رأى عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب د. فادي كرم أن كلام رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" محمد رعد الذي قال فيه "لا نريد الآن إستراتيجية وطنية للدفاع، فنحن ما زلنا في مرحلة التحرير، وأمامنا الوقت الكثير للحديث عن الإستراتيجية الدفاعية" أكد المؤكد بأن هدف "حزب الله" من طاولة الحوار لم يكن يوما لتفاهم اللبنانيين على كلمة سواء فيما بينهم وبناء الدولة القوية، إنما لتمرير الوقت الى حين إيجاد مخرج لأزمته الناجمة عن التطورات في سوريا، معتبرا بالتالي أن اللبنانيين لم يتفاجأوا بهذا الموقف للنائب رعد إذ أن القاصي والداني يدرك جيدا أن المعطيات المحلية والإقليمية والدولية غير كافية من وجهة نظر "حزب الله" لدخوله في حوار حول سلاحه.
ولفت النائب كرم في تصريح لـ "الأنباء" الكويتية ينشر الاربعاء الى أن هذا الموقف لرعد من "الإسترايجية الدفاعية" أكد صوابية قرار "القوات اللبنانية" بمقاطعة طاولة الحوار حرصا منها على عدم إضاعة الوقت وإيمانا منها بأن "حزب الله" يريد إلهاء اللبنانيين بعناوين هو نفسه غير مقتنع وغير جاهز للبحث بها، معتبرا من جهة ثانية أن كلام رعد لم ينعِ طاولة الحوار فحسب كما نعاها من قبل على لسان العماد ميشال عون، إنما أيضا ضرب مصداقية الرئيس ميشال سليمان الذي حدد جلسة 24 المقبل للبحث بـ "الإستراتيجية الدفاعية"، ونسف سعي الرئاسة الأولى لتأمين الوحدة بين اللبنانيين عبر إيجاد حل للسلاح خارج إطار الشرعية، مؤكدا بالتالي أن "حزب الله" يريد خوض مغامراته حتى الرمق الأخير من حياة النظام السوري، غير آبه بما قد تخلفه تلك المغامرات من نتائج سلبية أمنيا وإقتصاديا على لبنان واللبنانيين .
على صعيد آخر، وعن قطع أهالي وأصدقاء الضباط والعسكريين الطرقات إحتجاجا على إعادة توقيفهم في قضية الشيخين عبد الواحد ومرعب ودعما للجيش، لفت النائب كرم الى أن الدفاع عن المؤسسة العسكرية واجب على كل لبناني شريف، إنما الحكمة تقضي بعدم الإيحاء بأن اللبنانيين منقسمين ما بين داعم للمؤسسة العسكرية ومناهض لها، وبأن حادثة الكويخات تسببت بإنقسام طائفي بينهم، معتبرا بالتالي أن دعم الجيش والدفاع عن الضباط والعسكريين الموقوفين يجب أن يتم عبر دعم القضاء ومنع ممارسة الضغوطات عليه كي يعطي كلمته النهائية الحرة والعادلة في هذا الملف، وداعيا الجميع الى رفع ضغوطات الشارع عن القضاء لتحرير أحكامه من المخاوف التي قد تنجم عن تداعيات الإحتجاجات وقطع الطرقات.
واعتبر في المقابل أن إسقاط مروحية الرائد الطيار سامر حنا ومقتله على يد عناصر من "حزب الله"، وتوقيف ثلاثة ضباط ورتيبين وستة عسكريين على خلفية أحداث "مار مخايل" في العام 2008 كانت تستحق أيضا من الشعب اللبناني وقفة دفاع عنهم وعن المؤسسة العسكرية .
وعن قراءته لنتائج إنتخابات الكورة، أكد النائب كرم أن الكورانيين إختاروا لبنان السيّد والمستقل مقابل لبنان التابع للمحاور الإقليمية، وأكدوا من خلال صناديق الإقتراع أن الكورة لا تشبه سوى ثقافتهم ولا تتبنى سوى خياراتهم الوطنية، معتبرا أن الحزب "السوري القومي الإجتماعي" أراد من خلال إدعاءاته بأن الكورة تشبهه وتمثل طموحاته، الإيحاء بأن خيار الكورانيين هو النظام السوري والسلاح غير الشرعي، علما أن إنتخابات العام 2005 و2009 جسدت "لا" كبيرة لأنظمة الهيمنة على القرار اللبناني، وأتى قرار الكورة اليوم ليقول من جديد في فرعية الكورة "لا" لأنظمة القمع والقتل و"لا" لتغطية السلاح خارج الشرعية بثلاثية "الجيش والشعب والمقاومة" .
وردا على سؤال حول أبعاد تراجع الصوت السنّي في الإنتخابات الفرعية مقارنة مع إنتخابات العام 2009، ختم النائب كرم لافتا الى أن النتائج كانت متوقعة نظرا لكون الإنتخابات فرعية وليست عامة، مشيرا من جهة ثانية الى أن الحديث عن صوت سني وآخر أورثوذكسي وماروني مرفوض لدى الكورانيين الذين يعتبرون أنفسهم عائلة واحدة غير منقسمة، مشيرا الى المهم بالعملية الإنتخابية هو أن أغلبية الكورة أثبتت تمسّكها بمشروع قوى "14 آذار" لبناء دولة قوية قائمة على حكم المؤسسات وخالية من هيمنة السلاح وقياداته الإقليمية على قرارها وسياساتها المحلية والخارجية .