#dfp #adsense

“الجمهورية”: المعارك التي لا يريدها النظام…على أبواب دمشق!

حجم الخط

كتب جورج شاهين في صحيفة "الجمهورية":

فوجئت المراجع الديبلوماسية بالأنباء التي تحدّثت عن المواجهات العنيفة في أكثر من منطقة من أحياء دمشق وجنوبها والطريق المؤدية إلى مطارها، في وقت كانت تراقب التحرّك المحتمل للمعارضة السورية في حلب العاصمة الثانية لسوريا، في محاولة للتخفيف من حدّة الحصار المضروب على حمص وحماه. فما الذي تغيّر؟

قلائل من الديبلوماسيين العرب والأجانب وبعض القيادات اللبنانية صدّقوا المعارضة السورية عندما تحدّثت قبل أيّام عن اقتراب شنّ معركة السيطرة على دمشق. واستخفّوا بالمعلومات التي تسرّبت عن تجهيز بضعة آلاف من الضبّاط والعسكريّين لمحاصرتها والقتال فيها.

فقدان السيطرة

لكنّ المعلومات التي تناقلتها التقارير الديبلوماسية الغربية عزّزت التوقّعات في شأن ما يدبّر لدمشق قبل أن يكشف بعض قادة المعارضة في الخارج عن التحضيرات الجارية في العاصمة لإقلاق النظام والانتقال بالمعارك من حيث أرادها الى حيث لا يريد أن تكون، فكانت بما حملته من مخاوف أبلغ من كلّ التوقّعات. ففي هذه التقارير كثير من المعلومات التي تحدّثت عن فقدان النظام مواقع تحكّمه بعدد من أحياء دمشق، خصوصاً في جنوبها وبعض المناطق المتاخمة لطريق مطار دمشق الدولي الجديد وتلك التي تحوط بمراكز الاستخبارات السورية وبعض المناطق الآهلة حيث تعيش عائلات الضبّاط الكبار في الجيش السوري والقيادة القطرية لحزب البعث.

وتضيف المعلومات أنّ معظم هذه المناطق تقفر مع غروب الشمس وتتحوّل ليلاً مناطق مشلولة كلّياً، فتخلو ساحاتها والطرق سوى من دوريّات عسكرية مؤلّلة أو ظهور مجموعات مسلّحة تتحكّم بمداخل الأحياء الفرعية، الى أن ظهرت المتاريس الرملية وتلك التي تتشكّل من العوائق الحديد وهي التي انعكست لاحقاً في الاشتباكات التي شهدتها بعض المناطق ومنها حي المعظمية ومحيط طريق المطار وأحياء كفرسوسة والميدان ونهر أبو عيشة والمزّة التي شهدت أمس وقبل أسابيع اشتباكات وانفجارات استهدفت مقارّ أمنيّة – استخبارية وسياسية وحزبية.

حركة الهجرة

وفي المعلومات أنّ مطار دمشق الدولي شهد في الأيّام الأخيرة حركة غير عادية لمواكب عائلات وقريبين من رجال النظام وهم في طريقهم الى اكثر من دولة في العالم تزامُناً مع ما شهدته المعابر الحدودية مع الأردن والعراق ولبنان من مواكب مماثلة عبرت شرعيّاً ونظاميّاً، ما أثار كثيراً من القلق في بعض الأوساط التي تبادلت المعلومات حول مغادرة بعض العائلات السورية من أركان النظام وأصدقائه من القادة ورجال المال والأعمال والاقتصاد الكبار بلادها لأسباب عدّة، مهما اختلفت يبدو فيها أنّ "الهجرة المؤقّتة" سبيلٌ لعدد منهم.

وعليه، قالت المراجع الديبلوماسية إنّها تتفهّم الظروف التي قادت الى الانتقال بالمعارك من المدن والمحافظات السورية البعيدة عن دمشق الى قلبها ومحيطها. وقد أكّدت أنها تبلّغت قبل أسابيع عدة من المعارضة السورية ان على المعارضة أن تؤخّر سقوط معاقلها في حمص وحماه وإدلب، وأنّ خطوط الدفاع الأولى لا يمكن أن تكون على مداخلها، بل بالانتقال بالمعارك الى معاقل النظام ومكامن القوّة، ولا سيما العاصمة السياسية في دمشق والاقتصادية في حلب، وتغيير المعادلة قدر الإمكان بالانتقال من مواقع الدفاع الى مواقع الهجوم في كثير من المناطق لوقف مشاريع الفرز المذهبية والطائفية التي عبّر عنها بعض المجازر التي ارتكبت سابقاً من قرى درعا وريفها الى الحلّة في ريف دمشق وصولاً الى الخفة في ريف اللاذقية وأخيراً إلى التريمسة في ريف حلب.

خلاصات وتحذيرات

وعلى هذه الخلفيات بنَت المراجع الديبلوماسية مخاوفها على مستقبل الوضع في سوريا، وزاد من جدّية المخاوف ما عبّر عنه الموقف الروسي أمس الذي تحدّث عن احتمال الوصول الى المرحلة التي لا يمكن فيها البحث عن المخارج السياسية للأزمة، خصوصاً إذا ما تحوّل الاعتراف الخجول بالمجازر المرتكبة من كونها ارتُكبت في مناطق شهدت عمليات عسكرية بين جيش نظامي وآخر منشقّ، الى إعطائها الصفة المذهبية الخطيرة التي عكسها بعض المجازر التي ارتُكبت الى اليوم، حسب بعض المؤسّسات الدولية والإنسانية، ومنها الصليب الأحمر الدولي.

على هذه الوقائع والخلفيات أيضاً تبقى الإشارة الى أنّ بعض المراجع الديبلوماسية قد فوجئ بأنّ وصول الثورة إلى أحياء دمشق ومنشآتها الحيوية قد سبق المساعي الهادفة الى تحقيق الحلول السياسية، خصوصا إذا ما ترافقت مع انكشاف كامل لمظاهر الانشقاق على مستوى القيادة العسكرية العليا.

ومن هنا ارتفعت وتيرة دعوات الديبلوماسيّين للمسؤولين اللبنانيين الى النأي بالساحة اللبنانية عن تردّدات ما هو متوقّع في سوريا، وإبقاء المناوشات الداخلية محصورة باعتصام من هنا ومحاولة قطع طريق من هناك في الوقت الضائع الفاصل عن التحوّلات الكبرى.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل