#dfp #adsense

محامي الشيطان..

حجم الخط

دؤوب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. يتابع لحظة بلحظة تطوّرات الوضع السوري ويتولّى تغطية الفراغ الذي خلّفه الحصار السياسي والديبلوماسي الاقليمي والدولي على السلطة الاسدية، بما يتلاءم تماماً مع متطلّبات تلك السلطة، بل وأكثر من ذلك وإلى حدود أبويّة لا نظير لها.

وكأنّه هو شخصياً، مَن أوعز إلى وليد المعلم كي يغيب عن الصورة ويبقى في منزله. وأوعز قبل ذلك وفوقه، لإبقاء فاروق الشرع في نقطة ملتبسة. لا أحد يعرف تماماً أين هو. ولا ماذا يفعل. ولا ما إذا كان قادراً على الخروج مجدّداً إلى الضوء أصلاً، وذلك منذ اللحظة التي طُرِحَ فيها اسمه كنائب للأسد لتولّي مسؤولية مرحلة انتقالية.. والأرجح راهناً، أنّ لافروف (شخصياً لو سمحتم) هو مَن تولى طرح الاسم كي يحرق صاحبه ويزيله من طريقه! لأنّه، كما يُظهر يومياً، يعتبر نفسه أعلم بمصلحة الأسد وحاشيته من كثيرين في تلك الحاشية!

ويقظتهُ لافتةٌ السيد لافروف. كلما غفا الأسد أو غلبته تفاصيل الميدان، تولّى هو دقّ الجرس. فعلها أكثر من مرّة. لكنه بالأمس تحديداً، رأى أنّ الغفوة طالت، وأنّ الطلاّت الأخيرة في الإعلام لصاحب السلطة، انتهى مفعولها بسرعة، أو بالأحرى لم يكن لها أي مفعول إيجابي يُذكر، بل هي أنتجت العكس: أراد تنفيس زخم اجتماعات المعارضة واصدقاء سوريا فإذ به ينفّس فتحة في قلعته، زادت من خلالها الانشقاقات واتخذت أبعاداً سياسية ومعنوية وميدانية مؤثّرة وخطيرة ووصلت إلى مواقع لا يشكّ عاقل في أهميتها وحساسيتها!

والحاصل هو أنّ يقظة لافروف تولّت تعديل القياس والميزان: ردّ بنفسه على الضربة المعنوية والسياسية والإعلامية التي تلقاها الأسد في قضية الانشقاقات، وتولى مثلما فعل بعد مجزرة الحولة، إكمال "شرح" ما عجز عنه جهاد المقدسي في شأن مجزرة التريمسة.. ومدوّنة سلوكه لا يتغيّر فيها شيء، حيث إنّ الجيش السوري هو الذي يتعرّض للهجمات من معارضة مسلّحة تسليحاً جيداً! ومجزرة التريمسة اشتباك ميداني عابر! والأسد لن يرحل لأنّه يتمتّع بدعم كبير من الشعب السوري!

يعرف الغرب والشرق أنّ شيئاً إضافياً لن تقدمه تصريحات لافروف. ولا فرق إن حكى أو صمت طالما أنّ الموقف الفعلي لساسة الكرملين لا يزال معلّقا على حبال البازار المفتوح مع الأوروبيين والأميركيين في شأن أمور كثيرة وكبيرة من ضمنها مصير سوريا بعد الأسد! ومع ذلك فإنّ دأب الوزير الخطير يكاد يصير مثل الهوس الشخصي: فظاظة مصطلحاته، وطريقة حكيه، ولون وجهه الذي يدلّ دائماً إلى احتقان مزمن، وحركات يديه التي تكشف توتّراً لا يليق بديبلوماسي محنّك، وما إلى ذلك من عدائية نافرة يكشفها في الاجتماعات المغلقة، ويلمسها كل مَن يناقشه ويختلف معه في السياسة ويُصدم بتحويل الأمر إلى ما يشبه الخلاف الشخصي!

لكن دأب لافروف هذا لن يؤدي إلى إعادة إحياء المجد الضائع للامبراطورية الآفلة، بل سيساهم وبفعالية! في إغراق سوريا بالمزيد من الدم والكوارث.. وسيوضح في نهاية المطاف بعض الأسباب التي أدّت إلى سقوط تلك الامبراطورية واندثار نفوذها وشعاعها وتأثيراتها، خصوصاً لجهة تراجع بعض كبارها، أو طموحهم لتولي رتبة محامي الشيطان والناطق الرسمي باسمه ليس إلاّ!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل