#adsense

إرهابي التريمسة وزهور «الليليوم»

حجم الخط

لفترة طويلة اعتقد كثيرون أن جزءاً كبيراً من «توك» النظام السوري هو في جهاز مخابراته المتخلف والذي برع اللبنانيون لعقود ثلاثة في إطلاق النكات عليه لبلاهة تعاطيه وتدخلاته في الشأن اللبناني، والأسلوب الذي فرضه على نظام عيش الشعب السوري، وكاد العالم يموت ضحكاً على وزير خارجية هذا النظام عندما أطل في مؤتمره الصحافي الشهير ليروي حكاية الإرهابيين عارضاً مشاهد لحادثة كترمايا الشهيرة التي أعدّ فيلمها جهاز مخابرات النظام الرديء!!

لا نعرف إذا ما كان النظام يتمتع بهذه النسبة العالية من الغباء أو أنه ومخابراته اعتادا على «استغباء» الشعب السوري وصياغة الأحداث كما يشاء جبابرة النظام وعقول مخابراته «المتعفنة»، إلا أننا مرة جديدة وجدنا أنفسنا يوم الأحد الماضي أمام «استحمار» حقيقي يمارسه هذا النظام على العالم بأكمله عندما أخرج عبر شاشته شخصين أعلن أنهما «إرهابيين اثنييْن» نفّذا مجازر قرية «التريمسة» [من أعمال حماة]، بصراحة «بدكن عقل يتحمل» هذا «الاستحمار» للعالم و»الاستحقار» لدماء الشعب السوري، «شبيحييْن طول الشبر» يريد هذا النظام أن يقنع العالم أنهما قتلا أكثر من مئتين وخمسين ضحية وأعملا فيهم الذبح، فهل هناك أسخف من هكذا عقل مخابراتي وعقل سياسي لنظام «يستهبل» الناس من شدّة بلاهته!!

في العقد الأخير من الألفيّة الثانية أطلق اللبنانيون واحدة من أشهر نكاتهم على عقليّة المخابرات السورية والتي تزامنت مع مجيء بنيامين نتانياهو رئيساً لمجلس الوزراء الإسرائيلي لأول مرة، فرووا أن المخابرات الروسية ـ وهي لا تتخيّر في إجرامها ونتانتها عن عقلية المخابرات السوريّة فالثانية ربيبة الأولى ـ قامت لمدة عشرين عاماً بتدريب عميلٍ مخابراتي سوري لتزرعه في إسرائيل وفور وصوله إلى تل أبيب ألقي القبض عليه وانكشف أمره بعدما علّق على زجاج سيارته صورة «لنتانياهو وإبنو»!!

وعلى هذه المنظومة قدّمت لنا مخابرات النظام المجرم إرهابي خرج ليدّعي انه «رامبو السوري» الذي ذبح مع رفيقه كل قتلى قرية «التريمسة»، أمّا المفارقة فهو الديكور الرومانسي الذي أجلسته فيه المخابرات لتصوير اعترافه في كادر يجلس فيه على كنبة خضراء اللون وخلفه مزهرية بين الأخضر والأزرق تم تنسيق زهور الليليوم بلونها الفوشيا لتعطي انعكاساً لطيفاً للإعترافات الدموية!!

بصراحة «ذكاء» مخابرات النظام السوري «بيفزر»، إرهابي في صالون يروي تفاصيل ارتكابه مجزرة مروّعة في حضور فخامة «زهرة الليليوم»، ولا يتفوّق على وقاحة هذا العرض الخرافي لاحتواء ردود الفعل العالميّة على وقع المجزرة إلا كلام القاتل الآخر سيرغي لافروف وزير خارجية القاتل الأكبر فلاديمير بوتين تاجر السلاح الذي ضاعف مبيعات أسلحته القاتلة للشعب السوري خمسة أضعاف!!

ولأن عشم لافروف الإبليسي» في سوريا يُشبه ما حاوله نظامه في ليبيا فحصد المشهد «الخازوقي» التاريخي من دعمه لمعمّر القذافي، سيحصد وأسرع مما يتخيّل على مشهد أعظم بكثير في سوريا وإن كان يدّعي أنّ «بشار الأسد لن يرحل لأنه يتمتع بدعم جزء كبير من الشعب السوري»، فهل يصدّق المجرم لافروف أن الشعب السوري سيترك قاتل أبنائه وأطفاله ومغتصب نسائه يرحل؟! نشكّ كثيراً في ذلك.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل