#adsense

«حزب الله» يتجاهل شعاراته الساقطة داخلياً ويرفع تهديداته ضد إسرائيل

حجم الخط

«حزب الله» يتجاهل شعاراته الساقطة داخلياً ويرفع تهديداته ضد إسرائيل
حرف الأنظار عن الأداء السلطوي المتردي والتلويح باستعمال السلاح إستجابة لمطالب إيران

بعد مرور أكثر من عام تقريباً على تشكيل حكومة الحلف السوري الإيراني في لبنان برئاسة نجيب ميقاتي، بترهيب ظاهري وفاعل من سلاح «حزب الله»، لم يتبقَ من الشعارات الفضفاضة التي تذرّع بها الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله للانقلاب على حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري وتبريراته المموّهة لتشكيل الحكومة الحالية التي ساهمت مساهمة كبيرة في زيادة حدّة الانقسام بين اللبنانيين على اختلافهم، أي أثر وكأنها لم تكن من الأساس أو قد استنفدت مفاعيلها بالكامل وأصبح تجاهلها أفضل من التطرق إليها أو التذكير بها، لا سيما مع انكشاف زيفها بالأساس وعدم القدرة على ترجمتها فعلياً على الأرض كما وعِدَ المواطنون بذلك مراراً، ومع الفشل الذريع الذي مُنيت به جميع مكونات الحكومة الميقاتية، إن كان في إدارة السلطة، أو تحقيق الحد الأدنى من الانسجام المطلوب بين أطرافها، أو في معالجة الحد الأدنى من مطالب الناس وحاجاتهم الملحّة والضرورية، أو توفير المقومات الضرورية للاهتمام بالشأن الاقتصادي الذي يشهد تردياً ملحوظاً في مختلف القطاعات، أو المحافظة على علاقات لبنان العربية التي تكاد أن تقارب حدود القطيعة في المرحلة الحالية، بسبب السياسات الخاطئة المتبعة ومحاولات إدخال البلد وضمّه عنوة لسياسات ومصالح الحلف السوري الإيراني خلافاً لرغبات وتوجهات معظم اللبنانيين، وأخيراً معاناة الناس اليومية وساعة بساعة من تردي الخدمات الملحّة في توفير التيار الكهربائي أو خدمات الهاتف الخليوي وملحقاته التي تكبدهم مزيداً من الخسائر المادية من دخلهم ومفاصل حياتهم ولا من يستطيع منهم الشكوى أو الاعتراض وكأن «لا حياة لمن تُنادي».

ولذلك، لم يعد ملف «الشهود الزور» مهماً في مطالبات «حزب الله» ولم يعد من الأولويات التي شلّت عمل حكومة الوحدة الوطنية وعطّلت اجتماعاتها ومصالح الناس في السابق، ولم يعد موضوع تمويل المحكمة الدولية من المحرّمات التي لطالما هدّد الأمين العام لحزب الله كل من يتجرّأ على الموافقة على هذا الأمر من قريب أو بعيد بالويل والثبور لأنه يتعارض كلياً مع سياسات الحزب واستراتيجيته الرافضة لقيام المحكمة من الأساس، وقد صرف لتعطيلها على المرتزقة والمحاسيب عشرات الملايين من الدولارات ولم يفلح في ذلك، فأصبح التمويل مباحاً ومتاحاً في هذه المرحلة، تارة بحجة المحافظة على استمرارية حكومة الحزب والتحالف السوري الإيراني، وتارة أخرى التمويل حصل من باب «الهبات» وليس بقرار حكومي جماعي كما يحلو لبعض قادة الحزب الضحك على الذقون وتبرير موافقتهم الضمنية على هذه الخطوة أمام جمهورهم الموعود بتعطيل المحكمة وشل فاعليتها، وكأن الأموال المصروفة بهذا الخصوص خارجة عن أموال الدولة وسيطرتها، في حين يطالب الحزب وحليفه التيار العوني بالحصول على جزء من هذه الاموال للصرف على تنمية مناطق نفوذهم وحيناً للاستعانة بها في بناء ما هدمته الاعتداءات الإسرائيلية إن كان في الضاحية الجنوبية او الجنوب عموماً، وهذا ما حصل في السنوات الماضية إبان عدوان تموز العام 2006.أما الأهم في الشعارات «المنبوذة» حالياً، فهو مسألة البيئة الحاضنة للجواسيس الإسرائيليين التي لم تعد بيئة الخصوم السياسيين للحزب والتيار العوني كما كان يروّج الطرفان لذلك، ويحاولان إلصاق هذه التهمة زوراً بهم لتشويه سمعتهم بعدما تمّ كشف وإلقاء القبض على أكثر من جاسوس ومتهم بالتعامل مع إسرائيل، باعتراف من الحزب نفسه، الذي لا يزال يكتشف المزيد من هؤلاء في صفوفه من وقت لآخر، في حين لم يصدر اي موقف من الحزب بالنسبة لإلقاء القبض على القيادي في التيار العوني فايز كرم ومحاكمته التي شهدت تدخلات مقززة لدى القضاء لتخفيف الحكم عنه وهو ما حصل وشكّل امتعاضاً كبيراً لدى الرأي العام إزاء ذلك، بينما تجاهل «حزب الله» هذه الواقعة بالكامل وكأنها لم تكن، بينما تحدثت اكثر من جهة مسؤولة عن محاولات يائسة قام بها مسؤولون بارزون في الحزب لمنع الكشف عن عملية إلقاء القبض على كرم في البداية والسعي الحثيث وبكل الضغوط الممكنة والترهيبية لتأمين الافراج عنه بذريعة الحفاظ على مصالح الحزب التحالفية مع التيار العوني.

يضاف إلى ذلك، ازدواجية الموقف الذي انتهجه الحزب في التعاطي مع الثورات العربية، فهو مؤيد للثورة المصرية لأنها أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك المناهض لسياسات الحزب وإيران، وكذلك الأمر مع الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، ومع الثورة الليبية عندما إنتصر الثوار على نظام العقيد معمر القذافي وليس قبلها لان الرئيس السابق كان على علاقة جيدة مع النظامين السوري والايراني، في حين يناصر «حزب الله» المتظاهرين الشيعة في البحرين لانهم مدعومين من الجمهورية الاسلامية الايرانية، بينما يلاحظ وقوف الحزب على قواه إلى جانب النظام السوري ضد المنتفضين السوريين عليه تحت ذرائع ومبررات لا تقنع أبسط البسطاء، إلا لان هذا النظام حليف لإيران والحزب على حدٍ سواء فقط لا غير ومصالحهما مترابطة مع بعضها على البعض وكأن دماء الشعب السوري مباحة ومستباحة بلا حسيب ولا رقيب.لذلك، ولكل هذه الوقائع، لن يكون مستغرباً ان يلجأ الحزب في المرحلة المقبلة وتحديداً في الايام المقبلة إلى تجاهل كل الشعارات «الساقطة» التي تذرع بها لتبرير امساكه بالسلطة بواسطة الحكومة الحالية، للذهاب كالعادة إلى اطلاق التهديدات ضد العدو الاسرائيلي وتصعيد اللهجة التي يتولاها حصراً الامين العام للحزب، للتهرب من مسؤوليات الحزب في التردي الكبير التي وصلت اليه حال البلاد جراء التآكل والاهتراء في مؤسسات الدولة وإدارتها بفعل الترهيب بقوة السلاح، وتوجيه انظار اللبنانيين الى غير معاناتهم في الداخل مما يحصل، وللاستجابة في مكان معين إلى توجيهات القيادة الايرانية لبعث الرسائل للغرب والولايات المتحدة على حدٍ سواء، بإمكانية اللجوء لاستعمال سلاح «حزب الله» ضد اسرائيل متى يحين الوقت لذلك، في حال إستمر مناخ التهدد بضربة عسكرية اسرائيلية ضد المنشآت النووية الايرانية قائماً أو لممارسة الضغوط من خلاله للتخفيف من تبعات العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، وفي كلتا الحالتين، يبدو في نظر المراقبين أن لنان سيدخل في مرحلة دقيقة وحساسة جدّاً جراء ما يمكن أن يحصل بهذا الخصوص.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل