كتب آلان سركيس في "المستقبل":
عاشت الكورة نهاراً إنتخابياً ديموقراطياً هادئاً إنتهى بفوز مرشح "القوات اللبنانية" وقوى "14 آذار" فادي كرم بعد نيله 12507 أصوت مقابل نيل مرشح الحزب "السوري القومي الإجتماعي" وقوى "8 آذار" وليد العازار 11262 صوتا، أي بفارق 1245 صوتاً في إحصاء نهائي غير رسمي، وبلغت نسبة الإقتراع 47 في المئة.
كوسبا بلدة وزير الدفاع فايز غصن والنائب في قوى 14 آذار نقولا غصن، حضر اليها الناخبون باكراً بنسب مقبولة مثل كل إنتخابات، في مدرستها وضعت صناديق الإقتراع وتخطى كبار السن على درجها الصعب كل المعوقات واتجهوا ببطء الى الصندوق ليدلوا بصوتهم، ومنهم من لم يقدر على الوصول، فكان الشبان حاضرين للمساعدة لحمله على كرسي وإدخاله الى داخل القلم. ما أزعج الناخبين الحبر الذي يغمس فيه إبهاهم، حيث اصطاد العديد منهم. فأحد الناخبين اتسخت ثيابه فما كان من زوجته الا ان صرخت فيه ممازحة "إما أنت تغسلهم أم الوزير زياد بارود الذي ابتدع هذا الأمر"، وبعضهم امتلأ وجهه بالحبر فكان منظراً طريفاً خصوصاً أن نوع الحبر لا ينظف الا بعد 24 ساعة، فكان نهاراً إنتخابياً مصبوغاً بالحبر الانتخابي.
أميون بلدة المرشحين كانت صباحاً هادئة وشوارعها شبه خالية الا من شاحنات قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني التي تجوب المنطقة تحسباً لأي إشكال قد يحصل. وعند انتظار كرم للإدلاء بصوته في قلم الاقتراع رقم 2 في ثانوية أميون شرقي تصل امرأة وابنتها مستفسرة عن نسبة الإقتراع وسير العملية الإنتخابية، وعند سؤالها عن سبب هذا الإهتمام الزائد ترد بأنها "والدة المرشح نعيم عجيمي الذي استمر في المعركة وهو مستقل ولا ينتمي الى الحزب القومي".
كان لا بد لكرم، بعد أن أدلى بصوته، ان يؤكد ان "اهل الكورة لا يُشترون ولا يُباعون، وليس لدينا صوت سنّي او صوت مسيحي، كل الكورانيين من نسيج واحد، والمعركة سياسية".
والمفارقة ان اميون تقسم الى شرقي وغربي، وانتخب العازار في المدرسة الرسمية في اميون غربي، معتبراً أن "المعركة ليست ديموقراطية بامتياز، وأتوقع الفوز بنسبة لا بأس بها من الأصوات".
وشكّلت أميون جاذباً لوسائل الإعلام التي قصدتها من الصباح الباكر واحتلت المعركة مساحة واسعة في الإعلام اللبناني والعربي الذي تعاطى بواقعية مع سير العملية الإنتخابية، والذي نوّه وزير الداخلية مروان شربل خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في سرايا أميون بالجهود التي يقوم بها الإعلاميّون في مواكبة اليوم الإنتخابي وتحمّلهم المصاعب.
اليوم الإنتخابي في بلدة دربعشتار كان هادئاً ونسبة الإقتراع كانت متدنية حتى فترة الظهر، لكنّها ارتفعت في الساعات الأخيرة، وفي القلم رقم 50 فيها ماروني، منع رئيس القلم مندوب جريدة "المستقبل" من الدخول الى القلم على الرغم من وجود تصريح من وزارة الداخلية يسمح له بالدخول وقد أبرزه له مرات عدة.
في دّده كانت المعركة ديموقراطية وساهمت قوى الأمن الداخلي بتنظيم العملية وتسهيلها، وكان بارزاً الحضور الكثيف لأنصار الرئيس عمر كرامي، وعلى جانب الطريق المقابل لمركز الإقتراع يقف مناصرو "تيار المستقبل"، وفي البناية المقابلة مكتب "التيار الوطني الحرّ" الذي يطل مناصروه على الشرفة ولم ينزلوا الى الارض، كما كان لافتاً غياب مناصري تيار "المردة" الذي كان يعتبر ددّه أحد مراكز قوّته.
في مكتب "القوات" في دّده ينكب فريق العمل في الماكينة الانتخابية على إحصاء نسبة الإقتراع ويستعمل تقنيات حديثة ويشرف المكتب على بلدات قلحات وفيع وبترومين إضافة الى دده.
على الرغم من ارتفاع نسبة الإقتراع عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، لم تحصل أي عملية تدافع بين الناخبين ومن كان يجلس في الباحة وليس مندوباً أو يريد الإقتراع كانت القوى الأمنية تجبره على الخروج. وفي الخارج يقف إحصائيون يسألون الناس عن المرشّح الذي صوّتوا له.
بلدة فيع شهدت نسبة إقتراع مرتفعة، يتجمهر مناصرو "القوات" أمام الكنيسة وبأعداد كبيرة، يلبسون قمصاناً كتب عليها شعار الحزب وصورة كرم، وهم من كل الفئات، شبان وكبار السن وحتى الاطفال الذين يرتدون قبعات "القوات اللبنانية" للوقاية من الشمس الحارّة، فيما كان حضور مناصري الحزب "القومي" خجولاً، وداخل القلم الضيق يتذكّر الناخبون الإنتخابات الماضية ويصرّون على الإنتظار لمجيء دورهم.
وكانت نسبة المشاركة في أنفه مرتفعة أيضاً، فالناخبون وقفوا في صفوف بانتظار دورهم، ومدرسة خليل مكاري التي وضعت فيها الصناديق، امتلأت باحتها الخارجيّة بالناخبين في مشهد يشبه انتخابات الـ2009، واستمر الإقبال على الإقتراع حتى الساعة السابعة، وعند الدخول للإستفسار عن نسبة الإقتراع، تحكي وحدها الصناديق الممتلئة بالاوراق.
العملية التي سارت بهدوء لم تخل من بعض الإتهامات المتبادلة، كما نفى كرم أي علاقة بالموقع الإلكتروني الذي يراد منه خلافه مع حلفائه، ومتهماً خصومه بـ"إتباع أساليب رخيصة لكسب العطف".
برهنت الإنتخابات الفرعيّة على أن شعب الكورة بارع في ممارسة الديموقراطية، لا يريد العنف ولغة القتل والإجرام، فالحماسة التي أبداها خلال انتظار دوره في الإقتراع أكبر دليل على الرقي الذي يتمتع به، والذي أفرز نائباً جديداً هو فادي كرم، لتستعيد معه الكورة مقعد نائبها الراحل فريد حبيب.. ومن الباب الواسع.