إن للعدالة عدة معايير وأوجه وصعد لتتحقق، فهي لا تقف فقط عند حاجز الجسم القضائي والقوانين المرعيّة الإجراء وطابعها الإنساني، بل تتعداها إلى طابع إلهي وهذا جوهر إيماننا. فبالرغم من وجود هذين الطابعين للعدالة إلا أن الإنسان يبقى متعلّقاً بالبشري منها لأنه محسوس– ملموس– مباشر. ونرى في هذا السياق العدالة القضائيّة و"العدالة الشعبيّة" و"العدالة التاريخيّة"، حيث ينصف التاريخ المتوجه نحو نقطة معلومة الإنسان ويعيد له اعتباره.
يهمنا من هنا أن نلقي الضوء على "العدالة التاريخيّة" و"العدالة الشعبيّة". فما هما تلك العدالتان بنظرنا؟ إن "العدالة التاريخيّة" هي التطوّر التاريخي الواضح نحو نقطة معلومة لا يمكن له إلا أن يحاسب – بوجه أو بآخر – من حاول العبث بمساره الطبيعي. أما "العدالة الشعبيّة" فهي إنصاف جماهيري لمن قُتل أو غُبن أن حُرم من حق، وتظهر هذه العدالة عبر تأييد الأكثريّة الشعبيّة للشهيد بوجه قاتله، فيكون هذا التأييد بمثابة عدالة إجتماعيّة تسقط عقوبة الإعدام السياسي والنبذ المجتمعي والرفض العقائدي – الإيديولوجي لمن ارتكب باطلاً باسم حق زائف – مزوّر.
وللتوضيح اكثر، فالتاريخ اليوم يحاكم من ظن أن بإمكانه قتل "قدر لبنان" عبر اغتيال "حلمه" المتمثل بالقائد المؤسس. وهنا نوضح أن هذا القدر، "قدر لبنان"، يتمثل بأن يكون دولة قويّة – قادرة – عادلة – ديمقراطيّة، دولة الكيان النهائي المستقل، دولة الـ10452. فالتاريخ اليوم يحاكم حتماً، بشكل أو بآخر، من ظن انه يمكنه العبث بالحتميّة التاريخيّة وحرف لبنان عن هذا الخط الذي رسمه التاريخ له بشكل واضح عبر اغتيال "مشروع الدولة" المتمثل بالرئيس بشير الجميّل.
إنها "العدالة الشعبيّة"، التي تنصف اليوم الشهيد فتحاكم القاتل. فها هم يسقطون حيث ظنوا أنه عقر دارهم… ها هم ينهزمون شر هزيمة… ها هي وجوههم الصفراء تزداد بهتاناً وتكاد تختفي… ها هي أعينهم تجحظ من وقع الصدمة، وكأن بي أرى المشانق السياسيّة معلّقة في ما ظنوه طويلاً معقلاً لهم. ها هي الأرجل تتدلى والاعناق تتكئ… إنها عدالة التاريخ التي لا مفرّ منها تظهر بوجهها الشعبي.
ها هي الكورة تقولها وبصوت عال: "لا لن أتحوّل سوداء قاتمة بلون اعلامهم، سأبقى خضراء ناصعة بلون الأرز، "أرز الرب" الذي ضربت جذوره أعماق الأرض فأنبتت زيتوناً أخضر".
ها هي الكورة تقولها وبصوت عال: "لا لن ألطخ يديّ بدماء البشير كي تبقى زوابعهم حمراء اللون، تلك الزوابع التي ما لونها بالأحمر سوى دماء من قتلت من رياض الصلح إلى بشير الجميّل الى يومنا".
ها هي الكورة تقولها وبصوت عال: "أنا كورة لبنان الدولة – القويّة – القادرة العادلة، التي لا سلاح خارج كنفها ولا سلطة تعلو سلتطها. أنا كورة لبنان "حلم البشير"، هذا الحلم الذي هدرت دماء حامله بهدف إسقاطه فروت أرض الوطن لتنبت مقاومة حمل لواءها شباب ورجال وكهول، ذكوراً كانوا أم إناث، قدموا أرواحهم فداءً على مذبح هذا الوطن كي يتحقق الحلم".
وها هم الكورانيون يتجاوبون مع النداء فيتقاطرون إلى صناديق الإقتراع لينتخبوا مشروع "البشير" ويجددوا ايمانهم بفكر شارل مالك، فكأن بي أرى ظروف الأحرار تتساقط في الصناديق لتحيك حبال المشانق السياسيّة التي علّق عليها القتلى على مرأى الجميع ليكونوا امثولة ومثالاً مصغراً عن القادم في العام 2013.
في النهاية، مرّة جديدة "ما صح إلا الصحيح"، إنها "القوّات اللبنانيّة" "حيث لا يجرؤ الآخرون"، فكورة الرجال كانت وستبقى "كورة البشير"…