#adsense

القوات 2012: كاسحة ألغام مسيحية لتيار المستقبل في الكورة

حجم الخط

كتب جاد ابو جودة على موقع التيار الالكتروني:

هل يفوز مرشح الحزب السوري القومي الاجتماعي وليد العازار، أم مرشح حزب القوات اللبنانية فادي كرم؟ ليس هذا هو السؤال المطروح اليوم في الكورة، علماً أن التمنيات تصبُّ طبعاً في مصلحة هزيمة المرشح الحليف للإخوان المسلمين والسلفيين.

فالنظام اللبناني حتى اللحظة طائفي مذهبي، وقبل أن يكتمل التحول نحو الدولة المدنية، تتخطى فيها علاقة الفرد بالدولة أيَّ جسم آخر، تبقى لكل طائفة ومذهب حقوق وواجبات، التنكُّر لها هو الطائفية والمذهبية بعينها الوقحة…

وبناء عليه، السؤال المطروح اليوم في الكورة أكثر من بديهي: فإذا كان القضاء ذا غالبية مسيحية عموماً، وأرثوذكسية خصوصاً، لماذا يتربَّع على مقعدين نيابيين من مقاعده الثلاثة نائبان أرثوذكسيان- هما فريد مكاري ونقولا غصن- منتميان إلى تيار مسلم سنّي هو تيار المستقبل؟ وهل يمكن مثلاً للتيار المذكور أن يقبل تسمية القوات مرشحاً سنياً في طرابلس أو عكار؟

هذا هو السؤال الفعلي اليوم، وهو على بساطته، يختصر مساراً تاريخياً كاملاً عنوانه قضم التمثيل السياسي لمكوِّن رئيس من مكونات المجتمع اللبناني…

وأمام ما تقدم، سؤال بديهي ثاني يطرح: من المسؤول عن الواقع الكوراني الشاذ في تمثيله السياسي؟

المسؤول أولاً هو الطمع الإلغائي الغرائزي المتحكم بفريق سياسي وطائفي ومذهبي معين، فهو الذي يدفع سعيه إلى اجتياح تمثيل سواه، في حضوره السياسي والإداري والقضائي والعسكري والأمني.

المسؤول ثانياً، هو حزب مسيحي اسمه "القوات اللبنانية". فهو منذ عام 2005 على الاقل، سمح للآخرين في الأكل بشراهة من الصحن المسيحي الكوراني، مغلباً مصالح انتخابية ضيقة على أخرى مسيحية ووطنية كبرى. وبناء عليه، صارت القوات اللبنانية بوجهها المسيحي الماروني، كاسحة ألغام لتيار المستقبل المسلم السني حتى يسيطر على قضاء مسيحي الطابع هو الكورة.

المسؤول الثالث والأخير هو الناخب الكوراني الذي صوت لتيار المستقبل، فارتشى بماله وأكل من خبز سلطانه، مثاله في ذلك عصفور فتح له باب القفص فأبى الخروج: عام 2008، حرر العماد ميشال عون الكورة من احتلال قانون غازي كنعان ورفيق الحريري، فبات القضاء حراً في اختيار نوابه للمرة الأولى منذ عام 1992، غير أن ثمَّة من رجَّح كفَّة السارق والجلاد.

مسؤولية مثلثة إذاً يتحملها الكورانيون في استحقاق 2013، أكثر منه 2012، ذلك أن الانتخاب الفرعي على أهميته الديموقراطية، يبقى ذا دلالة ناقصة في السياسة: مسؤولية أولى تقتضي الوعي تجاه ما يسعى إليه تيار المستقبل، ومسؤولية ثانية إزاء ما تسهله له القوات اللبنانية، ومسؤولية ثالثة أساسها رفض المال السياسي بكل أشكاله حتى تسقط الحرب الكونية المقبلة ليس ضد العونيين فقط، بل ضد لبناني بمسيحييه ومسلميه على حد سواء.

المصدر:
موقع التيار الالكتروني

خبر عاجل