كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية":
إجتاحت «القوات اللبنانية» الكورة! هكذا وصّف مرجع متخصّص في مراقبة الشؤون الانتخابية ما حصل الأحد الفائت في الكورة، معلّلاً الأسباب والموجبات التي على أساسها وضع سمير جعجع حجر الأساس لتوسيع الدائرة القواتية والـ14 آذارية في شمال لبنان، فكانت معركة «الراس براس» بين انتماءين سياسيّين على طرفي نقيض.
ولفت المرجع إلى أنّ هذا الواقع قاسٍ على القوميين السوريين، بعد سيطرة شبه كاملة على القضاء منذ العام 1990 حتى العام 2005 من الناحية الحزبية، أي على مدى خمسة عشر عاماً متتالية بعد الطائف، إضافة إلى فترة الحرب اللبنانية منذ العام 1978 أي ما يقارب الثلاثين عاماً من دون أيّ تقدّم يذكر!
فلا نعمت منطقة الكورة بالازدهار المطلوب، ولا تمكّن القوميّون في ضوء سيطرتهم شبه الكاملة، تحت ظلّ السوريين من تحقيق مكاسب شعبية في الكورة. وبالتالي كان للمرجع المذكور هذه القراءة الهادئة للنتائج الكورانية:
– تقدّم قواتي بارز في الأقلام المسيحية من مارونية وأورثوذكسية، لترتفع نسبة الاقتراع لصالح القوات إلى حدود الـ 48 في المئة في الأقلام الأورثوذكسية وتتجاوز الـ70 في المئة لدى الموارنة.
– القوميّون على حالهم في الكورة مع تراجع واضح في قلب أميون بالذات، بحدود المئة صوت عن الانتخابات السابقة، في حين كانت ماكينتهم تقدّر بلوغ أصواتهم الـ2200، أي بتقدّم 300 صوت عن الانتخابات السابقة، مما يطرح أكثر من علامة استفهام في هذا الإطار، سواء عن ارتباط الناخب القومي بقيادة حزبه أو بانفصاله عنها.
– خاض القوميّون المعركة تحت عنوان الحفاظ على أميون ـ الكورة من منطلق المتراجع الذي يحمي آخر معاقله، في حين خاض القواتيون المعركة تحت عنوان أنّ الكورة للجميع وفي الأساس لـ"القوات اللبنانية"، أي من منطلق من يعتبر أنّ الشعب الكوراني يحتاج إلى حرّية وقرار يقدمونه لهم عبر خيار جديد.
– تقدّم القوميون بواسطة المال كما قيل، أو الدعم السياسي المباشر لآل كرامي وميقاتي والصفدي في الصفوف السنّية، مستعملين كلّ وسائل الضغط المعنوي وكلّ مفكّرة الحرب اللبنانية مع "القوات" للحصول على الصوت السنّي، في حين لم يتمكّن القواتيون من اختراق "البلوك" الشيعي المقفل بإحكام بواسطة الخوف أو التخويف.
– تراجع واضح للخطاب القومي إلى حدود اللغة الخشبية المبنية على زمن الحرب وغياب أيّ معادلة سياسية منطقية نحو المستقبل أو أيّ مشروع له من هذا القبيل، في حين كان الخطاب القواتي حضاريّاً وجريئاً بلغ برئيس "القوات" حدود الاستشهاد بأقوال الزعيم القومي أنطون سعادة بما أحرج أتباع الأخير ولم يتمكّنوا من الدفاع عن موقعهم.
– تجرّأ "الحكيم" على نشر صور فادي كرم في كلّ أنحاء الكورة مع شعار حزبه، في حين تراجع القوميّون عن نشر صور مرشّحهم مع شعار حزبهم، ممّا يعكس فشلهم في نشر فكرهم طيلة العقود الطويلة التي سيطروا فيها على الكورة.
– نجح سمير جعجع في حصاد الصوت الماروني، بينما خسر حلفاء "القومي" من "مردة" وعونيّين في الأقلام المذكورة، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات ومؤشّرات على الأقضية المارونية الطّيف مثل كسروان والمتن وجبيل وبعبدا وجزين وسواها سنة 2013.
– تمكّن جعجع من ربط الكورة بالربيع العربي كمشروع، وبحركة ثوّار سوريا كموضوع، في حين عجز القوميّون عن الدفاع حتى عن مبادئ حزبهم في ما يتعلق بمفاهيم الحرّية والديموقراطية.
في المحصلة، تمكّنت "القوات اللبنانية" من قلب الطاولة، فاجتاحت الكورة بأصواتها وبأصوات حلفائها.