#dfp #adsense

الكورة تردّ التحيّة بالتحيّة

حجم الخط

مرّةً بعد مرّة تُثبت الكورة أنها عرين المقاومة اللبنانية الأصيلة ومعقلها، وها هي تقترع لقيام الدولة وتُقارع التجنّي بالحقيقة، وتُواجه زيف الادعاءات بوقفة عزٍّ، وتنحني لدماء الشهداء ودموع الأمهات، وتركع لتُصلّي على مذبح الوطن مُتضّرعةً خلاصه، مُتمسكةً بردّ التحيّة بالتحيّة.

نعم، التحيّة إلى الشهيد بيار اسحق، ابن الكورة البار الذي سقط في ذلك اليوم الأسود المشؤوم، يوم حاول بعضهم قمع التعددية وحرية التعبير بالقوة، فسقط شهيداً وانضم إلى قافلة الأبرار وصفحات الخلود. فافرح يا بيار من فوق النجوم لأن الكورة كما عهدتها على الوعد باقية تُدافع عن القيم وتقتصّ من القتلة.

نعم، التحيّة لثوّار الأرز الذين لم يتعبوا من الالتزام، ولم يملّوا من الوفاء بالرغم من محاولات "النظام الشقيق" وملحقاته في لبنان فرض حالةٍ من عدم الاستقرار وضرب هيبة الدولة من خلال واقعٍ أمني مُهتزّ ومتنقّل. فبالرغم من هذا الواقع المرير بقيت الكورة مُتمسكّةً بدورها، مُصرّةً على أن تكون رُكناً وركيزةً في بناء هيكل الدولة المُتصدّع وزهرةً في ربيع لبنان الآتي.

نعم، التحيّة لقادة ثورة الأرز الذين إما سقطوا لأجل لبنان مؤمنين بقضية شعبٍ ووطن وهم خالدون في ذاكرة التاريخ، وإما نذروا أنفسهم وهم على يقين أن أمامهم خيارين: إما الالتحاق بقافلة الشهداء الأبرار ودمهم مهدور ومحاولات اغتيالهم متلاحقة، وإما السعي لإنقاذ ما تبقى من أشلاء الوطن ومن أجزاء الدولة. فهنيئاً لكم يا قادة ثورة الأرز، لأن أجركم عند الله عظيم، وفي الكورة شعب عظيم يُميّز بين رجالات الدولة وأقزام الدويلة.

نعم، التحيّة للنائب فريد حبيب من الرفاق في الكورة ومن أبطال كوسبا، تحيّةً لهذا العملاق الذي شاركهم أفراحهم ومآسيهم، حمل الصعاب على كتفيه وتحدّى الوصاية في عزّ سطوتها، جعل من نفسه حبيساً في منزل "الحكيم"، حيث لازم يسوع الملك إلى أن بزغ فجر الحرية وتكّسرت القيود وكان العناق. نعم، وقف كالرمح إلى جانب قضيةٍ آمن بها ونذر نفسه لها حتى الرمق الأخير، ولم تبالغ النائب ستريدا جعجع حين رثته قائلةً: "كان فريداً وحبيباً" أي أنه كان اسماً على مُسمّى، وليس صدفةً أن يكون كذلك. فافرح من عليائك يا فريدَ، فالكورة مرتع الأوفياء وقلعةٌ حصينة في وجه العواصف الآتية من خلف الحدود.

نعم، التحيّة من الكورة لكبيرٍ منها، التحيّة للعبقري والفيلسوف شارل مالك عضو الجبهة اللبنانية الذي أذهل العالم بتواضعه وحكمته وحنكته، فها هو اليوم من فوق سماء بلدته بطرّام يفرح لهذه الدرجة من الوعي والنضج والتعاطي المسؤول ويشدّ على أيدي أبناء الكورة أن يبقوا منحازين أبداً إلى الخط الذي يمثله النائب الدكتور فادي كرم، خطّ الاعتدال والانفتاح والنهج الذي يوصل إلى قيام دولة الحق والقانون، دولة العدل والمؤسسات، التي طالما نادى بها وسعى إليها، واليوم تأكد شارل مالك واطمأن إلى أن في الكورة رجالاً أشداء لن يبدّلوا ثوابتهم ولو بدّل الليل سواده.

نعم، التحيّة للقوات اللبنانية، هذه المؤسسة التي فاق عمرها ثلاثة عقود من الزمن، حملت خلالها صليب لبنان للدفاع عن البقاء والوجود، وقدمت خيرة شبابها لخير الوطن، فمنعت التوطين والتقسيم وانحازت إلى مشروع قيام الدولة، ولا زالت حتى اليوم ترفع لواء "لبنان والإنسان"، لبنان قضية وطن ومشروع دولة، والإنسان قيمةٌ فكرية ثمينة لا يوازيه فيها إلاّ الإنسان. باختصار هذه هي "القوات اللبنانية" والتحيّة جاءتها من "الكورة اللبنانية".

شكراً لكم يا أبناء الكورة لأنكم أثبتم، كما دائماً، أنكم قُدوةً وانتزعتم الانتصار من "تحالف الأضداد"، هذا التحالف الذي لا يخجل بانحيازه إلى "نظامٍ" يهدر الدماء كشلالات مياه، وينحر الأطفال كالخراف والنعاج، ويستبيح المحرّمات وكأنها سلوته، وينتهك الكرامات وكأنها عادته، ويحوّل أرضه التي طالما ادعّى حمايتها إلى أرضٍ محروقة تسودها لغة الحديد والنار، والقتل على الهوية بات هو المعيار.

شكراً لكم يا أبناء الكورة لأنكم صنعتم معنا يوماً تاريخياً "مجيداً" بمعناه الفعلي وليس بمعنى "السابع من أيار"، وإلى أيامٍ أخرى باتجاه المستقبل… مستقبل يليق بنا وبأجيالنا وأطفالنا وأحفادنا، مستقبل يليق بوطن الأرز والكرامة، وطن التضحيات التي لا تنضب، وطن الآباء والأجداد، وطن الأبناء والأحفاد، وطنٌ اسمه لبنان.

هنيئاً للكورة، للبنان، لـ"القوات اللبنانية"، لـ "14 آذار" ولكل أحرار لبنان، وإلى اللقاء مع نصرٍ جديد يعمّ لبنان وعامٍ جديد يعمه السلام.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل