كتب خليل فليحان في "النهار":
تداول عدد من السفراء المعتمدين لدى لبنان في لقاءات بينهم "التسيب الامني الذي يمر به لبنان، وان اي اجراءات رادعة لم تتخذ لاستدراك ما تمكن ان تؤدي اليه الحوادث الأمنية. ولفت الى هذه الظاهرة سفير لدولة كبرى، يرصد جهاز سفارتها بدقة تطوّر الاحداث في الداخل، سواء كانت ذا طابع سياسي او أمني أو نتيجة تفاعل مع ما يجري في سوريا منذ 18 شهراً. وأبدى ارتياحاً الى استضافة الحكومة النازحين الى الشمال والبقاع، ولم يرق أحد الديبلوماسيين المكلف متابعة هذا الملف تجميد المساعدات التي كانت تقدم بواسطة اللجنة العليا للاغاثة حتى اشعار آخر، ومبعث الانزعاج هو أن لا مورد للاطفال والنساء والجرحى لاستكمال حياتهم اليومية والطبيعية. وتتحول تقارير السفارة التي تضعها في كل المجالات حتى عن الخدم الاجانب في منازل اللبنانيين، الى ملفات تستثمرها وزارة خارجية تلك الدولة، ولا تتردد في توجيه انتقادات للسلطات اللبنانية، ليس بالطرق الديبلوماسية فحسب، بل أيضاً بنشرها على المواقع الالكترونية التابعة للوزارة.
وسأل السفير عينه عن ظاهرة سرقة المصارف في وضح النهار، وقد تجاوز عدد تلك العمليات الاحدى عشرة، ولم يلق القبض على اي من السارقين الذين لا يتأثرون بحركة السير المزدحم. وسأل أيضاً "لماذا لم نسمع بأي مسؤول سياسي او حكومي يطالب بـ"الداتا" لاستعمالها في تعقب السارقين؟". واستغرب عدم نشر رجال أمن بثياب عسكرية او مدنية للتصدي لهؤلاء، ولاسيما انهم يطلقون النار لدى دخولهم فرع المصرف، وبدأت تقع اصابات في صفوف الموظفين والزبائن.
وأشار السفير الى طريقة تعبير المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان عن مطالبهم، وتعطيل أعمال الموظفين في مكاتبهم، وكانت لتلك الطريقة انعكاسات زادت ساعات انقطاع التيار الكهربائي، اضافة الى تزايد ظاهرة قطع الطريق للضغط على السلطة بتوصل الفريق المعني الى ما يريده. وفي احدى المناطق، شهرت أسلحة متطورة بين أيدي جماعات تابعين لاحزاب او لفئات سياسية غير متوافرة لدى العسكريين التابعين للاجهزة. وقدّر ما يقوم به رجال الأمن من جهد لمنع حصول تصد للمتظاهرين تجنباً لسقوط ضحايا.
وتناول الانعكاسات السلبية للمواقف من الازمة السورية، مما ادى الى خسارة الموسم السياحي وعدم اقبال السياح من دول مجلس التعاون الخليجي. وتعود مقاطعة السياح العرب للمدن والقرى اللبنانية التي يقصدها مصطافو الخليج الى دعم الدول التي ينتمون اليها المعارضة السورية، واستضافة بعض أركانها، ولا يقتصر الأمر على ذلك فقط، بل هناك دعم مالي وبأجهزة اتصال ومعلومات أخرى تؤكد الدعم بالسلاح والمال دون الافصاح عن ذلك.
ولم يغفل ظاهرة محاولات الاغتيال لشخصيات سياسية وحزبية تابعة لـ14 آذار، وتهديد للرئيس نبيه بري ابلغه جهاز الاستخبارات الايطالي الى جهاز أمني لبناني مع تفاصيل. وأكد أن العناية الإلهية تنقذ لبنان من نجاح مثل تلك الاغتيالات التي ستخض البلاد وتعيدها الى الدوّامات السابقة، وما يخشى منه هو الفوضى في حال حصولها، لأن لا أحد قادراً على منع اشتباكات قد تكون اشد هولاً لما يجري في سوريا.
ودعا الى اتخاذ اجراءات استباقية قبل فوات الأمن، وابتداع آليات جديدة لها ومصادرة سلاح الافرقاء لأن الأمن بالتراضي أثبت عدم جدواه.