#adsense

“النهار”: بري عاتب على “لقاء النعص” ويذكّر الراعي بظروف عمل المياومين

حجم الخط

كتب رضوان عقيل في "النهار":

لم يحدث اجتماع "لقاء النعص" الثلاثي مفاجأة عند رئيس مجلس النواب نبيه بري، بل انه يضعه في اطار الحياة السياسية الطبيعية التي تجمع افرقاء الشارع المسيحي الذي يشكله "التيار الوطني الحر" وحزب "الكتائب" و"القوات اللبنانية"، وقد ناقش ممثلو هذه الاحزاب موضوعات عدة، منها ملف المياومين في شركة الكهرباء وما انتهى اليه في الجلسة التشريعية الاخيرة وما رافقها من عاصفة زعزعت الاكثرية واظهرت تباعدا في النظرة في اكثر من مسألة بين حركة "امل" والعونيين.

ويبقى ان الامر الذي توقفت عنده عين التينة هو ان "اللقاء الثلاثي" لمح الى المس بصلاحيات مجلس النواب ورئيسه الذي لا يسمح بـ"مد اليد" على صلاحيات البرلمان وبقية المؤسسات الدستورية وبغض النظر عن اسم رئيس المجلس.

ولدى عين التينة اكثر من عتب على "لقاء النعص"، فهي لا تعارض من حيث المبدأ هذا النوع من الاجتماعات بين الافرقاء المسيحيين، لكنها تسأل عن قبول النائب جورج عدوان بما صدر، وهو من المحامين اللامعين الذين يعرفون جيدا عمل المؤسسات الدستورية وصلاحياتها.

وردا على كلام النائب سامي الجميل ان كرة المياومين اصبحت لدى رئيس المجلس، تقول اوساط عين التينة ان الرئيس بري حاضر لنقاش اي امر، سواء في المجلس او في الحكومة، لكن ما تقرر او ما صدر في الجلسة التشريعية لن يتزحزح عنه. وتستغرب في المقابل هذا التعامل الطبقي والتقسيمي مع المياومين في الكهرباء وعائلاتهم. وتذكر ان 14 عاملا قضوا على اعمدة الكهرباء اثناء تأدية واجبهم الوظيفي.

اما المفاجأة التي لم "تهضمها" الرئاسة الثانية، فهي ان ثمة جهات في الحكومة وخارجها دعت قادة الاجهزة الامنية الى عدم المزاح مع المياومين وتحركاتهم.

وعند تداول هذه المعلومات، سمع ضباط كبار من عين التينة الكلام الآتي: "نحن اول من ندافع عن المؤسسات العسكرية والامنية، وهذا الموقف الوطني الذي نعتز به ليس وليد اليوم، لكن لا يفكرنّ احد في اللجوء الى القوة في التعامل مع المياومين وتوريط مؤسسات الجيش والامن الداخلي والامن العام في هذه المسألة".

وتدافع عين التينة بشدة عن حقوق هؤلاء العاملين، وهم من كل الطوائف. وترى من المعيب النظرة الى هذه الفئة المعوزة على اساس توزيعها المذهبي والمناطقي.

وتختصر عين التينة رسالتها في هذا الخصوص: "لن نسكت ولن نقبل بالتنازل عن حقوق المياومين في الكهرباء. ورسالتنا الى الذين يرفضون فتح قنوات حوار مع هؤلاء ان التعصب يعمي البصر والرؤية، وحذار هذه الألاعيب التي يمارسها البعض".

ان عين التينة لم تستوعب بعد لماذا قامت كل هذه القيامة حيال التوزيع الطائفي للمياومين في شركة الكهرباء. وكان الموضوع محل حوار في اتصال هاتفي قبل ايام بين بري والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي. وشرح له رئيس المجلس ظروف عمل هؤلاء الصعبة طوال ايام السنة، وانهم يجهدون لتأمين التيار الكهربائي والتصليحات المطلوبة.

وذكّره بأنه لم يعد سهلا ايجاد من يعمل في هذه المهن.

وخاطبه: "صدقني يا غبطة البطريرك نحن في الجنوب لم نعد نجد غير السوريين للعمل في الحدائق والبساتين ولولا هؤلاء لكان نصيب المواسم اليباس وضياع المحصول".

وكان بري قد تلقى دراسة عن توزيع طوائف المياومين وحاجة المؤسسة الى اعداد كبيرة من الموظفين. وجاء التوزيع على الشكل الآتي: 776 شيعيا، 370 سنيا، 554 مسيحيا، 144 درزيا و4 علويين. وتبين ايضا ان المراكز الكبرى في الشركة يشغلها مسيحيون، وعددهم 175، في مقابل 111 شيعيا و110 سنيا، و5 في المئة من الدروز، وان المواقع الشاغرة في الشركة 3235.

وتفيد اوساط عين التينة ان "الجريمة التي ارتكبتها الجلسة التشريعية الاخيرة هي الدعوة الى اخضاع هؤلاء لمباراة في مجلس الخدمة المدنية، ونحن لا نعرف اذا كان سينجح 700، وهو الرقم الذي ينادي بعض من يدعو الى استيعاب اعداد قليلة من المياومين وتهجير الباقين". وتؤكد انه اذا اتبع البعض هذا النمط فلا مانع من العودة الى مقولة الرئيس بري "عَ السكين يا بطيخ".

وامام هذا الخطاب الذي يوجه نحو عين التينة من النعص وبكفيا يرد اصحاب هذه الدار بالدعوة الى عدم التعامل بمذهبية وعدم اتباع هذا الاسلوب ضد نبيه بري الذي لن يقبل بالتعاطي المغلوط على المستوى الدستوري والقانوني، كالتلاعب بالنظام الداخلي للبرلمان، وان لا احقية له للنقاش في الامور الادارية.

ويسأل بري: "من قال لهم اني ضد التصويت الالكتروني؟ فهو اكثر سهولة بالنسبة الي".

وفي خضم الحديث عن المسيحيين وقياداتهم وسؤاله في مجلس قبل يومين عن قامات هؤلاء التي تتصدر الواجهة، يرد بعد تفكير عميق: "الرحمة على ريمون اده ويوسف السودا وامثالهما".

يشعر بري بـ"القرف السياسي" من اليوميات اللبنانية وهو يفتح دفتر نقاشاته وجولاته في واحدة من محطاته في لوزان وجنيف ويتذكر الرئيس الراحل كميل شمعون.

المصدر:
النهار

خبر عاجل