#dfp #adsense

هل يتحوّل الشمال جبهة لبنانية – سورية؟

حجم الخط

كتب فادي عيد في "الجمهورية":

تتخوّف أكثر من جهة سياسية من تحوّل بعض المناطق اللبنانية أحداثاً تُسلّط عليها الأضواء سياسياً وأمنياً، كما هو حاصل في عكار. وبحسب المعلومات فإن هذه المنطقة قد تتحول في المستقبل القريب جبهة أو محوراً عسكرياً لبنانياً ـ سورياً.

فقد بدأ الأهالي في الشمال يعدّون ترتيبات في حال اندلعت المعارك هناك، في حين غادر البعض إلى مناطق أكثر أماناً، في وقت تخوّفت تقارير ديبلوماسية غربية من اندلاع أعمال عسكرية على الحدود الشمالية في حال تفاقمت الأوضاع في الداخل السوري، وبات النظام مأزوماً أكثر فأكثر.

ويقول أحد المعنيين إن السيناتور الأميركي والمسؤول في لجنة الدفاع في الكونغرس جون ماكين عرض لهذا الواقع، وقد تكون لديه معلومات في هذا الإطار، ما دفعه إلى البحث في هذا الأمر مع القيادات السياسية التي التقاها في بيروت قبل أيام. وعليه، فإن هذه التطورات دفعت بقيادات قوى "14 آذار" إلى التلاقي والتواصل في ما بينها، لدرس الموضوع، واتخاذ الخطوات اللازمة، حتى أن الانتخابات النيابية الفرعية في الكورة دخلت ضمن هذا النزاع الدائر إقليمياً، وهذا ما تعكسه الحملات المتبادلة بين "14 آذار" وحلفاء سوريا. وبالتالي، فإن الأجواء عن لقاء الساعات الطويلة بين الرئيس فؤاد السنيورة ورئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع تشير إلى أن اللقاء لم يُعقد على خلفية الانتخابات الفرعية في الكورة، بل كان شمولياً ويحمل عناوين كبيرة، وإن كان تمّ عرض انتخابات الكورة من كل جوانبها، إنما الأمين العام لتيار "المستقبل" أحمد الحريري هو المكلّف مواكبة هذه الانتخابات ومتابعتها.

أمّا عن اللقاء الذي جمع السنيورة وجعجع، والذي أخذ الطابع السري في المكان والزمان لدواع أمنية مشدّدة تحوط بالرجلين، فإنه تناول الوضع السوري والانتهاكات اليومية على الحدود اللبنانية ـ السورية وإمكانية توسّعها، وضرورة اتخاذ التدابير المطلوبة في عكار والبقاع ولبنان كله، خصوصاً أن النظام السوري قد يُقدم، وفي سياق انهياره، إلى تصدير معاناته عبر حلفائه إلى لبنان. وتطرّقا إلى الحوار الوطني في ظل مقاطعة "القوات اللبنانية" له، وعرض جعجع نظرته حول هذا الحوار وعدم جدواه، وبالتالي تمّ الاتفاق بينهما على خطوات كثيرة ستكون موضع متابعة وتنسيق مستمرّين، على أن تتخذ قوى "14 آذار" موقفاً جامعاً من هذا الحوار وجدواه، مع أجواء عن ضرورة إحالة محاولة اغتيال النائب بطرس حرب إلى طاولة الحوار، خصوصاً أنه من الفاعلين في المعارضة وقطب أساسي على هذه الطاولة، على أن يُتخذ موقف حاسم وحازم في هذا السياق، وعدم تمييع محاولة الاغتيال كسابقاتها وإحالتها إلى المجلس العدلي، بما في ذلك فتح ملف "الداتا" على مصراعيه، وإلّا، وفي حال عدم التجاوب، سيكون هنالك موقف حازم لـ"14 آذار" بالنسبة الى الحوار في ضوء مواقف الفريق الآخر.

ولا تستبعد أوساط متابعة مقاطعة طاولة الحوار إذا جاءت النتائج سلبية لدى الحكومة، وهذا القرار سيُتّخذ بإجماع المعارضة التي قد تلتقي في الأيام القليلة المقبلة، حيث يجري الإعداد لاجتماع يصدر عنه بيان شديد اللهجة حول تداعيات محاولة اغتيال حرب وموقف الحكومة غير المبالي بالانتهاكات السورية تجاه لبنان، إلى موضوع الحوار. ويمكن القول إن كل هذه المسائل مجتمعة تمّ بحثها بين السنيورة وجعجع، ونُقل عن أوساط في تيار "المستقبل" قولها إن اللقاء كان ممتازاً وستترجم الخطوات التي تم التوافق عليها في سياق العلاقة المتينة التي تجمع "القوات" و"المستقبل" وكل أطياف قوى "14 آذار".

وحول استمرار جعجع في مقاطعة طاولة الحوار، ومشاركة السنيورة والأفرقاء الآخرين في "14 آذار"، تختم أوساط تيار "المستقبل" مؤكدة أنها تفهّمت خطوة جعجع وتقدّرها. وبالتالي، فإن ذلك موضع متابعة في ضوء ما ستصل إليه الجلسة المقبلة للحوار، وعلى أساسها ستتقرّر أمور كثيرة من استمرار المشاركة أو عدمها، والأمر عينه لجعجع الذي كان قال: "إذا لمستُ إيجابيات سأشارك، وعندها يكون لكلّ حادث حديث".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل