كتبت مرلين وهبة في "الجمهورية":
غداً موعد الاستحقاق الانتخابي في فرعية الكورة، ومنسوب التوتّر السياسي مرتفع في ظلّ حراك انتخابيّ يتفاعل على أكثر من جبهة، مع صفاء ووضوح في الاصطفاف السياسي خلف مرشّحَين أساسيّين يرمزان إلى تنافس معسكرَي الثامن والرابع عشر من آذار.ولكن في معزل عن المواقف السياسية الصادرة عن هذا الفريق أو ذاك، يبقى أن الأرقام وحدها تتكلم، هذه الأرقام التي تؤشر إلى تفوق مرشح "14 آذار" لمجموعة عوامل تظهر بشكل واضح في التحقيق أدناه.
إعلان الحلفاء المباشر عن دعم مرشّح "القوات اللبنانية" الدكتور فادي كرم أو مرشّح الحزب "السوري القومي الاجتماعي" الدكتور وليد العازار عكسَ بوضوح حجم المواجهة السياسية الانتخابية بالشكل والمضمون، كما أنّ الحراك الفعلي على الارض وإنْ تأخّر بعض الشيء، حسب رأي المراقبين، فقد أرسى القواعد الثابتة للتحالفات السياسية لا سيّما بعد الزيارة التي قام بها امين عام تيار "المستقبل" احمد الحريري الى الكورة وجولاته لدعم مرشّح القوات داحضاً مقولة إنّ الناخب السنّي "خياراته ملتبسة"، وذلك خلافاً لمرشّح "القوميين" وليس "8 آذار" كما يصرّ البعض على وصفه، والذي يتحرّك انطلاقاً من ماكينته الحزبية وفي إطار علاقاته الشخصية مع الفاعليات والوجوه الكورانية، وقد جاء التحرّك خجولاً ومتأخّراً، والدليل رفع تيّاري "المردة" و"الوطني الحر" وتيرة نشاطهم الانتخابي في الايّام الاخيرة الماضية.
إهتمامات المرشّحين المتنافسين تركّزت خلال الايّام الفائتة على لقاءات ميدانية في القرى السنّية تحديداً، في محاولة لكسب ودّ الصوت السنّي الذي كان دوره حاسماً في ترجيح كفّة لائحة قوى الرابع عشر من آذار في انتخابات عام 2009 حيث من المتوقّع أن يكون لهذه الكتلة الناخبة التي تضمّ حوالي 4 آلاف صوت مقترع أهمّية استثنائية في التأثير على مجريات ونتائج فرعية الكورة، خصوصاً أنّ النسبة العالية من الصوت السنّي والتي تعدّت خمسة وسبعين بالمئة صوّتت لصالح مرشّحي "14 آذار".
لكن لا أحد يستطيع اليوم التكهّن في ما إذا كانت الكتلة السنّية ستصوّت بنفس النسبة، لجملة أسباب أهمّها أنّه في الانتخابات الفرعية المشاركة تكون منخفضة، والتعبئة تكون غير مرتفعة بما فيه الكفاية، فضلاً عن أنّ اصواتاً كثيرة ارتفعت من داخل هذه الكتلة تنتقد عدم تنفيذ الوعود الانتخابية.
وهذا ما تلقّفه مرشّح الحزب القومي د. وليد العازار الذي يقوم بجولات في البلدات والقرى السنّية لطرح مشروعه الانتخابي مع تركيزه على استحضار ذكريات الحرب الأهلية لتعبئة الناخب السنّي سلباً ضدّ "القوات اللبنانية".
وفي جولة ميدانية أسرّت أوساط مُطّلعة لـ"الجمهورية" أنّه من الصعب تقدير مدى نجاح هذا الطرح في استمالة سنّة الكورة، كما أنّه من غير الواضح ما إذا كان الناخب العوني قد تجاوز ما يصفه البعض بفترة الهيمنة القوميّة على الكورة، وبالتالي فإنّ حالة من الترقّب والقلق ستسودان أوساط مرشّح القومي حول ما ستؤول اليه خيارات الكتلة السنّية الناخبة كما خيارات الكتلة المحايدة، وهي الاكبر في الكورة، والتي باتت باعتراف مرشّح القوات حاسمة في ترجيح كفّة هذا المرشح أو ذاك لأنّ الناخب الكوراني مثقّف ومنفتح وديموقراطي، وهذا ما يطرح تحدّياً عملانياً ومعقّداً للمرشّحين حيث إنّه، وبالاستناد الى خصوصية المزاج الكوراني، ينبغي القيام بزيارات منزلية لكلّ عائلة صغيرة تقريباً أو جزء من عائلة كبيرة لإقناعها بالخيار الانتخابي بمنطق سياسي متماسك، الأمر الذي يجمع حوله المتابعون للشأن الكوراني على أنّ الناخب في هذه المنطقة قليل التأثر بالمغريات، مادّيةً كانت أم تعبوية سياسية، وهو يزاوج بين مبدئيته والعلاقات الشخصية التي يحب نسجها مع المرشّحين واستطراداً النواب. وتنتشر أقاويل وإشاعات كثيرة في الشارع الكوراني تفيد بأنّ مفاجآت يعدّها هذا الطرف أو ذاك للخصم في هذين اليومين، وتحمل أخباراً عن أرقام ناخبين مغتربين مضخّمة يقال إنّه تمّ نقلهم الى لبنان، وإنّ مبالغ ضخمة ستقدّم للمندوبين والمفاتيح الانتخابية لجذب عدد من الأصوات، كما وأنّ هنالك قطَباً مخفيّة ستظهر في الوقت المناسب.
وفي جولة ميدانية لـ"الجمهورية" اعتبرت اوساط كورانية مقرّبة من فريق "14 آذار" أنّ قراءة القوميّين للماضي وللتاريخ هي قراءة خاطئة وأنّ نبش الماضي أمر سيّئ للغاية، بالإشارة الى أنّ فريق الثامن من آذار، وتحديداً الحزب القومي، اعتبر أنّ تمثيل أميون بمرشّح قوّاتي أميوني خطأ جغرافي وتاريخي، في حين اعتبرت الاوساط نفسها أنّ قراءة التاريخ بعيون القوميّين هي قراءة أسطورية، إنّما الحقيقة فقراءتها مغايرة تماماً.
ولفتت الاوساط نفسها إلى أنّ المشكلة ليست في الولاء للأحزاب أو عدمه، أو تنافس بين القوات والقومي، إنّما المشكلة الحقيقية هي في أنّ الأخير بدأ يشعر بأنّ آفاقه السياسية سُدّت أمامه ربطاً بالأزمة السورية والانهيار الحتمي لهذا النظام، وبالتالي هذا ما يفسر الخطاب السياسي المتوتّر الذي يستخدمه، لأنّ النظام الذي حماهم دهوراً بدأ بالتدهور.
ونبّهت الاوساط نفسها القوميّين من نبش التاريخ الذي لا يشرّفهم ولا يفيد إلّا في استنهاض الغرائز المذهبية والطائفية وإثارة الفتن في يوم الانتخابات.
لماذا لم يترشّح سليم سعادة؟
واستكمالاً لجولة "الجمهورية" في الكورة تساءلت جهات متابعة عن موقف النائب سليم سعادة وعن عدم رغبته بالترشّح، في إشارة الى أنّ شخص سعادة يختلف في المضمون والجوهر عن أيّ مرشّح آخر، ملمّحة إلى أنّ لدى الأخير أسبابه الوجيهة التي منعته من الترشّح، وتمنّت لو يدلي بهذه الأسباب قبل التخوين ونبش التاريخ.
أمّا عن الاحاديث التي تناولتها بعض الاوساط عن المرشّح فادي كرم بأنّه غير معروف جيّداً في أوساط "14 آذار" أو أوساط "القوات اللبنانية"، أشارت المصادر عينها إلى أنّ الامر يجب ان يُفرح الخصم لأنّ هذا الواقع سيساعدهم في كسبهم للمعركة الانتخابية.
في المقلب السنّي
وفي جولتنا، لفتت المصادر أنّ الكورة الخضراء لم تكن يوماً عونية أو قواتية أو حريرية أو قومية، فهي منذ القدم متنوّعة، وهذا التنوّع هو الذي أغناها، أمّا الحديث عن وجوب التحرّك لتيار "المستقبل" لدعم مرشّح "القوات"، فقد سخرت الاوساط السنّية من هذا الطرح، معتبرة أنّ لتيار "المستقبل" وللطائفة السنّية وجوداً فعليّا في الكورة منذ القدم، وهم أعلم بهوية ومنهجية المرشّحَين. والسنّة في الكورة موجودون ضمن شريحة كبيرة من شرائح المنطقة، فهم موجودون أباً عن جد.
وتساءلت الأوساط المعارضة: هل إنّ الحزب القومي هو الحزب الوحيد العلماني في لبنان والذي يؤمن بالعلمنة؟ وطالبت القوميين بعدم تصدير أزمة سوريا الى الداخل عبر ارتباطهم السوري الذي بدأ يكبّلهم.
الأصوات المحايدة
أمّا الأصوات المحايدة فقد أثنت على ثقافة الناخب الكوراني واعتبرت رهان البعض على الناخب السنّي الملتبس والمغاير لانتخابات 2009 بحجة نسيان النائب وعوده الانتخابية، يقابله في المقلب الآخر من عونيّي الكورة عدم نسيان ما فعله القوميّون بهم في الكورة سابقاً. فتصويت هؤلاء حسب الاصوات المحايدة سيكون ايضاً على المحك.
وفي ختام الجولة الميدانية قالت أوساط مُطّلعة إنّ هناك فريقين أساسيّين في لبنان أجريا نقداً ذاتيّا للماضي وهما اليسار اللبناني بشخص الشهيد جورج حاوي واليمين اللبناني بشخص الدكتور سمير جعجع.
أمّا باقي الفرقاء فهم مصرّون على العيش باستذكار الماضي، وهذه الفئة ستكون خاسرة لا محالة، لأنّ الأمجاد الوهمية الماضية والاساطير الماضية لا ترضي الناخب ولن تنطلي عليه بعد الآن.
فهل يفوز ابن أميون غداً ويربح فريق "14 آذار" كرسيّاً ثابتاً في عقر الكورة الخضراء؟
وهل تنجح "القوات اللبنانية" في غرس أرزتها الخضراء التي كلّلها الخط الأحمر في تراب الكورة الخضراء؟
وهل يثبت ناخبو الكورة عامّةً، وأميون خاصة أنّهم توّاقون الى حرّية وسيادة واستقلال بلادهم ويرفعون غصن الزيتون؟؟!!
دراسة تقريبية عن حجم المشاركة والنتائج المتوقّعة
الطائفة الناخبون المقترعون % 14 آذار % 8 آذار %
أرثوذكس 2009 37400 16400 43.9 7100 43.3 8500 51.8
ارثوذكس 2012 37400 14212 38.0 7106 50.0 7106 50.0
سني 2009 7450 5000 67.1 3800 76.0 1000 20.0
سني 2012 7450 4098 55.0 2663 65.0 1434 35.0
شيعي 2009 1200 750 62.5 10 1.3 715 95.3
شيعي 2012 1200 720 60.0 7 1.0 713 99.0
علويون 2009 430 340 79.1 20 5.9 318 93.5
علويون 2012 430 323 75.0 13 4.0 310 96.0
مختلف مسيحي 2009 500 150 30.0 70 46.7 76 50.7
مختلف مسيحي 2012 500 100 30.0 47 46.7 51 50.7
ماروني 2009 11060 4907 44.4 3141 64.0 1500 30.6
ماروني 2012 11060 4203 38.0 2690 64.0 1392 33.1
المجموع 2009 58040 27547 47.5 14141 51.3 12109 44.0
المجموع 2012 58040 23655 40.8 12526 53.0 11005 46.5
الفارق
2032 2009
1521 المتوقع في 2012