كتبت كارلا خطار في صحيفة "المستقبل":
صحّ الصحيح، وردّت الكورة على الانقلاب لتقول "لبنان أولاً". فبعد الانقلاب الذي قامت به قوى 8 آذار منذ انتخابات العام 2009، أثبتت الكورة أن توجّه اللبنانيين الأحرار ليس باتجاه النظام السوري والسلاح والقمع، إنما مع لبنان السيادة والاستقلال.
أعادت الكورة الكرّة واستعاد حزب "القوات" مقعده وتمثيله للبنانيين فيها. بالأمس وقع ما كان في الحسبان: هزيمة مدوية للحزب "السوري القومي" وفوز ناصع ومستحقّ لـ"القوات اللبنانية". لكن الخسارة ليست لـ"القومي" فقط، كما قال رئيس حزب "القوات" سمير جعجع، وصدَق الأخير عندما صدرت النتائج التي مُني بها "القومي" بخسارة مع حلفائه، وانتصر "القوات" مع حلفائه.
الكورة قالت كلمتها: دعم لثوار الأرز، وتأييد لمنطق قوى 14 آذار، خطوة بعد الانقلاب نحو مشروع الدولة.. الكورة لا تريد الدويلة وترفض مبدأ السلاح والانتماء لغير لبنان.. الكورة، صورة عن الانتخابات في العامين 2005 و2009، ونموذج للانتخابات النيابية الشاملة في العام المقبل. ربما يعتبر البعض أن هناك فروقاً عدة بين الفرعية والشاملة غير أن المنطق يكون عادة شاملاً ولا "يتفرّع".
المهمّ أن الديموقراطية طبعت انتخابات الكورة وما بقي سوى أن يقرّ "القومي" بفوز "القوات" واعتراف قوى 8 آذار بأن نسب المقترعين لصالح "القوات" ارتفعت مقارنة مع العام 2009 والمطلوب أن تتحضر كل الأطراف لمواجهة انتخابات العام 2013.
وتقويماً لنتائج فرعية الكورة، أتت الآراء صورة عن التحالفات: الفائز أبدى رضى عن النتائج معلناً ارتفاعاً في نسب التصويت في بعض الطوائف، أما الراسب فـ"يقزّم" النتائج ويرى في نسب الاقتراع توازناً سيزيد من حماوة المعركة في العام 2013. وبين الفائز والخاسر "ما بيصحّ إلا الصحيح".
واكيم: "قواتي" ضد "قومي"
يصف الأمين العام لحزب "القوات اللبنانية" عماد واكيم الانتخابات بـ"الجيدة جداً"، ويقارن بين الانتخابات الفرعية أو الكاملة مستنداً الى "ضوابط ومقاييس تختلف بين المعركة في الكورة والانتخابات العامة في العام 2009". وتحدث في السياسة مشيراً الى "العنوان الفاقع: قواتي ضدّ قومي، بغض النظر عن 14 آذار و8 آذار، حيث أن التباين بين الحزبين جذري".
وشرح واكيم أن "كل جهة قامت بما يجب أن تقوم به بدعم من حلفائها وكانت النتيجة فوز "القوات" وبالتالي قوى 14 آذار"، وتابع "نحن راضون عن النتيجة كون المرشح عن مقعد مسيحي، ففي لبنان بقدر ما يعلو السقف السياسي بقدر ما تكثر التفاصيل الطائفية تُشعر المواطن أحياناً بأن المقعد يخصّه، لذا عادي أن تنخفض نسب التصويت من غير المسيحيين".
أضاف "على الأقل على المستوى المسيحي لناحية الماروني والأرثوذكسي، على الرغم من انخفاض نسب المقترعين، إلا أن أرقام قوى 14 آذار مرتفعة، مثال على ذلك في انتخابات العام 2009 فاز مرشح القوات مع نسبة تصويت 43 ونصف في المئة، أما في الفرعية فقد ازدادت النسبة حتى 48 في المئة، بالإضافة الى 2800 صوت مختلط أي من كل الطوائف ولم تحتسب هذه الأصوات بعد. أما الصوت الماروني وحده فقد ارتفع من 67 الى 72". وختم واكيم "المعركة الفرعية كانت إيجابية"، آملاً "أن ينطبق الواقع على الانتخابات المقبلة حيث أن الأداء الحكومي ينعكس إيجاباً على شعبية قوى 14 آذار".
حوري: اللبنانيون يؤيدون 14 آذار
من جهته، توجه عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري بـ "التهنئة الى اللبنانيين عموماً والى تحالف قوى 14 آذار خصوصاً لا سيما القوات اللبنانية وتيار المستقبل وحزب الكتائب اللبنانية وكل أهلنا في الكورة". ولفت الى أنه "لا بدّ من تقدير الروح الديموقراطية العالية التي قدّمها الكورانيون عموماً".
وفي قراءة لنتائج الانتخابات، رأى أنها "لا تختلف كثيراً عن انتخابات العام 2009 حيث أن نسبة المشاركة متقاربة، وتوزيع الأصوات أيضاً، غير أن الفريق الآخر حاول أن يلعب على وتر طائفي أو مذهبي، ولكن الأرقام متشابهة سواء على مستوى جمهور تيار المستقبل أو على مستوى الجمهور الحليف". وأشار حوري الى "تحسّن في بعض المفاصل، وهذا يعني أن اللبنانيين بغالبيتهم ما زالوا يؤيدون توجهات قوى 14 آذار، ولبنان أولاً ومنطق الدولة والعيش الواحد والاستقرار والشرعية". وختم حوري "هذه الانتخابات ستشكل مؤشراً للعام 2013 كما فازت قوى 14 آذار في العامين 2005 و2009 واليوم في الكورة" مستنتجاً أن "14 آذار هي الأقرب الى الفوز في العام 2013".
هاشم: الكورة عبّرت عن رأيها
من ناحيته، لم يدخل عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب قاسم هاشم في كيفية توزيع نسب التصويت وأشار الى أنه في المبدأ "كانت الانتخابات ديموقراطية عبر فيها أبناء الكورة عن آرائهم وهذا أمر طبيعي". وتابع "مهما كانت نسبة الاقتراع لقوى 8 أو 14 آذار، ففي النهاية أصبح هناك واقع ديموقراطي نتيجة هذه العملية الانتخابية كان في نتيجته فوز أحد المرشحين وهذا المنطق الديموقراطي يجب أن يقبل به الجميع ويقرّ به". وختم قائلاً "إنه تعبير عن التوجّه اللبناني العام لتفوز الديموقراطية في نهاية الأمر".
عون: النتائج متقاربة والتوازن قائم
أما عضو كتلة "التغيير والإصلاح" النائب آلان عون فرأى أن "الانتخابات الفرعية تختلف عن الانتخابات العامة مع شبهٍ في المعطيات أحياناً". وعمّا إذا كانت فرعية الكورة صورة عن الانتخابات الكاملة، اعتبر أنها "مؤشر غير أنه ليس كافياً، حيث أن هناك معطيات قد تطرأ".
وفي قراءة للنتائح، رأى عون أنها "متقاربة مما يعني أن التوازن قائم في تلك المنطقة، وهذا ما سينعكس على الانتخابات في العام 2013، على عكس ما يشيعه البعض عن تراجع قوى 8 آذار، إلا أن التوازن سيزيد من حماوة المعركة في العام 2013 خصوصاً في الدوائر التي لا تحمل أرجحيات طائفية معيّنة".