#dfp #adsense

صحّ النوم يا “أصدقاء الجيش”! (بقلم طوني أبي نجم)

حجم الخط

لم أصدّق ما شاهدته عيناي الاثنين 16 تموز 2012.

من أمام مؤسسة كهرباء لبنان الى صربا مروراً ببعض المحطات الصغيرة في نهر ابراهيم والبترون وغيرها… محاولات عونية يائسة بائسة لتعويم وضعهم شعبياً ولو اقتضى الأمر إغراق البلد كله. إنه المنطق إياه منذ 23 عاما: لا همّ إن دُمرت بيروت مرة جديدة… المهم أن يسعى عون الى كرسي الرئاسة!

فلنبدأ من المدعين بأنهم "أصدقاء الجيش"…

هل نصرة الجيش تكون بتصوير أن ثمة قلة قليلة جداً تدّعي أنها "أصدقاء الجيش" في حين تضع بقية اللبنانيين، الأكثرية الساحقة جداً منهم، خارج إطار "أصدقاء الجيش"؟!

هل حشد التأييد للمؤسسة العسكرية يكون بـ"معاقبة" كل اللبنانيين وقطع الطرق عليهم وأمامهم وحجزهم في سياراتهم طوال ساعات ليل الاثنين؟ وما استفاد الجيش من هذه الحركات الاستعراضية المقيتة؟ وهل "أصدقاء الجيش" هم أقل من 150 شخصاً قطعوا أوتوستراد صربا، في حين أن آلاف اللبنانيين العالقين في سياراتهم هم ضد الجيش؟ هل هكذا نخدم المؤسسة العسكرية؟

وبعد، أين كانت "غيرة" هؤلاء الطارئة والمفاجئة على الجيش يوم اغتيال النقيب الشهيد سامر حنا؟ ولماذا الإصرار على "طمر" ذكراه الى غير رجعة؟ وهل يذكرون من طالب يومذاك بمحاسبة قيادة الجيش التي أرسلته الى تلة سجد اللبنانية في قضاء جزين على أرض لبنانية مئة في المئة؟ وهل نذكّر أن هذا أيضا كان يود لو يحاكم سامر حنا في مثواه الأخير!

أين كانت هذه "الغيرة" على ضباط الجيش وعناصره ورفض محاكمتهم يوم الاعتداء عليهم في حوادث مار مخايل في كانون الثاني 2008؟ هل يذكرون أن المتظاهرين يومذاك اعتدوا على عناصر الجيش وحاولوا نزع سلاحهم فاضطر العناصر والضباط الى الدفاع عن أنفسهم… فلماذا لم يعترضوا على المحاكمات القاسية جدا التي تعرض له عناصر المؤسسة العسكرية وضباطها؟ أم كان المطلوب "تلقين" الجيش اللبناني يومها "درساً" استباقيا تمهيداً لتنفيذ اجتياح 7 أيار ومنع الجيش من القيام بواجباته في حماية المواطنين؟

هل "اصدقاء الجيش" المزعومين هم فعلا "أصدقاء الجيش"، أم عمليا "أصدقاء حزب الله" وينفذون مخططاته؟ وبالتالي يعملون وفق منطق واضح: يحق لـ"حزب الله" ارتكاب ما يشاء بحق الجيش، أما إذا اعترض أحدهم على ممارسة خاطئة فلا يحق له؟!

أما في السياسية فلا بد من سلسلة أسئلة إضافية:

ـ قرار التوسع في التحقيق في قضية مقتل الشيخين عبد الواحد ومرعب، والذي أفضى الى إعادة توقيف الضباط، اتخذها مجلس الوزراء مجتمعا بمشاركة الوزراء العونيين وبينهم وزير العدل العوني… فلماذا لم يعترضوا؟

ـ ضد من يتظاهر "أصدقاء الجيش"؟ ولماذا يقطعون الطرقات؟ أهو ضد المحكمة العسكرية التي تقوم بالتحقيقات والمحاكمات وأصروا على إبقاء القضية بين يديها ورفضوا إحالة الملف الى المجلس العدلي؟ ضد المحكمة العسكرية التي "يمون" عليها "حزب الله" بشكل كبير، ومونته التي أدت الى إخلاء سبيل قاتل النقيب سامر حنا، عنصر "حزب الله"، بكفالة 10 ملايين ليرة ولم يُحاكم حتى اليوم؟ أم يتظاهرون ضد وزير العدل العوني؟ أم يتظاهرون ضد حكومتهم؟ ولماذا لا يستقيلون منها؟

وفي موضوع ما حصل أمام مؤسسة كهرباء لبنان، ثمة أسئلة مستحقة أيضا:

ـ لماذا حاول العونيون إدخال اسم "القوات اللبنانية" في التحرّك، مع العلم أن "القوات" لم تشارك أبدا في هذا التحرّك؟

ـ لماذا يستمرّ العونيون في تحالفهم السياسي مع سلاح "حزب الله" في حين أنهم على الأرض يتواجهون مع "حزب الله" وحركة "أمل"؟ وكيف يتحالفون معهم وهم أمام مؤسسة كهرباء لبنان يشتمون بعضهم بعضا بطريقة سوقية غير مسبوقة؟

ـ كيف يستمرون في حكومة يعتبرون أنها عاجزة عن تأمين الحماية للمرافق العامة كما يدعون؟ وهل مسؤولية زمرهم الأمنية افتعال مشاكل والحلول محل القوى الأمنية؟

إن كل ما سبق، من موضوع التلطي وراء الجيش اللبناني الى موضوع المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان يدل على أمر وحيد وثابت، وهو أن العونيين أفلسوا سياسيا بالكامل، وهم باتوا يسعون الى افتعال أي حادث من أجل محاولة تعويم أنفسهم.

انتخابات الكورة الفرعية شكلت صدمة بالنسبة إليهم بعدما ظهر أنهم على الهامش في قضاء ذات غالبية مسيحية. وضعهم الشعبي بحسب كل استطلاعات الرأي الى مزيد من التدهور. وزراؤهم أفلسوا بسبب ممارساتهم الفاشلة بحيث عجزوا عن تحقيق أي إنجاز، من وزارة الطاقة التي تشهد في أيامهم انهيار مؤسسة كهرباء لبنان بالكامل، الى وزارة الاتصالات التي تشهد أسوأ خدمة اتصالات في تاريخ لبنان إضافة الى إصرار وزيرهم على حرمان اللبنانيين من بطاقات "كلام" و"تيليكارت" فقط بسبب عنترياته الفارغة… الى وزارات السياحة والثقافة والعدل…

ولكن فليعلموا جيدا أن كسروان ليست مكسر عصا، وأهل كسروان وجميع اللبنانيين ليسوا فشة خلق.

ونقولها صراحة: سمير جعجع تعرّض لمحاولة اغتيال في وضح النهار والوزير العوني نقولا صحناوي يصرّ على حجب الداتا عن الأجهزة الأمنية ما يحمي المجرمين، و"القوات اللبنانية" لم تعمد الى قطع طرقات كسروان، رغم أن القاصي والداني يعرف أن الأمر في متناولها وبسهولة تامة؟

وبطرس حرب تعرّض أيضا لمحاولة اغتيال وفي وضح النهار أيضا وأيضا، ولكن مناصريه ومناصري 14 آذار لم يقطعوا أوتوستراد البترون احتجاجا على أداء صحناوي المستمر في حجب الداتا!

لذلك، فإن على الجميع أن يعوا أن تعريض مصالح اللبنانيين عامة، والمسيحيين خاصة، في أرزاقهم ومناطقهم وحياتهم ورخائهم، ممنوع منعا باتا! كما أن محاولات جرّ كل اللبنانيين الى لعبة قطع الطرقات وحرق الإطارات أمر مرفوض.

من يعاني من مشاكل فليحلها في السياسة وليس على طريقة قطاع الطرق، وقبل أن ينزل العونيون الى الشارع، فليبدأوا بالاستقالة من الحكومة، لا أن يصروا على اقتسام مغانم السلطة والحكومة وفي الوقت نفسه اللعب في الشارع على انغام التحريض الطائفي والمذهبي!

كما أن المطلوب في قيادة الجيش اللبناني الحكيمة والواعية لكل المخاطر التي يمر فيها لبنان في هذا الظرف الاقليمي الدقيق ألا تسمح لأي طرف بمحاولة استعمال المؤسسة العسكرية لا سمح الله مطية لغايات سياسية باتت مكشوفة، ما يعرّض أمن البلد كله واستقراره ومصالح اللبنانيين لمخاطر نتيجة تصرفات رعناء!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل