كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":
اتفق الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مع نظيره اللبناني ميشال سليمان على استمرار الاتصال الديبلوماسي والامني بين بيروت وباريس من اجل التنبه والتحسب لتطورات الازمة السورية ومنع انعكاساتها السلبية على لبنان وانهاء بعض افرازاتها التي تسللت اليه. وأبدى سيد الاليزيه ارتياحه الى ما سمع من سيد بعبدا عن الاجراءات الوقائية التي تتخذها الحكومة ووجوب ابقاء العين ساهرة لمتابعة التطورات، لا سيما ان خطة كوفي انان فشلت وروسيا والصين وسوريا الرسمية متمسكة بها، فيما اميركا وشركاؤها الاوروبيون والعرب يريدون التمديد للموفد الدولي والعربي انان باعطائه فرصة جديدة عله يستطيع تعويم خطته بشرط ان تكون المهلة الممددة 90 يوما بموجب احكام الفصل السابع.
وحصلت "النهار" على تفاصيل ما دار في القمة وما سيتبعها من تنسيق بين الدوائر الديبلوماسية، وفيها ان العلاقة التاريخية الراسخة بين البلدين لا تتبدل بتبدل الرؤساء في كل منها.
وكان ثمة تركيز على هذه النقطة في عشاء العمل الذي جمع الرئيسين سليمان وهولاند الخميس الماضي في قصر الاليزيه ويقول ديبلوماسي فرنسي انه "يجب عدم الاستهانة بابعاد ثلاثة: الاول في مضمون تشديد الرئيس الفرنسي على ان بلاده تدعم سياسيا ومعنويا كل ما يحصن لبنان حيال تداعيات الازمة السورية. اما البعد الثاني للقمة فهو دلالة توقيتها بعد شهرين على تسلم هولاند مهماته الرئاسية، اي ان الرئيس اللبناني هو اول رئيس عربي يلتقيه خلال عشاء عمل. والتوقيت في عز الازمة وجامعة الدول العربية. وتميزت القمة اللبنانية – الفرنسية الاولى باستقلالية سليمان في السياسة الخارجية اذ قبل بتلبيتها في حين تتخذ فرنسا اعنف المواقف ضد النظام السوري وتطالب برحيل رئيسه بشار الاسد، وهذا ما لم يحصل مثيل له طيلة الوجود السوري في لبنان لما يزيد على الربع قرن. اما البعد الثالث فهو إلحاح عقد القمة بسبب القلق الفرنسي المتزايد حيال الخروق العسكرية السورية على الحدود مع لبنان مما ادى الى سقوط قتلى وجرحى لبنانيين".
وبين ايدي هولاند تقارير تضاعف مخاوفه من انتقال القتال الطائفي وعلى الاخص المذهبي الى لبنان، حيث الانقسامات بين القوى السياسية تجعله سهل الاندلاع.
ونقل الديبلوماسي ارتياح هولاند الى ما سمع من سليمان عن الاجراءات المتخذة على الصعيدين السياسي والامني لابعاد اي انعكاسات للاقتتال السوري عن لبنان، "مما بدد بعض القلق الذي ينتاب هولاند من جراء تقارير السفارة ومعلومات دول كبرى اخرى". وعلى المستوى السياسي، أعرب الرئيس الفرنسي عن ارتياحه الى الحالة السائدة في لبنان حاليا بعدما استمع الى عرض واضح لبعض الاجراءات التي قررتها الحكومة، علما انها تتألف من مكونات قوى الثامن من آذار في معظمها، واولها: انتهاج سياسة "النأي بالنفس" لدى طرح اي مشروع عن الازمة السورية على مجلس الامن، سواء عندما كان لبنان رئيسا للمجموعة العربية مدى سنتين او عندما ترأس الدورة الشهرية للمجلس او في معظم اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية الدورية والطارئة. اما على المستوى الامني، "فتمثل توجه الحكومة بنشر الجيش على الحدود الشمالية والشرقية مع سوريا، لأنه يُسقط ذريعة دمشق التي تبلغها لبنان منها مرارا بواسطة القناتين الديبلوماسية والاستخباراتية بتهريب اسلحة وتسلل مقاتلين من لبنان من داخل اراضيها". وأيد هولاند بقوة الحوار الوطني وأن كانت نتائجه محدودة حتى اليوم.
ولفت الى ان التحدي الاكبر يكمن في رد فعل القوات العسكرية المرابطة على الحدود، على مصدر النار في حال اطلقت على السكان والمنازل في القرى المجاورة للحدود في الاراضي اللبنانية، فهل ترد على النار بالمثل او تستعيض باجراء الاتصالات لوقفها؟ علما ان بيانا لقيادة الجيش اوضح ان تعليمات دقيقة اعطيت لقائد القوة بـ"الرد الفوري على مصادر النيران من اي جهة".
هل ستركز القوات على اجتثاث كل ما يمكن ان يوتر الامن، ومنع المظاهر المسلحة التي ظهرت في بعض البلدات في اعقاب مقتل الشيخين عبد الواحد ومرعبي؟ ايضا وفقا لبيان القيادة ترمي الاجراءات التي ستتخذ الى "حماية المواطن".