#adsense

تريمسة يا تريمسة

حجم الخط

إذا قرر طفل أن يسأل أمه التي تهدهده كي ينام وهي ترنم أغنية "تريمسي يا تريمسي يا حبة العديسي" الشعبية أليست "تريمسي" الاغنية هي "تريمسة" حماه التي شاهد ضحايا مجزرتها على شاشة التلفزيون؟ بماذا تجيبه؟ ستنفي بالطبع العلاقة بين الأغنية والمجزرة. ولكنها ستقرر أن لا ترنم مجدداً بالأغنية وستفتش عن أخرى. فطفلها لن يتردد في السؤال مجدداً. من الأفضل أن تكون كلمات الأغنيات خالية من الاشارة الى مكان أو زمان أو اشخاص يستحضرون سوريا. لكن أمر هذا الطفل وأمه يبقى أهون من أمر أمهات وآلاف الاطفال الذين فتك بهم الطاغية السوري. هو لا يلغي اغنيات الاطفال بل يلغي المترنمين بها والمستمعين الصغار الذين ينامون على انغامها.

تغيير الأغنية لا يقاس بتغييب الفاعل. في لبنان لا يغني اتباع الطاغية لأنهم أصلاً لا علاقة لهم بالأغنيات بل يتكلمون بلسانه. الى درجة أنهم يستنكرون الموت باعتباره فعل من افعال الموتى لا من افعال قاتلهم. يطبقون بحزم اجراءات التقشف على اسعاف الجرحى في صفوف النازحين السوريين، ويدققون ويعتقلون على المعابر الحدودية جواً وبراً وبحراً كل من يشكون بأنه فار من جحيم الطاغية. لا عجب فهم يأكلون من خبز الطاغية ويضربون بسيفه الذي أثخن لبنان جراحاً.

يتباهى "حزب الله" بأن الجنوب هو الأكثر استقراراً في لبنان وربما في الشرق الأوسط، وفي سوريا يتباهى بشار الأسد بأن الجولان المحتل هو ايضاً الأكثر استقراراً في سوريا، وحليفه القيصر الروسي بوتين عندما زار اسرائيل أخيراً قدم التطمينات بأن ترسانة اسلحة تابعه السوري ولاسيما منها الكيماوية في حرز أمين. ولأن الجنوب اللبناني الأكثر استقراراً ومثله الجولان السوري فلا ضير أن يُنقل الجيش من مربع اليونيفيل الى الحدود الشمالية من دون أن يعترض معترض. فالخطر لم يعد من اسرائيل بل أصبح في سوريا. كم هي محظوظة اسرائيل. فالقرار 1701 الذي أنتجه "الانتصار الإلهي" في حرب تموز 2006 أقام سياجاً دولياً يرعاه ليس قوات اليونيفيل فحسب بل جيش "حزب الله" ايضاً. اما في سوريا، فقد أكد النظام في صورة لا لبس بها ان قدراته الجوية والبحرية والبرية هي لمحاربة العدو في الداخل وليس على الحدود. انه العدو الرابض في دمشق وحماه وحمص وادلب ودير الزور وحلب ودرعا وكل الارياف. فإذا لم تنفع معه المدرعات تكلمت المدافع بعيدة المدى. وإذا عجزت المدافع تحدث الطيران الحربي. وإذا سألك أحدهم من أين للنظام هذه القدرة فأجب بأنها من ثمار "الممانعة" و"المقاومة" على مدى أكثر من 40 عاماً. لا ينفع أن تتوقف الأم عن الترنم بـ"تريمسي يا تريمسي" فالاطفال أذكى من الطاغية وأعوانه وهم قادرون أن يغنوا "يا مال الشام يللا يا مالي". فالطاغية وأعوانه الى زوال مهما طال المطال فيا حرية تعالي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل