يحدثوننا هذه الأيام بكثير من الاباحية الديموقراطية عن هذا القانون الانتخابي او ذاك ولا يخلو تصريح سياسي من تصور عن النسبية وفضائلها ورغبة البعض بالأكثرية كونها تلبي طموحه السياسي، فيما يرى آخرون ان من الأفضل اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة، بما في ذلك المحافظة بحسب ما نص عليه اتفاق الطائف. وفي مختلف الأحوال ليس من ينسى ضرورة إعطاء المغتربين حقهم في الاقتراع، مع العلم ان وزارة الخارجية المعنية مباشرة بهذا التوجه لم تفعل شيئاً حسياً على طريق انتخاب المغتربين، ربما لأن من يعنيه الأمر غير مهتم بمثل هكذا توجه كي لا تنقلب الآية وتصبح الأقلية أكثرية والعكس صحيح في حال لم يتم إقرار القانون اللازم لذلك؟
الذي سمع وزير الخارجية عدنان منصور يتحدث عن ضرورة إتاحة الفرصة أمام المغتربين للاقتراع، يظن ان لا علاقة له بالموضوع. وإذا سألته ماذا فعلت وزارتك لتشجع المغتربين على تسجيل أسمائهم في لوائح الشطب لجاءك الجواب ان «المغتربين ليسوا في هذا الوارد»، اعتقاداً منهم أنه سيتوجب عليهم وضع أموال، بما في ذلك السفر الى لبنان للاقتراع؟
وأين وزارة الخارجية من توضيح هذه النقطة بالذات؟ يقول الوزير منصور ان وزارته لم تترك منطقة ولا قنصلية إلا وزوّدتها بما هو مطلوب منها لتسجيل المغتربين لكنها لم تلمس تجاوباً من هؤلاء، فضلاً عن ان إحصاء الانتشار اللبناني في العالم صعب بل مستحيل، لأن هؤلاء متواجدون في أماكن ومناطق لا سفارات لبنانية فيها، ويتابع معاليه ان المؤسسات اللبنانية الخاصة لم تقدم مساعدة في هذا السياق، فيما هناك من يجزم بأن المغتربين لم يتجاوبوا مع طلب تسجيل أسمائهم في السفارات والقنصليات؟
إشارة في هذا الصدد الى أننا في الداخل غير متفقين على إدلاء المغتربين بأصواتهم، حيث لم يقل أحد في الجامعة اللبنانية في العالم أنه تفتقر الى معلومات عن الانتشار، لأن المقصود لم يرق الى حد اعتبار الخطوة ضرورة وطنية ملحة، مثلها مثل إقرار القوانين اللازمة لذلك، حتى وإن كان المقصود إفادة بعض الطوائف اللبنانية من المشروع، وهو في حد ذاته غير جاهز في حال الأخذ به كقانون نافذ، مع العلم ان بعضهم يخاف من اعتماده كي لا يتغير العدد بالاتجاه الذي يخدم خصومه!
وإذا كان لا بد من قانون واضح وصريح فإن العملية الانتخابية مرتبطة بإقرار قانون ينطبق على المقيم والمغترب في آن، وهذا غير ساري المفعول الى الآن، حيث الكلام في عموميات النسبية لم يعجل في إقرارها مثل هذا التصور على الدوائر الصغرى والوسطى. وفي مطلق الأحوال ليس في البلد قانون للانتخاب باستثناء ما قد يطرأ في حال تقرر السير بالقانون القديم الذي ان أرضى البعض، فإنه سيغضب البعض الآخر، ممن لن يجدوا أنفسهم إلا من خلال النسبية فيما هناك من يناهض هذا التوجه كي لا يفقد تأثيره السياسي والمذهبي والمناطقي، وهؤلاء ليسوا كثرة، بقدر ما أنهم أقلية يسعى الجميع الى تجنب اغضابها، كي لا يتعقد مشروع قانون الانتخاب الجاري البحث في إقراره!
من هنا بالذات تكون أهمية اللاقانون واللاتفاهم على الأصول الواجب اتباعها كي لا تتطور الأمور باتجاه المزيد من التعقيد، لاسيما ان ما يفصلنا عن موعد الانتخابات المقبلة أقل من عشرة أشهر، كما يفصلنا عن الاستحقاق المشار اليه كلام بعض النافذين على نية للمد في عمر مجلس النواب، خوفاً من الوصول الى أغلبية نيابية تكون قادرة على تغييرالمعادلة السياسية القائمة الآن!
في خلاصة الكلام، ان قانون الانتخاب يحتاج الى تفاهم مهما اختلفت وسائل العمل بموجبه، وهذا التفاهم غير متوفر لا في الشكل ولا في المضمون، ان لجهة النسبية التي يحدثوننا عنها و لجهة أي مشروع قانون مغاير، طالما ظلت الخلطة السياسية قائمة على ما هي عليه الآن!
وإذا كان لا بد من تدخلات خارجية لأحكام الطوق على رافضي إجراء الانتخابات النيابية فإن النقل الخارجي متوفر على أساس ان لبنان كان أول من اعتمد الانتخابات النيابية – الديموقراطية ولا يعقل ان يفرط بهذه الثروة الوطنية مهما اختلفت الاعتبارات!؟