في نيسان، هجرت بريانكا البالغة من العمر 19 عاما زوجها بعد اربعة من ايام من زفافها، لان منزلهما الواقع في قرية صغيرة في مقاطعة اوتار براديش شمال الهند كان يخلو من المراحيض.
وعلى غرار كثيرات من النساء المقيمات في الريف، كان يتعين عليها الخروج الى الحقل لقضاء الحاجة. ولما لم تكن هذه القضية محل مساومة بالنسبة لها، خرجت من منزل زوجها متحدية ضغوط عائلتها وعائلته.
بعد ذلك، عادت الزوجة الى منزلها، بعدما زود بالمراحيض، وتقول اثناء احتفالها ب"تدشين" الحمام في منزلها "لقد كنت مصممة على عدم البقاء في منزل يضطرني الى قضاء الحاجة في الخارج على مرأى من الناس، ودون أي اعتبار للنظافة".
وقامت بتركيب المراحيض في المنزل مؤسسة سولابه الخيرية. وهي منظمة غير حكومية تعنى بنشر مفاهيم النظافة والعادات الصحية بين السكان، وقد منحت المنظمة هذه الشابة المتمردة عشرين الف روبي (حوالى 2500 دولار) لتحقيق مرادها.
وتضيف هذه الشابة لمراسل وكالة فرانس برس "لا اعرف من أين اتتني القوة، لكني عموما اتحدر من عائلة توصف نساؤها بالقوة".
وتروي بريانكا انها ووجهت بغضب من اهلها القلقين بعد قرارها بعدم السكن في منزل دون حمام.
وتقول "هم لديهم حمامات داخل البيت، وانا وجدت صعوبة حقا في التكيف مع واقع مختلف".
ويدور نقاش كبير في الهند حول غياب الحمامات من المنازل، ويتصل النقاش هذا بشكل او بآخر بحقوق المرأة، والحق في النظافة، والصراع بين انماط الحياة، القديمة منها والحديثة.
وبحسب بنديشوار باتاك الذي أسس منظمة سولابه في العام 1973، فان "النساء اللواتي لا يردن الخروج امام الناس في النهار، يخرجن الى الحقل في الفجر لقضاء الحاجة، ومن ثم يتعين عليهن الانتظار حتى الليل".
ويضيف "السير على الاقدام في هذه المناطق سيء جدا، يمكن ان يلتقط المرء الديدان والبكتيريا والكثير من الامراض..كما ان الامر ليس صحيا للاطفال الذين يلعبون هنا".
ويتابع "كان الناس يحجمون عن الحديث في هذه المسألة، اليوم أصبح هذا النقاش علنيا".
وقررت منطمة سولابه تمويل ثلاث شابات تزوجن في الاشهر القليلة الماضية، على امل ان "يشكلن النموذج لتشجيع غيرهن على اسلوب حياة اكثر نظافة".
وكان وزير التنمية الريفية جيرام رامش اعتبر ان الهند يجب ان "تشعر بالخجل" من واقع ان 60 الى 70 بالمائة من مواطنيها مضطرون الى قضاء حاجتهم في الهواء الطلق.
وبحسب ارقام الامم المتحدة، فان ما يقارب 600 مليون هندي، اي ما يشكل 55 % من السكان، ليس لديهم مراحيض، وتزيد نسبة من يملكون هواتف محمولة عن اولئك الذي يملكون حماما.
ووعد الوزير برصد اموال جديدة لهذه الغاية، لكن البرامج التنموية في الهند غالبا ما تقع ضحية الفساد.
ففي مقاطعة اوتار براديش مثلا، كان يفترض ان تبني السلطات ملايين المراحيض، لكن ذلك لم يتم.
خلال الحفل الذي اقامته بريانكا على مدى يوم كامل بحضور المئات من سكان القرية، نظرت كاملة واتي شرما البالغة من العمر 45 عاما الى المراحيض باعجاب، وقالت "ليس لدينا شيء في منزلنا…الذهاب لقضاء الحاجة في الليل مشكلة، لكن هذا الشيء مكلف جدا".
بحسب منظمة سولابه التي انفقت 1,2 مليون دولار لاقامة مراحيض في البيوت الاشد فقرا، فان حمام منزل بريانكا كانت كلفته الف دولار، لكن يمكن انشاء تمديدات اكثر بساطة ولا تتجاوز التكلفة ثلاثين دولارا.
يبدي امارجيت (20 عاما)، زوج بريانكا، سعادته من عودة زوجته الى المنزل، ويقر ايضا انه فخور ومندهش بها. ويقول "انزعجت عندما سألتني اين المرحاض واجبتها ان تذهب الى الخارج".