
كتب آلان سركيس في صحيفة "المستقبل":
أجمل مشهد عند الوصول الى الكورة، مزارع زيتون في أحد حقولها يقوم بالعمل في الأرض، وعند الإقتراب منه والإستفسار عن الإنتخابات، يدعو كل "حريص من أبناء الكورة على لبنان ووجهه الحضاري المستقل الى النزول بكثافة الى الانتخابات والتصويت لمصلحة مرشّح ثورة الأرز فادي كرم، لكي يبقى زيتون الكورة شامخاً ويعانق ارز الرّب".
وضعت اللمسات الأخيرة لمعركة الكورة تقنياً وسياسياً، ومع شروق الشمس صباح اليوم سيبدأ الناخبون بالتدفّق الى صناديق الإقتراع للإختيار بين خطين سياسيين، الأول مؤمن بخيار الدولة القوية والقادرة والعادلة والتي تبسط سلطتها على كافة أراضيها، الثاني هو خط الإرتهان والتبعيّة للنظام السوري والمنطق الرجعي.
التعزيزات الأمنية من قوى أمن داخلي وجيش وصلت الى المنطقة لمواكبة العملية الانتخابية، والدوريات تسير على الطرقات إبتداء من شكا والقلمون، وتم تسليم صناديق الإقتراع عند الساعة السادسة من صباح أمس من مركز القائمقامية في أميون باشراف القائمقام كاترين كفوري، وتمت بطريقة منظمة ولم تشهد تدافعاً وتسابقاً على إستلام الصناديق، ففي الكورة 128 قلم إقتراع يتوزعون على 46 مركزا، والتنسيق يجري بين رؤساء المراكز والقائمقام ووزارة الداخلية، وقامت شركة خاصة بتوزيع العازل والتلفزيون على المراكز، وأنهت القائمقامية تسليم تصاريح المندوبين الثابتين والجوالين والتحضيرات اللوجستية.
كفريا إحدى بلدات الكورة التي يبلغ عدد ناخبيها حوالي 1280 ناخباً، صناديق الإقتراع الثلاثة وصلت اليها، ويجمع الناس على المشاركة والتصويت لمصلحة المرشح فادي كرم، ويقول رئيس بلديتها يوسف السمروط "اننا سنشارك بطريقة حضارية وراقية، ونقف الى جانب القوات اللبنانية التي لم تحِد عن ثوابتها وقناعاتها، وبلدتنا تمثّل العيش المشترك ولغة الحرب لا تعنينا ولن تؤثر فينا، فالقومي و"المردة" هجرونا عام 1987 نتيجة صراعاتهم والحروب التي وقعت بينهم".
على الخط الساحلي للكورة ترتفع صور كرم ومرشح "القومي" وليد العازار، وقد تعرضت صور كرم للتمزيق بينما صور العازار بقيت سليمة، وفي أنفه يتحدث الناس عن حماستهم للمشاركة بالانتخاب الى جانب كرم، وتعجّ دارة نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري بالمواطنين الذين يستعدّون لنهار طويل ومصيري. فيما ماكينات تيار "المستقبل" تملأ المنطقة ذهاباً وإياباً وتضع اللمسات الأخيرة على الاستعدادات المطلوبة.
أميون بلدة المرشحين تشهد سكون ما قبل عاصفة الإنتخاب، مركز الحزب "القومي" فيها مزدحم بالناس وصور العازار واليافطات تملأ الشوارع في وقت إتخذت "القوات اللبنانية" قراراً بعدم الانجرار الى حرب اليافطات منعاً لأخذ المعركة الى مكان يفيد الخصم، والابتعاد قدر الامكان عن المشاكل.
وفي كوسبا يتحضر الناس للإدلاء بأصواتهم، ففي أحد المحلات التجارية في كوسبا يجلس ثلاثة أشخاص، وعند سؤالهم عن مشاركتهم، يقولون بـ"التأكيد وسننتخب كرم أما العازار فلا يهمنا ولا نعرفه".
"القوات" و"القومي" وجهاً لوجه لأول مرة في إنتخابات تشريعية، والكورة منطقة تتوسط أقضية بشري وزغرتا والبترون، وستكون نتائجها مؤشراً للإنتخابات القادمة، فـ"القوات" تعمل بجدية بينما مكاتب "التيار الوطني الحر" و"المردة" في كفرصارون وكفرعقا شبه فارغة والحركة معدومة، وينفي أحد أبناء كفرعقا أن "يكونوا يعملون بجدية فالتململ واضح عند المحازبين الذين يعتبرون أن المعركة ليست معركتهم، وهي لزوم ما لا يلزم، والدليل الإجتماعات التي تحصل بين "القوميين" و"المردة" و"التيار"، وحثّ القوميين حلفاءهم على التعاطي بجدية أكثر وعدم السماح لسمير جعجع بتسجيل إنتصار عليهم".
خطاب جعجع أول من أمس كان له ترددات إيجابية في الكورة، ويرى ربيع من بلدة بشمزين أن "هذا النوع من الخطاب نريده وهذا ما يمثلنا، فجعجع هو رجل المرحلة وخصوصاً
مواقفه الجريئة من الوضع الداخلي والثورة السورية، فتجرأ على قول ما لا يجرؤ الآخرين على قوله، منسجم مع ذاته وثابت في خياراته السياسية والوطنية، وبالطبع سنؤيد مرشح القوات اللبنانية وليس القومي السوري".
بين خيار القومية اللبنانية والقومية السورية تخاض معركة الكورة، وأبناء الكورة هم صلب النسيج والكيان اللبناني الذي يحاول "القومي" تصوير المشهد على غير حقيقته. كورة شارل مالك ستنزل بكثافة الى الصناديق لتسقط الأفكار الأيديولوجية التشويهية للكيان وليحيا لبنان.