افتتحت كلية الموسيقى في جامعة الروح القدس – الكسليك مؤتمرًا دوليًا تحت عنوان "دور التراثات الموسيقيّة في نشأة الموسيقى العربيّة المتقنة وتطوّرها "، بالتعاون مع المجمع العربي للموسيقى، في قاعة البابا يوحنا بولس الثاني في حرمها، في حضور رئيس الجامعة الأب د.هادي محفوظ ورئيسة المجمع العربي للموسيقى د. رتيبة الحفني، عميد الكلية الأب د. يوسف طنوس، الأمين العام للجامعة الأب د. ميشال أبو طقة وحشد من الموسيقيين والباحثين وأساتذة الموسيقى والطلاّب والهواة والمهتمين.
يشارك في المؤتمر نخبة من المتخصصين اللبنانيين والأجانب، ويتطرّق خلال يومين إلى خمسة محاور أساسية هي: تطوّر الموسيقى العربية المتقنة خلال تاريخها، الموسيقات التراثيّة العربية، الموسيقات الدينيّة التراثيّة في المنطقة العربيّة، دور الموسيقات التراثيّة في تجديد الموسيقى العربيّة ودور المؤسّسات في الحفاظ على الهويّة الموسيقية العربيّة المُتقنة والتراثيّة.
بدأ الافتتاح الرسمي بالنشيد الوطني اللبناني، تلته كلمة ترحيبية لعريفة الحفل ميراي صبح.
ثم تحدث عميد كلية الموسقى في الجامعة الأب د. يوسف طنوس الذي أشار إلى "أنه في زمن العولمة الجارفة التي تجتاح العالم، وفي زمن التيارات الخادعة التي تهدف إلى إلغاء تعدّد التراثات المختلفة وتمايزها، وفرض نهج واحد على كلّ البلدان والحضارات، يطيب لكليّة الموسيقى، التي تهتمّ دائما بالدراسات والأبحاث العلميّة والفنيّة حول الموسيقى، أن تنظّم هذا المؤتمر من أجل الحفاظ على الهويّة العربية لتلك الموسيقى وتجذّرها في التراث والانطلاق منه في كلّ عمليّة تجيد وتطوير". واعتبر انه "انطلاقًا من توجّه الجامعة في الحفاظ على التراث من خلال جمعه ودراسته ونشره، وانطلاقًا من تشجيع ودعم رئيسها، وتجاوبًا مع أهداف كلية الموسيقى المتعلّقة بالتعليم والأبحاث والعروض الفنيّة، ومع مسؤوليتها التربية والأكاديمية والفنيّة، يأتي هذا المؤتمر ليسلّط الضوء على التراثات الموسيقية العربية المتعدّدة في مختلف البلدان العربية، من فولكلورية ودينية، والبحث في مساهماتها ماضيًا في نشأة الموسيقى العربيّة وتطوّرها، وإمكانية مساهمتها حاضرًا في عملية تجديدها من خلال العودة إلى الجذور وإلى الأصالة". وشدد على "أن المنطقة العربية، المتنوّعة اجتماعيا وثقافيا، غنيّة بالتراثات الموسيقية القادرة على إغناء الموسيقى العربية بعناصر جديدة تستهوي الموسيقيين والباحثين والهواة، وتحافظ على الهوية الموسيقية العربية. كما يمكن للموسيقى العربية أن تستفيد من التكنولوجيا الحديثة لحفظ تلك التراثات ونشرها في كل البلدان العربية والأجنبية. إن الازدواجية الموسيقية العربية بين موسيقى متقنة وموسيقى تراثية هي انعكاس لازدواجية لغوية عند كل العرب تجمع بين الفصحى من جهة واللهجات المناطقية من جهة أخرى". وأضاف: "ومن عناصر غنى المنطقة العربية، نسجّل وجود الموسيقات الدينية المتنوعة بين الأديان والطوائف والذاهب، والتي هي الأكثر محافظة على هويتها وأصالتها. ومؤتمرنا هذا مناسبة للتلاقي حولها والغرف منها روحيا وموسيقيا. وإذا كان البعض يتكلّم عن صراع الحضارات في سبيل غايات سياسية أو اقتصادية، فنحن نشهد في مؤتمرنا هذا بأن دعوة الحضارات هي أن تتلاقى وتتفاعل". وخلص الأب طنوس إلى "أنه من أجل الحفاظ على الهوية الموسيقية العربية وعلى التراثات الموسيقية العربية، لا بدّ من أن يتكاتف الجميع من موسيقيين وباحثين ومعاهد وكليّات موسيقى ووسائل إعلام ووزارات رسمية وشركات الإنتاج، كل في موقعه وحسب إمكانياته، للتعريف بالموسيقى العربية، ولدعم الأعمال الأصيلة ولتوجيه المواهب الواعدة".

وألقت رئيسة المجمع العربي للموسيقى د. رتيبة الحفني كلمة لفتت فيها إلى التعاون السابق والبناء بين المجمع والجامعة، معتبرة أن هذه الأخيرة "هي من المؤسسات القليلة التي عقد معها المجمع العربي للموسيقى مؤتمراته واجتماعاته". ونوّهت بأهمية هذا المؤتمر الذي "يصبّ في صميم اهتماماته، فالتراث الموسيقي العربي مسألة يليها المجمع أعلى مراتب الانتباه ومشاريعه في المحافظة عليه متعدّدة إن على صعيد التسجيلات والمنشورات والبحوث. وختمت متمنية للمؤتمر كامل النجاح وللجامعة المزيد من التألق ودوام الاستمرار، وشاكرة للجامعة استضافتها هذا المؤتمر وحسن الضيافة التي لقيها جميع المؤتمرين.
بدوره أعرب رئيس الجامعة الأب د. هادي محفوظ عن الاهتمام في استضافة أعمال هذا المؤتمر "لأن موضوعه يقع في عروق حياة جامعتنا وتاريخها ماضيًا وحاضرًا ومستقبلًا"، لافتًا إلى "أن الجامعة اشتهرت بالموسيقى وأمعنت في الأبحاث الموسيقية وشرّعت أبوابها للعلاقات الدولية والعربية والمحلية في هذا الإطار". وأضاف: "لقد كان معهد العلوم الموسيقية الذي تحوّل لاحقًا إلى كليّة الموسيقى الأوّل في لبنان"، منوّهًا بالمشاركة الأكاديمية الموسيقية التي يقوم بها الأب يوسف طنّوس في إطار كثير من المؤتمرات في العالم العربي وشاكرًا إياه على كل الجهد لإعلاء شأن الكلية وشأن الموسيقى في جامعتنا وفي بلدنا.
ومسك الختام كان مع حفلة موسيقية أحيتها فرقة الغناء العربي في كليّة الموسيقى بقيادة الأستاذة غادة شبير، فأطرب الحضور على مدى ساعتين بموشحات قديمة وأغنيات تراثية وقصائد ولوحة بلدية فولكلورية، من ألحان سيّد درويش ووديع الصافي والياس الرحباني والأخوين الرحباني ومحمد عبد الوهاب وزكريا أحمد. وقد أبدع أعضاء الفرقة بتأديتها فصدحت في القاعة الأصوات الجميلة، رافقها عزف متقن لفرقة موسيقية مؤلفة من محترفين، فأعادوا من خلالها الحضور إلى زمن الموسيقى التراثية الأصيلة.

وقد سبق الافتتاح الرسمي محاضرات عن موضوع المؤتمر تناوب عليها تباعًا د. أمين بيهم (لبنان)، د. فتحي الخميسي (مصر)، د. عبد الحميد حمام (الأردن)، د. ريتشارد دامبريل (انكلترا)، د. نداء أبو مراد (لبنان)، الأستاذ حسين الأعظمي (العراق)، ا. د. بديع الحاج (لبنان) والأستاذ جوزف أبي رعد (لبنان).
ويحاضرفي اليوم الثاني كل من د. محمود قطاط (تونس)، د. كفاح فاخوري (المجمع العربي)، د. نورة القريعة (تونس)، ا. د. ميشال سابا (قبرص)، د. محمد غوانمة (الأردن)، الأستاذ هشام شرف (العراق)، د. سليمان الديكان (الكويت) وا. د. يوسف طنوس (لبنان).