#dfp #adsense

“حرب الحلفاء” تجتاح الشوارع من النهر إلى البحر…عون يهاجم “بالقذائف البشرية” “مياومي بري”…ويعوض هزيمة الكورة بالدفاع عن الجيش

حجم الخط

 

كتبت صحيفة "اللواء":

عبّر «الإضطراب الأمني» عن نفسه، في غير محطة، مشكّلاً فسيفساء جغرافية وطائفية ومؤسساتية، تكشف عن اضمحلال هيبة الدولة، وعن تصارع إرادات تخفي وراءها احتقانات داخلية وإقليمية باتت تُرعب المواطن والمراقب في الداخل والخارج.

ففي كسروان المارونية تحركت حركة احتجاج من نقطة تجمّع في صربا، حيث منزل قائد الجيش جان قهوجي، واتجهت باتجاه طريق جونية – بيروت، وقطعت الطريق الدولية من أجل الضغط على الحكومة، لتأمر القضاء بإطلاق الضباط والجنود الذين أعيد توقيفهم على ذمة التحقيق في مقتل الشيخ أحمد عبد الواحد ورفيقه محمد حسين مرعب على حاجز للجيش في الكويخات في عكار. وبدت الحركة في السياسة رداً على التحرك الاحتجاجي في الشارع العكاري «السنّي»، حيث جرت المطالبة بإعادة توقيف الضباط، إذ سرعان ما أصدر قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا قراراً بإعادة توقيف الضباط المُطلق سراحهم من قبل المحكمة العسكرية.

وهناك في الضاحية الجنوبية «الشيعية» تحذّر مجموعة الإمام الرضا العمال والنازحين السوريين من استهدافهم إذا لم يطلق سراح الزوار اللبنانيين المحتجزين في سوريا.
وفي صيدا تستمر «الحركة الأسيرية» احتجاجاً على خلل سلاح «حزب الله» بالتوازن الداخلي، فيما يتحوّل خلاف عائلي – عشائري إلى معركة تُستخدم فيها الأسلحة الثقيلة في الهرمل.

وبين الحراك المناطقي العاصف الذي يرتدي «معاطف» طائفية ومذهبية، تكاد التحركات المطلبية تسفر هي الأخرى بدورها عن «حروب أهلية» صغيرة، تماماً كما حصل مع حلول مساء أمس في مؤسسة كهرباء لبنان، التي اقترب مديرها العام كمال حايك من نعيها ونعي الكهرباء، وتذهب حركة هيئة التنسيق النقابية الى الاضراب العام ولو لساعات في الإدارات الرسمية ويُعلن أساتذة التعليم الثانوي والابتدائي والمتوسط عبر روابطهم عن بدء الاضراب المفتوح ووقف تصحيح مسابقات الامتحانات الرسمية، حتى إقرار سلسلة الرتب والرواتب للمعلمين والقطاع العام.

في المعمعة هذه يتوجّه الرئيس ميشال سليمان إلى تركيا اليوم بحثاً عن شيء يشفي به غليل ذوي المخطوفين اللبنانيين في سوريا، في ظل معلومات عن ترجيح حصول تطور إيجابي لكن غير محسوم إزاء قضية هؤلاء، حدت برئيس الجمهورية إلى السفر فاستجيب رسمياً إلى طلبه من قبل السلطات التركية.

وفيما يراقب الرئيس نجيب ميقاتي المشهد من الخارج معتصماً بقدرة حكومته «كلنا للوطن كلنا للعمل على تعيين مدير عام للثقافة غداً وإعادة الاعتبار للمدير العام السابق لوزارة الزراعة لويس لحود، وتمرير ملحق إضافي لجدول أعمال يتعلق ببنود مطلوبة لوزارة الطاقة، ووزارة السياحة ووزارة الاقتصاد، يمضي الرئيس الثاني (نبيه بري) في الدفاع عن إقرار قانون تثبيت المياومين، وسيعود للمضي في الاشتباك، ولو في الشارع، مع النائب ميشال عون الذي مني بانتكاسة شعبية وسياسية تسجل له في الانتخابات الفرعية في الكورة.

وعلى رقعة مسرح «صراع الديكة» تعبر الفوضى عن نفسها بغياب الدولة وشل المؤسسات وتراجع الوعي السياسي ونزف القيادات السياسية المسؤولة عن الشارع الذي بات مادة للتناقش، وتصبح الطرقات التي يفترض أن تكون سالكة امام الجميع، موقعاً للتصارع، فتقفل امام المواطنين كلما «عنّ» لقيادي أو زعيم أو تيّار سياسي أو مجموعة ان تعبر عن وجهة نظرها، في حين تقف الدولة متفرجة، وتتحول قوى الأمن والجيش إلى «شرطي سير» لتنظيم المرور، وارشاد المواطنين إلى طرقات بديلة.

هل هكذا تحوّل البلد؟!

والأدهى أن مجلس الوزراء الذي يفترض أن يكون «الناظم» الحقيقي لأمور النّاس وشؤون الدولة، يضيف إلى جدول أعماله غداً، بنداً يتحدث عن تنشيط موسم الاصطياف فيما الطرقات مقفلة، إضافة إلى بنود أخرى عن تحديد السعر التشجيعي للقمح والشعير، فيما لا يجد المواطن اجراً مناسباً للقمة عيشه، وعن مشروع قانون لحفظ الطاقة، فيما الطاقة مفقودة ومياومو المؤسسة منقطعين عن العمل منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

أما الزعامات التي يفترض أيضاً أن تكون «قادة» تحوّلت إلى أسيرة النّاس تنقاد إلى رغباتهم وربما «غوغائيتهم» بدون ضوابط أو نظرة لمصلحة البلاد العليا.

هجوم عوني باتجاهين

وفي تقدير مصادر مطلعة، أن الحركة الاحتجاجية التي شهدتها منطقة صربا قرب ثكنة الجيش هناك، وقبلها في مؤسسة كهرباء لبنان عند محلة مار مخايل، كانت اساساً بمثابة حركة هجومية قادها النائب ميشال عون، على جبهتين: الثأر لخسارة الانتخابات الفرعية في الكورة، وتصعيد الخلاف بينه وبين الرئيس برّي على خلفية الغاز والنفط في البحار، وقد ارتدى هذا الهجوم طابع تحريك الشارع على مستويين.

الاول: تنظيم عملية اعتصام وقطع الطريق الدولية في صربا، تحت شعار الدفاع عن المؤسسات، بمعنى الدفاع عن المؤسسة العسكرية، فيما هذه المؤسسة في مقدمة المتضررين من قطع الشارع، على حدّ تعبير وزير الداخلية مروان شربل.

وفي المعلومات أن الذي قاد حركة قطع طريق صربا هو العميد المتقاعد في الجيش انطوان عبدالنور، بمؤازرة أهالي الضباط والعسكريين الموقوفين في حادثة الكويخات.

تجدر الإشارة إلى أن «التيار العوني» دعا أمس إلى التظاهر في السادسة من مساء اليوم من أمام المتحف في اتجاه المحكمة العسكرية احتجاجاً على توقيف الضباط.

والثاني: تنظيم اعتصام مضاد لاعتصام مياومي الكهرباء الذين بدأوا أمس اضراباً عن الطعام، وبلغ هذا الاعتصام حدّ الاشتباك مع العمال المضربين، بهدف دفع القوى الأمنية إلى إنهاء اضراب العمال بالقوة، قبل أن ينالوا أي مطلب من مطالبهم. وقد عبّر عن هذا المنحى قول وزير الطاقة جبران باسيل، بأن النّاس بدأت تتحرك لأن القوى الأمنية لم تتحرك، وأن اهالي الأشرفية يرفضون مظهر احتلال مؤسسة للدولة والتعدي على الجيش واحتقار القضاء. وتوجه إلى القوى الامنية بالقول: «تحملي مسؤولياتك كي لا تأخذ الناس حقها بيدها.. وهذا ما لا يجوز ان يحصل».

جزئية صغيرة

وبحسب المصادر المطلعة، فإن قضية المياومين باتت جزئية صغيرة من ضمن الملف المتراكم للخلاف بين الرئيس بري وعون، والذي يتضمن تجاذباً في وجهات النظر حيال هيئة ادارة قطاع النفط التي يريدها الرئيس بري خارج هيمنة وزير الطاقة ويقترح لهذه الغاية فصل الكهرباء والموارد المائية عن النفط والغاز، وهو سبق ان ابلغ المتصلين به بأنه مستعد للنقاش في اي موضوع ولكن على قاعدة ان قانون المياومين بات نهائياً، وانه ليس هناك امكانية للتراجع عنه، فيما نقل عن عون قوله في مجلس خاص ان بري رأس الفساد، مستفيداً في تلكؤ حزب الله في ايجاد حل، او عدم قدرته في ذلك، وكان كلام رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد بأن باسيل غير مسؤول عن ازمة الكهرباء غير كاف على هذا الصعيد.

وفيما يرتقب ان يكون للامين العام للحزب السيد حسن نصر الله موقف غداً من هذا الخلاف، إلى جانب مواقف اخرى كثيرة، ومنها على وجه التحديد نتائج انتخابات الكورة، رأى مصدر في الحزب ان الاتصالات مع عون غير مقطوعة، الا انها لم تصل إلى حل معه، وهو لاحظ ايضاً ان الفريق المسيحي الآخر في 14 آذار، يحاول التقرب من عون ليعمق خلافه مع الحزب، وان عون يحاول من جهته الافادة من هذا التقارب للايحاء بأن المسيحيين يؤيدون موقفه من خلال ايجاد تكتل قوى سياسية مسيحية، لكن بالنهاية عندما تتضح الحقيقة سيعود كل الناس إلى قواعدهم، والكلام للمصدر الحزبي.

في المقابل، استأثر موقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي دعا فيه إلى ان «الواجب الاخلاقي يقتضي اقامة مخيمات للنازحين السوريين في لبنان، خصوصا وأنه جاء في سياق الدعوة إلى ان تحزم الدولة أمرها، لافتاً إلى ان مذكرات التوقيف بحق العسكريين في قضية مقتل الشيخ عبد الواحد ورفيقه يحمي المؤسسة العسكرية من اي محاولات لتوريطها.

وبطبيعة الحال، فإن هذا الموقف لم يرض اوساط الرئيس ميقاتي التي رفضت التعليق عليه، مكتفية بالقول «ان هذا رأيه»، لكن القرار في شأن اقامة مخيمات يعود لمجلس الوزراء.

ملف المخطوفين

ولم يعرف إذا كان الموضوع سيناقش اليوم خلال المحادثات التي سيجريها الرئيس سليمان مع الرئيس التركي عبد الله غول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، علماً ان زيارة رئيس الجمهورية تتعلق أساساً ببحث موضوع المخطوفين اللبنانيين في سوريا، وان كانت المحادثات لا تقتصر فقط على هذا الملف.

وكانت معلومات قد ذكرت بأن هناك اتجاهاً لتجزئة هذا الملف، بحيث يتم اطلاق سراح خمسة موقوفين، وابقاء ستة آخرين، لكن الرئيس سليمان اشترط للمسؤولين الأتراك انه إما أن يعود مع الجميع أو إنه لا فائدة من الزيارة، إ لا ان مصدراً في رئاسة الجمهورية نفى أن يكون الموضوع طرح بهذا الشكل، مؤكداً ان الاتصالات تجري بسرية، إلا ان هناك معطى إيجابياً دفع الرئيس سليمان للذهاب إلى تركيا، بعدما كان أبلغ المعنيين بهذا الملف انه لن يتوجه إلى تركيا إلا إذا لمس جدياً عزم الخاطفين على إطلاق سراح المخطوفين.

ولفت إلى أن عودة المسؤول الأمني الذي كان توجه إلى تركيا في زيارة هي الثانية له خلال اسبوعين حملت معها أنباء سارة دفعت بالرئيس سليمان إلى طلب موعد لزيارة تركيا، وحدد له الموعد اليوم.

وكانت الناطقة باسم أهالي المخطوفين حياة عوالي أعلنت أمس عن نهاية قريبة لقضية المخطوفين، متوقعة الافراج عنهم قبل بداية شهر رمضان، وكشفت ان أحد كبار المسؤولين اللبنانيين المطلعين على القضية وعدهم بالافراج عن ذويهم قبل يوم الجمعة.

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل