#dfp #adsense

“الجريدة”: التقارب بين مسيحيي 14 و8 آذار أمام أفق مسدود

حجم الخط

كتب نوفل ضوّ في "الجريدة" الكويتية:

تجمع القيادات الأساسية في قوى "14 آذار" وقوى "8 آذار" على أن ما شهدته الأيام القليلة الماضية من تباينات داخل كل من الفريقين انعكست لقاءات جانبية خصوصاً بين ممثلي حزبي "الكتائب اللبنانية" و"القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر"، لا يعدو كونه فورة مرحلية بدأت تخمد لتعود الأمور الى الاصطفافات التي قامت منذ عام 2005.

ويرى المراقبون أن التقارب بين مسيحيي "14 آذار" ومسيحيي "8 آذار" أخذ مداه الأقصى على خلفيتين متناقضتين:

1- الأولى سعى من خلالها مسيحيو "14 آذار" الى بعض المزايدة على "التيار الوطني الحر" بالنسبة الى حقوق المسيحيين في الإدارة، والى تفرّد رئيس مجلس النواب نبيه بري بإدارة مجلس النواب على نحو يجعل من المجلس أداة طيعة في يد رئيس حركة "أمل" لاعتبارات تتعلق باستقطاب الشارع المسيحي عشية الانتخابات النيابية المقبلة المقررة بعد نحو عشر اشهر.

2- الثانية سعى من خلالها رئيس "التيار الوطني الحر" النائب ميشال عون الى محاولة تعزيز موقعه السياسي والانتخابي في عام 2013 من خلال معركة استباقية مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وفي شكل غير مباشر مع "حزب الله" بهدف فرض شروطه، وولوج مرحلة الانتخابات من موقع تفاوضي اقوى على الحصص والتحالفات.

ويبدي المراقبون اعتقادهم بأن كلا من مسيحيي "14 آذار" ومسيحيي "8 آذار" وجدوا أنفسهم بعد نحو أسبوعين على المواجهة أو التباين في وجهات النظر مع حلفائهم السياسيين المسلمين في موقع من يهدد تحالفاته الأساسية من دون أي أفق لتحالفات بديلة يتوحد من خلالها المسيحيون حول ملفات ومواضيع أساسية تعتبر محور خلافات بين اللبنانيين منذ سنوات، لاسيما بالنسبة الى الموقف من نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ومن سلاح "حزب الله" ودوره في الحياة السياسية اللبنانية.

ويتوقع المراقبون في ضوء هذا الواقع عودة الحياة الى قنوات الاتصال بين "التيار الوطني الحر" وكل من حركة "أمل" و"حزب الله" لترميم التحالفات بعدما بادر رئيس حزب "القوات اللبنانية" د. سمير جعجع ورئيس كتلة نواب تيار "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة الى الاجتماع في حضور منسق الأمانة العامة لـ"قوى 14 آذار" فارس سعيد من أجل إعادة قراءة للأداء السياسي الذي شهده الأسبوعان الماضيان، لاسيما لناحية الفرز الطائفي الذي يهدد استمراره الشراكة الوطنية المسيحية – الإسلامية التي عبرت عنها حركة قوى "14 آذار" منذ أكثر من سبع سنوات.

وفي معلومات لـ"الجريدة"، فإن القيادات المعنية اتفقت على اعتبار أن المناورات التكتيكية التي لجأ إليها كل من "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" استنفدت مفاعيلها الضيقة، وباتت تهدد بمخاطر استراتيجية على طبيعة المواجهة التي تقودها قوى "14 آذار"، خصوصا أن الرأي العام المسيحي المدعو الى التعبئة من أجل الخروج من الانتخابات النيابية المقبلة بنتائج تفوق تلك التي تم تحقيقها على الساحة المسيحية في عام 2009، سيلاقي صعوبة في اعادة التكيف مع أجواء تحالفات وطنية جامعة مسيحية – سنية – درزية إذا استمر الإيحاء القيادي له بأن الأولوية هي لوحدة شكلية في الصف المسيحي لا يمكن أن تترجم مضموناً على نحو يسمح للمسيحيين بالتوجه الى الانتخابات النيابية المقبلة بتحالف يضم كل قواهم السياسية والحزبية المنتمية حالياً الى كل من "14 آذار" و "8 آذار".

وعليه، فإن المراقبين يتوقعون عودة الى المواقع القديمة في غضون أيام، لأن الاعتبارات الداخلية والإقليمية والدولية لا تزال تجعل الصراع محكوما بالقواعد نفسها التي قامت منذ عام 2005 مادام "حزب الله" لم يقرر تغيير قواعد سلوكه في التعاطي مع الواقع اللبناني من مختلف الزوايا السياسية والعسكرية والأمنية التي يتمسك بها أكثر من اي وقت مضى.

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل