#dfp #adsense

ورشةٌ في لاهاي… والمحاكمات قبل نهاية 2012

حجم الخط

كتب طوني عيسى في "الجمهورية":

كشفت المحكمة الدولية أنّها ليست نائمة، وأنّ خطواتها المتوقّعة للنصف الثاني من العام قيد التنفيذ. وما زال أمام المنتظرين قليل من الصبر. فالقرارات الاتّهامية الموعودة قريبة، والمحاكمات آتية.

خرج من لاهاي ما يخفّف من وطأة انتظار ذوي الشهداء والشهداء الأحياء. فالناطق باسم المحكمة مارتن يوسف أكّد أنّ المحاكمات الغيابية ستبدأ في أقصى سرعة بعد أن تقول غرفة الدرجة الأولى كلمتها في اختصاص المحكمة. وأوضح أنّ المدّعي العام نورمان فاريل قد يطلب تعديل قرار الاتّهام الحالي، أو تقديم قرارات اتّهامية أخرى في أيّ وقت. ومع أنّ يوسف لم يكشف جديداً في الآليات المنتظرة، فإنّ ما قاله يؤكّد أنّ المحكمة ليست سلحفاة، وأنّها تتحرّك في خطى ثابتة.

وكانت الغرفة عقدت جلسة علنية في 13 حزيران الفائت، وصفها يوسف بأنّها "جلسة ما قبل المحاكمة"، واستمعت فيها إلى الدفوع التي تقدَّم بها محامو الدفاع عن المتّهمين الأربعة حول مسألة الاختصاص. وبات واضحاً، وفقاً لما أعلنه يوسف قبل نحو شهر، أنّ الغرفة قد تصدر قرارها في ما يتعلق بقانونية إنشاء المحكمة واختصاصها وصلاحيتها قبل 28 تموز الجاري كحدّ أقصى، وإلّا فإنّ القرار سينتظر إلى ما بعد انتهاء عطلة القضاة، أي إلى ما بعد انتهاء آب المقبل.

وهكذا يصبح ممكناً، وفق أوساط حقوقية متابعة، الحديث عن ورشة حافلة في لاهاي خلال الأشهر المتبقية من العام الجاري، من المرجّح جدّاً أن تتوَّج بانطلاق المحاكمات الغيابية. وقد رفضت المحكمة أخيراً الدفوع التي تَقدّم بها محامو الدفاع للطعن في مبدأ المحاكمة الغيابية، بحجّة أنّها مناقضة لحقوق الإنسان، وقالت غرفة الدرجة الأولى إنها لا تجد تعليلاً يقتضي منها إعادة النظر في قرارها الخاص بهذا الشأن، والمتّخذ في أوّل شباط الفائت.

الدفوع المردودة

وتقرأ الأوساط الحقوقية هذا الردّ من جانب المحكمة على أنّه تمهيد للقرار المنتظر، أي رفض الدفوع في مسألة الاختصاص والصلاحية. وكان المدّعي العام ردّ على المحامين في جلسة 13 حزيران بالقول إنّ الحكومة اللبنانية لم تعترض على القرار 1757، الذي أنشئت المحكمة بموجبه، ولا على المحكمة، وتعاطت معها.

وجاء إقرار مجلس الوزراء لتمويل المحكمة أخيراً ليثبت هذه القاعدة. وهذه الخطوة واحدة من سلسلة خطوات مضت الحكومة في اعتمادها على مدى العام الفائت، وأبرزها: تمويل المحكمة، والموافقة على التمديد لبروتوكول عملها، والإقرار باستمرار العمل جدّياً – ولو شكلاً – للقبض على المتهمين الأربعة وجلبهم إلى المحاكمة، واستمرار التواصل الإداري بين السلطات اللبنانية والمحكمة. وهذه العناصر تجعل من عملية الطعن التي يطمح إليها الدفاع في غير موضعها الصحيح.

وقام رئيس فريق الدفاع فرنسوا رو بزيارات عديدة لبيروت في الأشهر الأخيرة، مشيراً إلى أنّ محامِي الدفاع يحتاجون إلى أشهرٍ عدّة، وإلى التمويل للقيام بمهمّتهم. وقد يكونون مضطرّين إلى توظيف خبراء في قطاع الاتّصالات للتدقيق في مدى صلابة الاتّهامات الموجّهة إلى المتّهمين، ما يتطلب إعطاءهم وقتاً طويلاً. لكنّ رو توجّه إلى المتّهمين بالقول إنّهم إذا كانوا لا يعترفون بشرعية المحكمة، فليس أمامهم لإثبات ذلك إلّا المحكمة نفسها.

لكن غرفة الدرجة الأولى أعطت في المقابل للمتضرّرين من اعتداء 14 شباط 2005 الحقّ في الإدلاء بملاحظاتهم في شأن الدفوع التي قدّمها محامو الدفاع حول اختصاص المحكمة. وقد عيّن رئيس قلم المحكمة هرمان فون هايبل، في منتصف أيار الفائت، ممثّلين قانونيّين للمتضرّرين المشاركين في الإجراءات. وبلغ عدد المتضرّرين، وفقاً لقرار قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين، 58 شخصاً. وأدّى هؤلاء الممثّلون اليمين القانونية في 5 حزيران الفائت، وهم: ممثّل رئيسي وممثلان معاونان.

قرار جديد

ومنذ شباط الفائت، ينتظر المعنيّون خطوات موعودة من المحكمة، وفي مقدّمها القرار الاتّهامي في ملفّات نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السابق الياس المرّ والنائب مروان حمادة والأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي. فالمدّعي العام السابق للمحكمة القاضي دانيال بلمار كان أبلغ الذين التقاهم في بيروت أنّه سيسلّم قاضي الإجراءات التمهيدية قراراً اتّهامياً جديداً قبل مغادرته مركز عمله. وهذا ما حصل فعلاً. ولكنّ المحكمة لم تعلن رسميّاً عن تسلّم فرانسين للقرار الاتّهامي على غرار ما فعلت عند اصدار القرار الأوّل. وأبقى قاضي الإجراءات قرار بلمار قيد الدرس.

والتأخُّر في إصدار القرار يعود إلى رغبة فرانسين في درس البراهين والأدلّة الجديدة، والتي تؤدّي الى الربط بين ملف الرئيس رفيق الحريري والملفّات الثلاثة، ولاسيّما لجهة التشديد على أنّ الاتّهام يوجَّه إلى أفراد لا مجموعات. وكان تردّد أنّ هناك متّهماً خامساً يضاف إلى المتّهمين الأربعة الواردة أسماؤهم في القرار السابق، ينتمي إلى "حزب الله" أيضاً، جرى إبقاء هويته طيّ الكتمان لضرورات المحكمة. وقد يجري الإعلان عنه في ملحق للقرار الأوّل، في موازاة إصدار القرار المنتظر.

وتردّد أنّ هذا القرار يتضمّن إسمين واردين في لائحة الاتّهام التي احتواها القرار المتعلق باغتيال الرئيس الحريري. وهما، وفقاً لما يتردّد، شارَكا في الاغتيالات ومحاولات الاغتيال الأربع. وبناءً على ذلك، استنتج بلمار ترابط هذه الملفّات.

لذلك، تبدو الأوساط الحقوقية مطمئِنّة الى أنّ المحاكمات باقية في موعدها المرجّح في أواخر العام الجاري، بعد حسم النقاش حول قانونية المحكمة واختصاصها.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل