كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
عكست نتائج الانتخابات النيابية الفرعية التي جرت في دائرة الكورة وقضائها، أول أمس، والتي أفضت إلى فوز مرشح «القوات اللبنانية» فادي كرم، استمرار تأييد أبناء المنطقة لقوى «14 آذار» بمختلف انتماءاتهم، خاصة وأن هذه النتائج دلت بكثير من الوضوح أن المرشح الفائز حصل على دعم ناخبي الدائرة من جميع الطوائف، ما يؤكد أن المزاج الكوراني لم يتغير، وإن تمكن «الحزب القومي الاجتماعي» من إحراز بعض التقدم مقارنة مع الأرقام التي حصل عليها مرشحوه في انتخابات الـ2009.
وتشير أوساط قيادية في حزب «القوات اللبنانية» إلى أن فوز الدكتور كرم في هذه الانتخابات يؤكد أن الخيارات السياسية لأبناء المنطقة لم تتغير ومازالت تدور في فلك انتفاضة الاستقلال، بالرغم من محاولات الفريق الآخر السعي إلى ممارسة الضغوطات السياسية والأمنية على أبناء المنطقة، لكن تبين أن الناخبين الكورانيين لم يتأثروا بهذه الضغوطات، وبقوا ملتزمين بثوابت «ثورة الأرز» وبخطهم السياسي والسيادي، في مؤشر يعطي صورة واضحة عما ستكون عليه الانتخابات النيابية في الـ2013.
وتعترف الأوساط بأن فوز كرم ما كان ليتحقق لولا الدعم الذي وفرته له القواعد الشعبية للقوى السياسية المنضوية في «14 آذار» وفي مقدمها تيار «المستقبل» الذي قامت قياداته بجهود كبيرة لتأمين فوز مرشح «القوات»، باعتبار أن المعركة التي جرت سياسية بامتياز، حيث كان مطلوباً استعمال كل الأسلحة المشروعة لتأمين الفوز بها وهذا ما حصل، مشددة على أن الفوز الذي حققته «14 آذار» على قوى «8 آذار» في هذه الانتخابات، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، ثبات المعارضة على مواقفها وتضامنها وتماسكها في الاستحقاقات الأساسية، كفريق سيادي ملتزم استكمال تنفيذ ما تبقى من أهداف ثورته التي فجّرها في «14 آذار»، مطلقاً الربيع العربي الذي تفتحت أزهاره في دول المنطقة.
وأكد المرشح الفائز كرم لـ«اللواء» أن ما أسفرت عنه الانتخابات، يعطينا صورة واضحة عن أن الخط الوطني الذي تسلكه «القوات اللبنانية» و«14 آذار» هو الأفضل برأي أهالي الكورة الذين وجدوا في خطابنا السياسي الخيار الأنسب، وهذا ما دلت عليه صناديق الاقتراع، مشدداً على أن الكورانيين مازالوا بأكثريتهم الواضحة مؤيدين لخطنا ونهجنا السياسيين، وليس لمصلحة الفريق الآخر.
وأشار كرم على أنه ومن خلال ما أفرزته هذه الانتخابات، فإن الوضع في الـ2013 سيكون ربما أفضل لأنه في المعارك الكبيرة يكون الإقبال على صناديق الاقتراع أكثر من المعارك الصغيرة، ما سيساعد على توسيع الفارق، ولكن تحقيق هذا الأمر يعتمد على طريقة عملنا حتى الانتخابات المقبلة، مؤكداً أن برنامجه السياسي يهدف إلى إقناع أكبر عدد من أبناء الكورة بخطنا السياسي والوطني التواصل معه، ولكنني أعتبر نفسي ممثلاً لكل الكورانيين دون استثناء، وسأعمل على لمِّ الشمل وأفتح خطوط الحوار والتلاقي مع الجميع وسأمد اليد لكل الفرقاء، خاصة وأنه في القضايا الإنمائية لا يجب التفريق بين شخص وآخر وخط وآخر، يجب أن نكون لكل الناس، مؤكداً ارتياحه للوضع الأمني في المنطقة وحرص أبنائها على حماية الاستقرار والأمان لكل الكورانيين.
وشدد نائب «القوات» الجديد على تماسك وحدة قوى «14 آذار» في مواجهة الاستحقاقات الكبيرة التي ينتظرها البلد، والعمل يداً واحدة لمجابهة التحديات التي تفرض نفسها في المرحلة المقبلة.
كشف عن انصرافه للسياسة على حساب الطب…كرم لـ"المستقبل": القبضة الحزبية أجبرت قرى على التصويت ضدنا
وأكد كرم في حديث الى "المستقبل" أن "نتيجة الانتخابات أتت كما كنّا نتوقّع، وجاء الفارق مريحاً لمصلحتنا، وهذا يدل على أن الكورة تقف الى جانب خطّنا الوطني ومقتنعة بخطابنا السياسي"، معتبراً أن "تصويت الشيعة بهذه الطريقة الحادة ضدنا، يعود الى إجبارهم والضغط عليهم من الأصولية الحزبية التي تمسك الطائفة وتصادر قرارها، وهذا سيزول مع انهيار نظام الأسد في دمشق".
وكشف عن أنه "سيتوقف في هذه المرحلة عن ممارسة مهنة الطب، في وقت سيكثّف إطلالاته الإعلامية ولن ينأى بنفسه عن الإعلام كما يفعل بعض النواب".
وهنا نصّ الحوار:
كيف تقوّمون نتائج العملية الانتخابية؟
ـ العملية الانتخابية كانت جيدة جداً، وبيّنت عن ديموقراطيّة الكورانيين وحبّهم لممارسة الاستحقاقات الانتخابية، والنتيجة أتت كما كنّا نتوقّع وسط ارتفاع في نسبة الاقتراع، وجاء الفارق مريحاً لمصلحتنا، وهذا يدل على أن الكورة تقف الى جانب خطّنا الوطني ومقتنعة بخطابنا السياسي.
في معظم الأقلام الشيعيّة لم تأخذوا صوتاً واحداً، لماذا هذا الاصطفاف الشيعي الحاد بوجهكم؟
ـ من الواضح جدّاً أن الفريق الخصم يتهمنا بأننا نتحالف مع الأصوليةّ ونساعدها على النهوض، في وقت تظهر الأصولية الى جانبه وتقف معه، فمن غير المعقول أن تصوّت طائفة بأكملها بنسبة مئة في المئة ضدّنا ولا يخرج شخص واحد يعارض، ويعود ذلك الى إجبار الطائفة الشيعيّة على سلوك خيار واحد بسبب القبضة الحزبيّة ومصادرة قرارها، لكننا نأمل بعد انهيار نظام الأسد في دمشق أن تخفّ العصبيّة والضغط على الطائفة الشيعيّة لأنه فعلاً هناك أناس في داخلها مع الانفتاح والقبول بالآخر ويرفضون كل أنواع التعصّب والانغلاق.
كيف ستتعاملون مع البلدات الشيعيّة في الكورة؟
ـ سنحاول دائماً التقرّب منهم وأيدينا ممدودة للجميع، فهم جزء من النسيج الكوراني، وسنتعامل معهم مثل كل أبناء الكورة، فأنا نائب لكل المنطقة وليس فقط للفئة التي انتخبتني.
هل تفاجأتم بنتيجة صناديق أميون؟
ـ كلا، فمنذ البداية نعرف أن في أميون أكثرية وأقليّة، ونحن نحتكم الى اللعبة الديموقراطيّة ونقبل بنتائجها، لكنني سأعمل على تحسين الرقم الذي أخذته في بلدتي، فمن الواضح أن هناك فئة لا يُستهان بها تؤيد خط "القوّات اللبنانيّة"، فأميون بلدة الجميع وليست ملكاً لحزب واحد وهذا ما أظهرته نتائج صناديقها على الرغم من وجود أكثرية للفريق الآخر.
الكورة بحاجة الى كثير من الخدمات وتأهيل البنى التحتيّة، هل ستعملون لتأمين الخدمات الإنمائيّة للمنطقة؟
ـ بالطبع نعم، أنا أقف الى جانب أهالي الكورة في تأمين حاجاتهم الأساسية، وسأعمل لتأمين صيانة البنى التحتية التي بحاجة الى إعادة تأهيل، ومساعدة الناس في الحصول على خدمات أساسية بحاجة اليها، ومنفتح على كل شرائح وفعاليات المنطقة للعمل سويّاً من أجل كورة أفضل تحصل على حقوقها تطبيقاً لمقولة الإنماء المتوازن.
كيف تنظر الى مهمتك الجديدة في مجلس النواب؟
ـ أنا أنتمي الى كتلة "القوات اللبنانية" و14 آذار، وسأكون فاعلاً في مجلس النواب، سأراقب عمل الحكومة، وسأنشط في العمل التشريعي وأدخل اللجان النيابيّة.
هل ستترك مهنة الطّب؟
ـ الطب مهنتي وأحبّها، لكن انشغالاتي النيابية لها الأولويّة، فالوقت لا يسمح لي بممارسة مهنتي، والاتجاه كما أصبح واضحاً هو لعدم ممارستها في هذه المرحلة.
ماذا تقول للحلفاء الذين وقفوا الى جانبك في هذه المعركة؟
ـ في البداية أقول لهم شكراً على مساندتهم لي في الانتخابات، حيث كنّا يداً واحدة وكأن المعركة معركتهم، وعلينا التطلع الى النتيجة ودراستها لسدّ الثغرات لأن انتخابات الـ2013 أصبحت قريبة، وما برهنته النتائج الحاليّة أنه لا يستطيع أحد فكّ تحالف 14 آذار لأنه ثابت في عقول الناس وقلوبهم.
هل ستكون مرشّحاً في الانتخابات المقبلة؟
ـ من المبكر جداً الحديث عن الانتخابات المقبلة، لكن هذا القرار يتعلّق بحزب "القوّات" الذي تبنى ترشيحي.
حاول الخصم إظهار خلاف بينكم وبين حلفائكم، ماذا تردّون على الافتراءات التي طاولتكم؟
ـ خصمنا السياسي يفتخر بتحالفه مع النظام السوري ويعمل لإقناع اللبنانيين بمشروع سوريا الكبرى، أما نحن وحلفاؤنا فنتحالف على أساس بناء الدولة وديمومة لبنان وكيانه، والأكثرية الكورانيّة أيّدت هذا الخيار وكل حملات التشويه التي تعرضنا لها لا أساس لها من الصحة والنتائج أثبتت أننا موحّدون.
هناك قسم من النواب يحب الطلات الإعلاميّة، وقسم آخر ينأى بنفسه عن الظهور، هل ستكون من النواب أصحاب الطلات الإعلامية الكثيفة؟
ـ نعم، سآخذ دوري في الإعلام دفاعاً عن خطي السياسي والمبادئ التي أؤمن بها، وسأظهر بشكل كثيف.
ما هي الكلمة التي توجهها للكورانيين بعد أن أصبحت نائباً؟
ـ أدعو الكورانيين الى فتح صفحة جديدة والعمل يداً واحدة والبقاء متضامنين، فالكورة جميلة بأهلها وزيتونها الذي يرمز الى السلام، وبيتي مفتوح للجميع.
كرم لـ"الجمهورية": علينا التفكير كرجال دولة والتواصل البنّاء بعضنا مع بعض والكورة تبقى هي الأساس ومصلحتها فوق كل اعتبار
وشكر كرم عبر صحيفة "الجمهورية"، أهل الكورة "لأنّهم في معظمهم أيّدوا الخط الوطني، ونحن كنا ندرك أن تفكيرهم أقرب إلى خطّنا السياسي، وأشكر أيضاً الذين لم ينتخبوني لأنهم مارسوا حقهم الديموقراطي". وقال: "إن شاء الله سيتعرّفون إلينا أكثر ويدركون في المرة المقبلة أن أداءنا أفضل ويصبّ في مصلحتهم ومصلحة الكورة".
وأكد كرم "أنني سأتعاطى دائماً مع الفريق الآخر بكلّ إيجابية. صحيح أنني سألعب دوري في البرلمان كقواتي منتمي إلى كتلة "القوات اللبنانية" والى قوى 14 آذار، إلا أنني سأكون، على صعيد الكورة، ممثلاً للجميع وسأمدّ يدي إلى الطرف الآخر وسأجعله يدرك أن الأداء السلبي يضرّ بمصلحة الكورة وليس فقط بمن يوجّه إليه".
وعن إمكان الالتقاء بمكوّنات 8 آذار في الكورة، قال كرم: "طبعاً سنلتقي بكل الأطراف من دون استثناء. وعلينا التفكير كرجال دولة والتواصل البنّاء بعضنا مع بعض لأنّنا نبقى أبناء قضاء واحد مهما اختلفت انتماءاتنا ومشاريعنا، فالكورة تبقى هي الأساس ومصلحتها فوق كل اعتبار. وبالتالي فإنّ أيّ إنجاز للكورة سيكون لجميع أبنائها من دون استثناء".