#adsense

فازت القوات وانتصر لبنان (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

لم تكن معركة كونية ضد أحد. كانت انتخابات سياسية بامتياز، ضد كل ما هو مناقض تماما لسيادة لبنان، لكرامة لبنان، للبنان القوي، لبنان الحر.

فاز فادي كرم. صار الرجل نائبا في البرلمان. لم يفز وليد العازار، لم يُضف اسم نائب قومي سوري جديد الى لائحة مجلس النواب اللبناني، اللبناني.

ما عادت تهمّ الاتهامات ولا ادعاء العفّة لتخوين الخصم. مال انتخابي، استقدام مغتربين، شراء أصوات وتزوير الصفحة الالكترونية لبثّ تصريحات طائفية ملفّقة وما شابه. صار الرجل نائبا في البرلمان، وأقفل باب تشريع وتصويت أمام اسم آخر يهتف لسوريا الاسد ويفاخر بهتافه. لن يتوقف عن هذا الهتاف بالتأكيد، لكن على الاقل، على الاقل، لن يدخل هتاف اضافي مماثل الى الندوة البرلمانية، ليسجّل انتصارا اضافيا لهؤلاء.

كان يوما انتخابيا طويلا. كان يوما ممتعا. رائعا. ليس أجمل من اللعبة الديمقراطية حين ترقص على نغمة الحرية، حين تسري في عروق من يعشقها ومن يصارع عمرا دهرا زمنا لاجلها. هي لعبة خاسرة أحيانا ناجحة أحيانا اخرى لا بأس، فأجمل ما فيها المجهول المنتظر، وأجمل الاجمل حين يقول الشعب كلمته. حين تزهر تلك الورقة الهزيلة البيضاء اسماء عز تغزل في الصناديق لتنبت أحرارا، أسماء أحرار. هي كلمة الشعب تسقط في صندوق لترفع كرامة اللبناني الحر. الورقة البيضاء اسقطت مرشح امة الوهم، لترفع من يناشدون الحرية والانعتاق من عبودية الديكتاتورية وسطوة الموت.

لم تكن حربا كونية ضد أحد، كانت معركة بسيطة، جولة من ضمن المعركة الكبيرة التي ستدور السنة المقبلة، حيث ستنهمر أوراق لبنان في صناديق عزّ جديدة، سترفع أكثر وأكثر من كرامة وقيمة الانسان اللبناني الحر.

افتخر بـ "القوات اللبنانية"، بماكينة "القوات" المنظمة الملتزمة، أفتخر برفاقي ليس في الكورة وحسب، بل في كل هذا اللبنان، افتخر بانتمائي الى حزب مؤسسة لا تجعلني رقما حين تريد، بل ترفعني الى رتبتي الحقيقية، رتبة الانسان الذي يجعل من الاسماء مشاريع وطن لخدمة الانسانية والارض، ولتصبح الارقام في خدمة الانسان. أفتخر بحلفائي، هم عمليا أصدقائي في 14 اذار، و…آسف آسف لما آل اليه التيار العوني تحديدا. أحترم معركة الخصم أي الحزب القومي السوري، لكن ماذا فعل التيار العوني؟ اين كان؟ ما دوره؟ من هو؟ من يتبع؟ هل صوّت بضميره لمن اغتال الشيخ بشير؟ لماذا لم يتجرّأ على خوض المعركة بشرف من خلال ترشيح أحد عناصره؟ هل كان لينسب نجاح "القومي" اليه لو حصل والتبرؤ من المعركة حين اعلان الفشل؟ ما أصبحت عليه مبادئ التيار؟… باختصار، سجّل التيار العوني في هذه المعركة أعلى نسبة انحدار في الاداء للاسف.

ليس بمنطق الشامت ولا المنتصر الحاقد نكتب، هو قلم الانسان الحر الذي يلحق بحلم الوطن الى آخر الدنيا، الى أبعد أبعد من حدود المكان المسيّج بأسلاك الشوك والمحتلين والديكتاتوريين. لبنان ليس هنا، لبنان في مكان أرحب أوسع أجمل بكثير، لبنان هناك حيث موطئ الشهادة لاجله، حيث موطن الفكر من منبعه، حيث نبع الاحرار من ترابه… لذلك نجح الدكتور فادي كرم في المعركة الصغيرة، لذلك سينجح كل لبنان في معركته الكبيرة المقبلة أتعرفون بعد وأكثر لماذا؟ لانها أرض مقدسة منذورة لاثنين، الرب والحرية…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل