في انتخابات العام 2005، احرز مرشحو التيار الوطني الحر، النسبة الاعلى من اصوات مسيحيي منطقة الشوف، واذكر ان احد الزملاء الصحافيين سأل النائب جورج عدوان عن شعوره بعد نجاحه بالمنصب النيابي عن طريق الصوت غير المسيحي، فردّ عليه عدوان بهدوئه المعهود: اتعهّد لك بالاستقالة اذا لم انل اكثرية اصوات المسيحيين في الانتخابات المقبلة، وفي انتخابات العام 2009 حقّق عدوان المفاجأة وفاز بأكثرية اصوات المسيحيين على الرغم من استمرار الدكتور غطّاس خوري بالترشّح منفرداً ونيله حوالى 3200 صوت مسيحي.
ما حققه عدوان في انتخابات الشوف حقق مثله نائبا حزب القوات اللبنانية في الكورة والبترون، حيث تفوّقا على خصومهما في الصوت المسيحي، وعاد واكّد هذا المسار التصاعدي النائب الجديد الدكتور فادي كرم في انتخابات الكورة التي هي من حيث المبدأ، استحقاق فرعي، ولكن حجم الاحزاب التي شاركت في المعركة، كان بمثابة معركة وجود لبعض الاحزاب والتيارات التي وقف عدد منها في دائرة الجمود والسبات، في حين تقهقر بعضها الى حدود اللاوجود، دون ان نغفل الامتداد القواتي في وجدان ابناء منطقة بشرّي، والتحامهم غير المنفصم بينهم وبين اهداف حزب القوات وتوجّهاته. ولا الانتشار القواتي المؤثر في معظم الاقضية بقاعاً وجبلاً وجنوباً وفي العاصمة بيروت.
هذه العودة السريعة الى التاريخ الانتخابي القريب، للقول بأن الفريق الذي شكك بمحاولة اغتيال رئيس حزب القوات الدكتور سمير جعجع، هو ذاته الذي يشكك بمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب، وهو هو من يحاول بالصوت العالي، وليس بالحجّة والبرهان ان يوهم اللبنانيين بأن القواتيين تراجعوا عن انتخابات العام 2009 وبأنه هو «تقدّم ولو قليلا»، ولكن بمجرّد القاء نظرة مقارنة سريعة على نتائج انتخابات العام 2009 والانتخابات الفرعية بالامس يتبين بوضوح مدى تقدّم القوات اللبنانية في اقلام المسيحيين، وثباتها النسبي في اقلام المسلمين على الرغم من انخفاض نسبة التصويت لديهم لاسباب لم تتضح بالكامل حتى الساعة، ولكنها تأكيداً لا علاقة لها بالخيار التحالفي الاستراتيجي الذي يجمع ما بين حزب القوات اللبنانية وتيار المستقبل، هذا الخيار الذي أكّد عليه الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع، بأن الموت وحده يمكن ان يفرّق بين الحزب والتيار، وبين التيار وحلفائه المسيحيين.
* * * *
امّا المفارقة الاغرب التي تستند الى معلومات، ان قوى 8 اذار، كانت تستعد للاحتفال بانتصارها على مرشح 14 اذار، في احتفال مركزي في اميون، وفي احتفالات اخرى تعمّ مناطق تواجدها ونفوذها، لاستغلال هذا «الانتصار»المزعوم في حملتها لانتخابات العام 2013، ولمّا فشل ابناء الكورة ان يطابق حساب الحقل على حساب البيدر، تراجعت هذه القوى الى الخطة «ب» التي هي التقليل من اهمية انتصار القوات وحلفائها، على حزبي السوري القومي الاجتماعي، والشيوعي، وتياري المردة والوطني الحر، وباقي الاحزاب والتيارات الثانوية والهامشية، والادّعاء بالانتصار في معرض الاعتراف بالهزيمة، مع «رشّة» من الاتهامات والتلفيقات، وعدم التعليق على «جريمة» تزوير موقع على الانترنت، لتزوير اقوال غير صحيحة للدكتور فادي كرم كان الغرض منها تأليب الرأي العام السنّي على القوات، ولا اعرف اذا كانوا نجحوا في ذلك ولو جزئياً، نسبة الى انخفاض التصويت في الاقلام السنية.
يبقى في النهاية تهنئة كبيرة لوزير الداخلية العماد مروان شربل، الذي يثبت مرة جديدة، انه اهل للثقة وللعمل الجاد غير المنحاز الاّ للمصلحة الوطنية، وان تفاؤله الدائم، الذي يؤخذ عليه من البعض، هو جرعة حب بالوطن، واطمئنان الى الجانب الطيّب في الشعب اللبناني.