#dfp #adsense

فوز «14 آذار» سيضع إستحقاق 2013 أمام إحتمالين

حجم الخط

أثبتت فرعية الكورة أنّها كانت حاجة لكل القوى السياسية، وذلك خلافاً لتوقّعات البعض بإجهاضها عبر افتعال أحداث ومشاكل أمنية، كونها تشكّل "بروفا" فعليّة لانتخابات العام 2013 والتي على أساسها يُبنى على الشيء مقتضاه.
 
فمقعد بالزائد أو بالناقص لن يُبدّل شيئاً في المعادلة الوطنية الحالية، فيما فوز هذا الفريق أو ذاك في الانتخابات العامة يترتّب عليه تحوّلاً جذرياً في المشهد السياسي. ومن هنا حاجة 14 و8 آذار إلى جسّ نبض الشارع ومعرفة مزاجه تحضيراً للاستحقاق النيابي المُقبل.

أوّلا، على مستوى 14 آذار

أ- الفارق بين استحقاقي 2005 و2009 أنّ التمثيل الشعبي المسيحي للعماد ميشال عون تقلّص من 70 في المئة إلى 45 في المئة، وذلك نتيجة مجموعة عوامل أهمّها تحالفه مع "حزب الله" وسوريا وانقلابه على مبادئه، ثمّ تجاوز الشارع المسيحي اللحظة العاطفية التي جعلته يعتقد لوهلة بأنّ الانسحاب السوري يعني عودة النشوة المسيحية واستطراداً الدور المسيحي، من دون الأخذ في الاعتبار ما أصاب هذا الجسم على مدى أربعة عقود من المواجهة والاستهداف السوري المُبرمج.

ب- الفارق بين استحقاقي 2009 و2013 أنّ التوازنات الإقليمية التي كانت تميل لمصلحة 8 آذار، والدليل قدرتهم على الانقلاب على نتائج انتخابات 2009 وتشكيل حكومة من لون واحد بضوء أخضر سوري-إيراني، هذه التوازنات بدأت تميل بشكل كبير إلى مصلحة 14 آذار مع اقتراب النظام السوري من نهايته ودخول كلّ من النظام الإيراني في عزلة والوضع الشيعي في أزمة، وبالتالي يفترض موضوعيّاً أن تؤدّي هذه الأوضاع إلى دفع فئة المحايدين والمتردّدين إلى الاقتراع لمصلحة الطرف الأقوى أو المنتصر، أي 14 آذار.

ولعلّ المقصود ممّا تقدم أعلاه أنّ الفوز في الاستحقاق القادم، تبعاً للتطوّرات الخارجية والداخلية، يجب أن يكون حاسماً لمصلحة الفريق الاستقلالي، وبالتالي أهمية عينة الكورة أنّها بمثابة جرس الإنذار لإقفال أيّ ثغرة قد تكون ناشئة من إهمال انتخابي أو تقصير إداري أو مأخذ سياسي، والنقطة الأخيرة تتطلّب مقاربة من شقّين: إعتذار من الرأي العام على الأخطاء التي ارتكبت ومحاولة تبريرها، ورسم خريطة طريق لكيفية مقاربة الاستحقاقات بعد الانتخابات على قاعدة أنّ الأولوية ليست لتنازلات مجانية أو تشكيل حكومة وحدة وطنية عاجزة عن الحكم، إنّما الأولوية هي للتمسّك بالفوز وانتظار اللحظة المواتية لترجمته على مستوى السلطة.

ثانياً، على مستوى 8 آذار

1 – حاجة هذا الفريق إلى الانتخابات الفرعية كانت أكبر من الفريق الآخر، لأنّه كان باستطاعته تجاهل هذه المعركة واعتبارها لزوم ما لا يلزم، لكنّه فضّل خوضها لتبيان حقيقة المزاج الشعبي والذي على أساسه سيضع خطته لمواجهة استحقاق 2013، بمعنى أنّه لو فاز كان، ربما، عدّل بخطته للإطاحة بهذا الاستحقاق أو مواصلة الاغتيالات السياسية.

2 – الهدف المركزي لقوى 8 آذار بين 2005 و2008 كان الإنقاص من عدد نواب الأكثرية المعقودة الولاء لقوى 14 آذار بهدف تحويلها إلى أقلّية، وبالتالي الإمساك بالسلطة.

3 – الهدف المركزي لقوى 8 آذار اليوم هو الاحتفاظ بالسطة مهما كان الثمن ولو اقتضى الأمر تدمير البلد.

ومن هنا، فإنّ فوز 14 آذار بالمقعد الكوراني، وهو نموذج مصغّر عن كلّ الدوائر في لبنان، يعني أنّ انتخابات 2013 أمام احتمالين لا ثالث لهما: إمّا يكون إجراؤها بعد "النجاح" باغتيال مجموعة من النواب والشخصيات التي تتيح لـ 8 آذار الفوز نتيجة التخلّص من شخصيات لها وزنها وزرع مناخ من الخوف والرعب، وإمّا الإطاحة بها وتأجيلها بفعل الفلتان الأمني المبرمج من 8 آذار والهادف إلى تأجيل الانتخابات.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل