#dfp #adsense

أفكار منطقية بعد انتخابات الكورة (بقلم طوني أبي نجم)

حجم الخط

بعد انتهاء الانتخابات النيابية الفرعية في الكورة، لا بد من التوقف عند بعض النقاط بالمنطق البسيط، علّ وعسى من يفهم:

ـ أولاً: فاز مرشح "القوات اللبنانية" وقوى "14 آذار" الدكتور فادي كرم في وجه مرشح الحزب السوري القومي الاجتماعي مدعوماً من كل قوى "8 آذار"، في معركة سياسية بامتياز، ما يعني أن الكورة حدّدت خياراتها السياسية الى جانب "14 آذار" ورفضت خيارات "8 آذار".

ـ ثانياً: كل الاتهامات التي ساقتها قوى "8 آذار" بحق قوى "14 آذار"، هي تحديدا ما كانت تقوم به قوى "8 آذار"، من استقدام المغتربين (وحق المغتربين أن يأتوا ويصوّتوا في لبنان) الى دفع مال انتخابي، وثمة الكثير من الوقائع المثبتة في هذا الموضوع، إضافة الى أن وزير الدفاع المنتمي الى تيار "المردة" استغل نفوذه لمصلحة فريقه السياسي ولم يكن على الحياد أبداً.

ـ ثالثاً: على العونيين أن يحددوا ما إذا كانوا شاركوا في الانتخابات أم لا. فبحسب ما أكدوه إعلاميا فهم شاركوا وبقوة، ما يعني أنهم شركاء في الخسارة، وبقوة أيضا، خصوصاً أنهم كانوا الطرف الأضعف في فريقهم. أما إذا كانوا يريدون أن يقولوا إنهم لم يشاركوا بحماسة ولم يحركوا ماكينتهم أو أنهم لم يكونوا معنيين، الى غيرها من السيمفونية المملة، فهذا يعني أنهم غير موجودين في الكورة، لأن نسبة المقترعين في هذه الانتخابات الفرعية ناهزت ما كانت عليه في الانتخابات العامة في الـ2009، وبالتالي فإن مشاركة العونيين أو عدم مشاركتهم لا يغيّر شيئا في الأرقام، وبالتالي فإن الاستنتاج المنطقي الوحيد هو أنهم غير موجودين على الأرض!

ـ رابعاً: بالأرقام، تمكنت "القوات اللبنانية" من تحقيق فارق كبير ومريح في الأقلام المسيحية في الكورة، نتج عن تقدم لها لدى المسيحيين الموارنة والأرثوذكس في مقابل تراجع واضح لكل قوى "8 آذار" مسيحيا، وتراجع أيضا في التصويت السني سواء لناحية عدد المقترعين، أو حتى في تراجع نسبة التصويت لمصلحة "14 آذار" بفعل عوامل عدة لا يبدو المال الانتخابي بعيدا عنها، إضافة الى الوضع الأمني الضاغط الذي يبقي الرئيس سعد الحريري خارج لبنان وبعيدا عن جمهوره ومناصريه. (الكلام هنا بناء على أرقام الصناديق كما هي وليس بمنطق طائفي على الإطلاق).

ـ خامساً: الجمهور الشيعي أبقى على تصويته بنسبة 100 في المئة لمصلحة "8 آذار" ما يطرح إشكاليات جدية حول مدى الحرية داخل المجتمع الشيعي. ففي حين تنقرض مجتمعات الـ99،99% في كل العالم العربي، يبدو أن "حزب الله" يصرّ على المضي قدما عكس التاريخ وعكس تطوّر المجتمع من خلال فرض "عسكرة مجتمعه"، ومنع أي تفاعل إيجابي مع محيطه، وفرض أداء شمولي وديكتاتوري يناقض التراث الشيعي في لبنان.

وللفرحين بهذا التصويت الشيعي اليوم لأنه يصب في مصلحتهم، فيجب أن يدركوا أن "عسكرة" أي من الطوائف وفرض الآحادية عليها لا يصب على الإطلاق في مصلحة الديمقراطية اللبنانية… وفي المنطق السياسي عليهم ألا ينسوا أن "الدني يوم إلك ويوم عليك"!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل