#dfp #adsense

حياد الحكومة سقط في انتخابات الكورة

حجم الخط

في الوقت الذي كانت فيه قيادات حزب القوات اللبنانية، تدفع باتجاه انتخابات نيابية فرعية في الكورة، تتميّز بالشفافية والهدوء والروح الديموقراطية والاعتراف بالآخر، وانضم اليها في هذا التوجه الحضاري باقي الحلفاء في تكتل قوى 14 آذار.

وفي الوقت الذي كان اللبنانيون في اكثريتهم الساحقة، يلتفون بحزم حول الجيش اللبناني والقوى الامنية، ويتجاوبون مع انتشاره على الحدود الشمالية بين لبنان وسوريا، وتأكيده على حماية المواطنين وممتلكاتهم والسيادة الوطنية.

وفي الوقت الذي كان القضاء اللبناني يصحح مساره وعمله ويتجاهل الضغوطات السياسية، ويصوّب الاخطاء التي رافقت التحقيق في حادث مقتل الشيخين العكاريين، كان لافتاً ليس موقف المرشح السوري القومي الاجتماعي الدكتور وليد العازار او موقف قيادة الحزب والحلفاء في 8 آذار، لأن هذه المواقف قبلتها او رفضتها هي عدة الشغل في مثل هذه الاستحقاقات، وعدة الشغل تتضمن شائعات وتسريبات واخباراً غير صحيحة واتهامات بالجملة، خصوصاً عند الفريق الذي نشأ على هذا النوع من «الثقافات»، بل الذي كان لافتاً هو موقف وزير الدفاع فايز غصن الذي لم يتبع سياسة النأ ي بالنفس بين المرشحين، وهذا الموقف يفترض ان يكون من ابسط واجباته كوزير في الحكومة أولاً، وكوزير للدفاع الوطني ثانياً مسؤول عن سمعة الجيش كمؤسسة وطنية تضم تحت جناحيها جميع اللبنانيين، وليس تيار المردة والحزب السوري القومي، والتيار العوني ومكونات تكتل 8 آذار الاخرى، ويبتعد عما قيل عن تسخير آليات الجيش ووهجه، ويطلق اتهامات في العلن، من دون اثبات ولا اساس، ولا حتى تقديم شكوى الى الغرفة التي انشأتها وزارة الداخلية لمثل هذا النوع من الشكاوى، وهذا الموقف ان دلّ على شيء، فعلى ان مطالبة قوى 14 آذار بتشكيل حكومة حيادية تهتم بقضايا الناس وشؤونهم وحاجاتهم، وتشرف هي على الانتخابات النيابية المقبلة لأن النموذج الذي قدمه غصن، لم يكن ديموقراطياً ولا مقبولاً ولا مشجعاً على القبول بهذه الحكومة، وتضعف من التفاف اللبنانيين حول الجيش اللبناني.

****
هذا الموقف الخاطىء من وزير الدفاع، لا يقلّل من رقيّ ابناء الكورة، ومن تمسكهم بحسن الجيرة والمحافظة على استقرار المنطقة وقبول الآخر، وعلى الرغم من كتابة هذا المقال قبل ثلاث ساعات من اقفال صناديق الاقتراع، ولم تعرف النتائج بعد، ومن هو الرابح والخاسر، فان العملية الانتخابية بالنسبة الى اكثرية المقترعين جرت بهدوء وحضارة يليقان بأهل الكورة، ولم يسجل اي حادث يذكر، وهذا الأمر يؤكد بأن اتهام حزب القوات اللبنانية بجر الكورة ومنطقة الشمال الى مأزق امني وتوتير للوضع الداخلي، كان اتهاماً في غير مكانه، والهدف منه التجنّي على القوات وعلى رئىسه تحديداً الدكتور سمير جعجع، وثبت أن ترشيح الدكتور فادي كرم كان فرصة لاظهار وجه الكورة الديموقراطي المشرق بقطع النظر، كما سبق وقلت، عمن يربح او يخسر، اما الاتهام باستقدام المغتربين، فهو اتهام سخيف يصل الى حدّ العنصرية، لأن الكوراني، اكان في الكورة، او في المهجر، هو لبناني وله الحق الكامل والدستوري بالاقتراع، واذا كانت الدولة حرمته هذا الحق في اماكن انتشاره، بمثل ما حرمت باقي اللبنانيين المنتشرين، فالمسؤولية تقع على الدولة وليس على اللبناني المنتشر الذي يعاني السفر والكلفة ليؤدّي واجبه.

في انتخابات العام 2009 كانت نسبة الاقتراع 47.2% بالمئة، وقبل اقفال الصناديق بساعتين بلغت النسبة 38% وهذه النسبة المرشحة للارتفاع، هي جيدة جداً في انتخابات فرعية وفي منطقة عرفت بتدني نسبة اقتراع اهلها، وسوف تكون نتائج هذه الانتخابات مدار بحث وتحليل طويلين وعميقين في الايام المقبلة، خصوصاً اذا فاز مرشح 14 آذار المرجّح فوزه في جميع الاستطلاعات.

المصدر:
الديار

خبر عاجل