الأحد الثّامن من زمن العنصرة
قراءةٌ من سفر الأَمثال (19/1-14)
السَّائِرُ في كَمالِه خَيرٌ مِنَ المُنحَرِفِ الشَّفَتَين وهو جاهِل الحَمِيَّةُ مِن دونِ عِلم غَيرُ صالِحة ومَن يُسرعْ بِٱلقَدَم يُخطِئ. غَباوَةُ الإِنسانِ تُفسِدُ طَريقَه وقلبُه يَحنَقُ على الرَّبّ.الغِنى يُكثِرُ الأصدِقاء والفَقيرُ يُفارِقه صَديقُه. شاهِدُ الزُّورِ لا يُتَغاضى عنه ونافِثُ الأكَاذيبِ لا يُفلِت. كَثيرونَ يَستَعطِفونَ وَجهَ الشَّريف كلٌّ يُصادِقُ صاحِبَ العَطايا. جَميعُ إخوَةِ المُعوِزِ يُبغِضونَه فكم بِٱلأَحْرى أَصدِقاؤه يَبتَعِدونَ عنه. يَسْعى لأَقوالٍ ولَيسَ منها شيَء… مَن حَصَلَ على رُشدٍ أَحَبَّ نَفسَه ومَن حَفِظَ الفِطنَةَ وَجَدَ خَيرًا. شاهِدُ الزُّورِ لا يُتَغاضى عنه ونافِثُ الأَكَاذيبِ يَهلِك. لا يَليقُ بِٱلجاهِلِ التَّرَف ولا بِٱلعَبدِ أَن يَسودَ الرُّؤَساء. عَقلُ الإِنْسانِ طولُ أَناتِه وفَخرُه أَن يَتَخَطَّى الإِهانة. حنق المَلِكِ كَزئيرِ السِّبْل ورِضاه كٱلنَّدى على العُشْب. ابنُ الجاهِلُ كارِثَة لأَبيه ومُشاجَراتُ المَرأَةِ كَوَكْفٍ لا يَنقَطِع. البَيتُ والمالُ ميراثٌ مِنَ الآباء والمَرأَةُ العاقِلَةُ مِنَ الرَّبّ.
الرّسالة: روم 8: 1-11
التّحرّر بالرّوح
1 إذًا فلا حُكمَ بالهلاكِ بعدَ الآنَ على الّذينَ هم في المسيحِ يسوع،
2 لأنّ شريعةَ روحِ الحياةِ في المسيحِ يسوع، قد حرّرتني من شريعةِ الخطيئةِ والموت
3 فإنّ ما عجزتْ عنهُ الشّريعة، وقد أضعفها الجسد، أنجزهُ الله، حينَ أرسلَ ٱبنهُ في جسدٍ يشبهُ جسدَ الخطيئة، تكفيرًا للخطيئة، فقضى في الجسدِ على الخطيئة،
4 لكي يتمَّ برُّ الشّريعةِ فينا، نحنُ السّالكينَ لا بحسبِ الإنسانِ الجسديّ بل بحسبِ الرّوح،
5 لأنّ السّالكينَ بحسبِ الإنسانِ الجسديّ، يرغبونَ في ما هو للجسد، والسّالكينَ بحسبِ الرّوحِ يرغبونَ في ما هو للرّوح.
6 فرغبةُ الجسدِ موت، أمّا رغبةُ الرّوحِ فحياةٌ وسلام.
7 لذٰلكَ فرغبةُ الإنسانِ الجسديّ عداوةٌ لله، لأنّها تخضعُ لشريعةِ الله ولا تستطيعُ ذٰلك.
8 وإنّ السّالكينَ بحسبِ الإنسانِ الجسديّ، لا يستطيعونَ أن يرضوا الله.
9 أمّا أنتم فلستم أناسًا جسديّينَ بل روحيّون، إن كانَ حقًّا روحُ الله ساكنًا فيكم. ولٰكن من ليسَ لهُ روحُ المسيح، ليسَ هو للمسيح.
10 أمّا إذا كانَ المسيحُ فيكم، فبرغمِ أنّ الجسدَ ميتٌ بسببِ الخطيئة، فالرّوحُ حياةٌ لكم بفضلِ البرّ.
11 وإذا كانَ روحُ الله الّذي أقامَ يسوعَ من بينِ الأمواتِ ساكنًا فيكم، فالّذي أقامَ المسيحَ من بينِ الأمواتِ يُحيي أيضًا أجسادكم المائتةَ بروحهِ السّاكنِ فيكم.
شرح آيات الرّسالة:
الفصل 8: من لوح سلبيّ يصف شقاء الإنسان المقيَّد بالشّريعة (7)، ينقلنا بولس إلى لوح جديد إيجابيّ، يصف خلاص الإنسان المحرَّر بالرّوح القدس. لفظة "الرّوح" محور الفصل كلّه، يستعملها بولس إحدى وعشرين مرّة في الآيات (1-27)، ويستعملها أربعًا وثلاثين مرّة في الرّسالة كلّها؛ فالرّوح هو ميزة الزّمن المسيحانيّ، ميزة الوجود المسيحيّ، لذٰلك يعبّر هٰذا الفصل عن أسمى ما يكون في الحياة المسيحيّة، حياة يتجلّى فيها الرّبّ نفسه، فإذا حياة المسيحيّ على الأرض تسبيق لحياته المُمجّدة في السّماء، ولا فرق إلّا في أنّ حياة السّماء إظهار لحياة الأرض الّتي لا تزال خفيّة فينا. هٰذا الفصل هو ذروة الرّسالة، يُقسم قسمين: عمل الرّوح القدس في قلب المؤمن (8/1-30)، يُحرّر من شريعة الخطيئة والموت (8/1-13)، ويمنح البنوّة الإلٰهيّة (8/14-30)؛ ونشيد المحبَّة والظّفر (8/31-39).
2 2 قور 3/17؛ غل 5/18؛ روم 7/23-24؛ 3/27.
شريعة روح الحياة: عبارة تختصر (إر 31/33؛ حز 36/27؛ 37/14). أنظر شرح 2 قور 3/3. إنّ شريعة الرّوح، الّتي يعطيها المسيح يسوع، تجدّد المؤمن، وتخوّله الطّاعة لإرادة الله، لا قسرًا، بل طوعًا، وفقَ شريعة روحيّة جديدة. "الرّوح" هنا، هو الرّوح القدس شخصيًّا (8/9)، أو روح المؤمن، وقد تجدّد بالرّوح القدس السّاكن فيه (5/5؛ 1/9). يشدّد الرّسول على نظام "الرّوح" الجديد، الّذي حلّ محلّ نظام "الخطيئة" القديم.
حرّرتني: في مخطوطات كبرى قديمة "حرّرتك"، وفي أخرى "حرّرتنا".
3 رسل 13/38-39؛ 15/10-11؛ روم 6/10؛ غل 3/13؛ 2 قور 5/21؛ عب 2/14-18؛ 4/15؛ 7/18؛ فل 2/7؛ يو 1/14.
ما عجزت عنه الشّريعة: عجزت شريعة موسى عن أن تكون مبدأ خلاص للإنسان، لأنّها ٱكتفت بإعطائه مبادئ وأوامر، دون أن تُعينه على تنفيذها، فبقيت الخطيئة متسلّطة على الجسد، وأضعفت الشريعةَ وأعجزتها. وما ٱستطاع أحد أن يقتل الخطيئة إلّا المسيح وحده، على الصّليب. وإحلال روحه القدّوس في الجسد، مبدأ خلاص وحياة.
أنجزه الله: أُضيفت على الأصل اليونانيّ، توضيحًا للمعنى.
في جسد يشبه جسد الخطيئة: جسد المسيح يسوع لم تتسلّط عليه خطيئة، فقد شابهنا المسيح في كلّ شيء ما خلا الخطيئة (2 قور 5/21). منذ آدم الخاطئ صار الجسد أداةً بها تسلّطت الخطيئة على الإنسان. أمّا في العهد الجديد فقد أرسل الله ابنه، لا في جسد خطيئة، بل في جسد حقيقيّ شبيه بجسد خطيئة.
تكفيرًا للخطيئة: من أجل القضاء على الخطيئة.
فقضى في الجسد على الخطيئة: بموت الجسد، فقدت الخطيئة أداةً بها تسلّطت على الإنسان،وصار جسد المسيح القائم من الموت جسدًا روحانيًّا، لا سلطة للخطيئة عليه. والمؤمن يشارك المسيح في موته وقيامته، فيصبح جسده هيكلًا للرّوح القدس، لا سلطان للخطيئة عليه.
4 روم 3/31؛ 9/30-31؛ 10/4؛ غل 5/16، 25؛ متّى 5/17.
يتمّ برّ الشّريعة: ترجمة أخرى ممكنة "يتمّ قضاء الشّريعة"، أي القضاء الّذي تفرضه الشّريعة على الخاطئ (1/32). هٰذا القضاء تحمّله يسوع، فبرَّرنا بموته وقيامته (5/18). لذٰلك أصبح "برّ الشّريعة" موازيًا لحالة البرارة الّتي نلناها بالإيمان بيسوع المسيح. وتمام الشّريعة هو حفظ وصيّة المحبّة (متى 22/40؛ روم 13/10؛ غل 5/14).
السّالكين لا بحسب الإنسان الجسدي: هما، في نظر بولس، وجودان متناقضان، لكلّ منهما مَنْطِقُهُ ومُحَرِّكه وغايته(8/4-13). سلوك الجسد هو الإنسان الخالي من روح الله، الإنسان العتيق الخاطئ.
5-7 يستعمل بولس، في هٰذه الآيات الثّلاث، في الأًصل اليونانيّ، الفعل "فكَّرَ" مرّة واحدة، واﮕسم "تفكير" ثلاث مرّات، وفي الآية 27 مرّة واحدة. ولا يعني "التّفكير" العقليّ المجرَّد بل التّفكير والمواقف العمليّة بكلّ ما فيها من عاطفة وميل وإحساس. أنظر شرح فل 1/7.
5 غل 5/16-23.
6 روم 6/21؛ 7/5؛ 8/13؛ غل 6/8.
7 يع 4/4؛ متّى 12/34؛ يو 8/43؛ 12/39.
8 1 يو 2/15-16.
9 روم 7/5-6؛ يو 3/5-6؛ 1 قور 3/16؛ 12/3.
إن كان حقًّا روح الله: ترجمة أخرى ممكنة "لأنّ روح الله".
10 1 قور 3/23؛ غل 2/20؛ 1 بط 4/6.
الجسد ميت بسبب الخطيئة: الجسد، في الإنسان الخاطئ، صائر حتمًا إلى الموت الطّبيعيّ (5/13)؛ وهو أداة للموت الرّوحيّ. أمّا الرّوح القدس، في الإنسان المبرَّر، فهو مبدأ حياة أبديّة (6/9). في الإنسان الجديد، الجسد ميت، فلا سلطان للخطيئة عليه (6/6؛ 7/8)، والرّوح مبدأ حياة أبديّة (غل 2/20؛ فل 1/21).
12 روم 1/4؛ 6/4، 8-11؛ 1 قور 6/14؛ 2 قور 4/14.
بروحه السّاكن فيكم: قيامة المؤمن المسيحيّ مرتبطة ٱرتباطًا عضويًّا جوهريًّا بقيامة المسيح (1 تس 4/14؛ 1 قور6/14؛ 15/20-21؛ 2 قور 4/14؛ 13/4؛ روم 6/5؛ أف 2/6؛ قول 1/18؛ 2/12-13؛ 2 طيم 2/11): الآب يُقيمه بقوّة الرّوح القدس عينه، الّذي به أقام الرّبّ يسوع. تبدأ القيامة، منذ الآن، بحياة جديدة تجعل المؤمن ٱبنًا لله (8/14)، على صورة ابن يسوع المسيح (8/29). بالإيمان (1/16)، وبالعماد (6/4) يتمّ سرّ اتّحاد بالمسيح القائم من الموت.
الإنـجيل
متّى 12: 14-21
14 وخرجَ الفرّيسيّونَ فتشاوروا عليهِ ليهلكوه.
عبد يُهوَه
15 وعلمَ يسوعُ بالأمرِ فٱنصرفَ من هناك. وتبعهُ كثيرونَ فشفاهم جميعًا،
16 وحذّرهم من أن يُشهروه،
17 ليتمَّ ما قيلَ بالنّبيّ آشعيا:
18 "هوذا فتايَ الّذي ٱخترتهُ، حبيبي الّذي رضيتْ بهِ نفسي. سأجعلُ روحي عليهِ فيُبشّرُ الأممَ بالحقّ.
19 لنْ يُماحكَ ولن يصيح، ولن يسمعَ أحدٌ صوتهُ في السّاحات.
20 قصبةً مرضوضةً لن يكسر، وفتيلةً مدخّنةً لن يُطفئ، إلى أن يصلَ بالحقّ إلى النّصر.
21 وبٱسمهِ تجعلُ الأممُ رجاءَها.
شرح آيات الإنجيل:
13 متّى 27/1؛ مر 11/18؛ لو 19/47؛ يو 5/18؛ 11/53.
14 مر 3/7-10؛ لو 6/17-19.
15 متّى 8/4؛ 9/30؛ مر 3/12؛ 5/43؛ 7/36.
16 آشعيا 41/1-4: لا يتّفق نصّ آشعيا هٰذا تمامًا والنّصّ العبريّ الأصليّ، أو النّصّ اليونانيّ السّبعينيّ، فمتّى يستعمل نصًّا تقليديًّا خاصًّا. وقصد متّى من ٱستشهاده بنصّ آشعيا، بعد الآية 16، أن يكمّل وصفه ليسوع، على ما ورد في (11/30؛ 12/7): يسوع هو الرّفق، والرّحمة، والتّواضع، ويسوع هو الممتلىء من فيض الرّوح، وقدرة الله، السّائر بالحقّ إلى النّصر، رجاء شعبه وكلّ الشّعوب.
18-21 آش 42/1-4.
17 متّى 3/16.
20 الحقّ: ترجمة أخرى "الحكم" ما سنّ الله من شرائع لشعبه، بحكم العهد بينه وبين ذٰلك الشّعب (تث 4/6-8). ويُقصد بالحكم في الآيتين (8، 20) دعوة يسوع إلى البشر إلى العمل بشرائع الله وأحكامه، وٱنتصار دعوته تلك.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.