". والقليل لا يعني هنا الطّعام القليل، والواحد لا يعني شكلًا واحدًا من الطّعام، بل المقصود: سماع كلمة يسوع يفوق كلّ همّ آخر (لو 12/31).
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.