تثير خطة نشر الجيش على الحدود الشمالية والشرقية مع سوريا مفارقة مفعمة بالدلالات الرمزية وتتجاوز البعد الامني بوجهيه الملحين إن لجهة ضبط الوضع الداخلي وتحصينه وإن لجهة المواجهة المفترضة للانتهاكات السورية لسيادة الحدود وحرمتها.
هذه المفارقة تتصل بإحدى المعضلات التاريخية الاشد تعقيدا وتأصلا في مكابرة النظام السوري حيال مسألة ترسيم الحدود مع لبنان التي قد يصح اعتبارها في اساس الازمة التاريخية ايضا بين لبنان وسوريا، والتي أكلت من عافية السيادة اللبنانية عقودا ولا تزال.
ولم يُطوَ زمن عتيق كاف بعد لاستحضار المرحلة المتفجرة التي واكبت صدور القرار 1559، باعتبار ان "ادوات" تلك المرحلة واشدها قتامة ودموية في حرب الاغتيالات تعود موجة إثر موجة لترهيب فئات واسعة من اللبنانيين. كما ان ستة اعوام بعد صدور القرار 1701.
وقد يرفض كثيرون في لبنان، ولا سيما منهم حلفاء النظام السوري، اي تفسير او اجتهاد كهذا لخطوة نشر الجيش التي أملتها ظروف لا ربط مباشرا بينها وبين اي خلفية قرار دولي ذي صلة بالوضع اللبناني. ومع ذلك فإن بعض الجوانب العملانية وكذلك بعض الأبعاد السياسية والديبلوماسية لخطة الانتشار تلح في مضمونها الابعد من الحاجات الامنية الظرفية على هذا الربط الذي يصح معه القول إنها الخطوة الاولى في طريق شاقة طويلة لجعل القرار 1701 يتمدد اخيرا الى سائر الحدود. هي لحظة قد تصح مقاربتها من باب المقارنة بتنفيذ القرار 425، في ذكرى اربعين رحيل رمزه الكبير غسان تويني. ذلك القرار لم ينفذ كاملا إلا في عام 2000، ولا نرى ضيرا في ان يتمسك اللبنانيون ببعد دولي وداخلي سيادي لنشر الجيش الآن على الحدود الشمالية والشرقية كطليعة لتنفيذ القرار 1701 ما دام هذا القرار لا يثير عصفا داخليا على غرار القرار 1559.