يجلس سمير جعجع مكتئبا الى كرسيه في المكتب المغلق! يفكر بعمق، هذه عادته، يقلق، يطلب بعصبية لافتة الصحف، "فنتيجة انتخابات الكورة ولّدت قلقا لدى رئيس حزب "القوات اللبنانية" لأن من يعرف الرجل جيدا يدرك انه انزعج جداً من النتيجة ولم ير نفسه منتصراً، لأنه كان يعوّل على انتصار كبير بفارق مرتفع جداً، وهذا يعني بالنسبة اليه وجود خلل انتخابي وسياسي كبير في فريقه"، هذا ما قاله عنه نائب الاصلاح والتغيير زياد أسود.
كلام "عكّر" مزاج جعجع، وقلب الفرح حزنا في معراب كلها لما لاقوال النائب "الكريم" من وقع "عظيم" في عقول الشعب العظيم وجعجع من هذا الشعب بالتأكيد، خصوصا ان نائب جزين ملمّ بكل تفاصيل الكورة، كما هو ملم بتفاصيل منطقته حيث يفعل "حزب الله" ما يشاء، ساعة يشاء، أينما يشاء، وبمن يشاء، وهو "سمعان مش بالضيعة"، ومع ذلك هو ملم بتفاصيل الكورة بيت وبيت يعرفها، زاروب زاروب، عائلة عائلة، والكل هناك يعرفونه ويحلفون باسمه كمان!
جعجع قلق جدا لان نائب جزين "الكريم"، كشف "لعبته" حين أعلن انه "لو كان جعجع قادراً على حسم المعركة ومتأكدا من وجود تفاعل جدي مع نهجه لما اضطر الى استقدام كورانيين من الخارج، وأنه نهار الانتخابات الغي حجز عشرين شخصاً كانوا قادمين من تركيا الى لبنان ومن بينهم زوجة اخيه بأمر من رئيس مجلس ادارة شركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت، ليتمكنوا من ارسال مؤيدين لفريق 14 آذار ، وهذا الأمر حصل أيضاً في دبي"!! (على ما يبدو فإن أسود كان يتولى الحجوزات والإلغاء بنفسه شخصيا).
وهنا تفصيل اضافي لعله فات النائب "الكريم" وهو ان عددا اخر من المغتربين قدموا ايضا من استراليا، يعني من آخر الدني جاؤوا ليقترعوا، الامر الذي اعلنه الدكتور جعجع صراحة، مع فارق بسيط ان هؤلاء لم يتلقوا اموالا ليأتوا، بل هم قادمون اساساً وارتأوا المجيء في وقت الانتخابات ليمارسوا واجبهم الوطني، وحتى لو افترضنا جدلاً أن سمير جعجع استدعاهم، فهو قائدهم وهم لم يقصّروا يوما في تلبية النداء. ولكننا لن ننسى أن في انتخابات الـ2009 كان "حزب الله" يستدعي الناخبين العونيين من أوروبا وأفريقيا والولايات المتحدة. ونحن في موقع "القوات اللبنانية" عرضنا تسجيلا صوتيا يومها في برهان ساطع حول كيف كان "حزب الله" يتولى إدارة المعركة العونية… فقليلا من الحياء يا أسود!
المضحك في ما اعلنه نائب جزين، وكما عادة جماعة عون تحديدا لتبرير الخسارة، اذ اعتبر ان فريق "8 آذار" لم ير منذ اليوم الأول أي داع للمعركة الانتخابية ولكشف "عناصر قوته"، عناصر قوته وكأنهم اسطول من جحافل بشر لا بداية ولا نهاية لهم، الامر الذي"استثمره جعجع بالسياسة وليس بالاخلاق"! هكذا قال الاسود،(في التيار العوني ويتكلم عن الاخلاق) الذي ذهب أبعد من ذلك حين اعتبر ان ما انقذ "8 اذار" من الهزيمة ان الفارق لم يكن كبيرا والا لكان جعجع أعطى هذه الانتخابات أكبر من حجمها وروّج لها على انها صورة لانتخابات 2013! وطبعا وفي تبرير اضافي للفشل، ادعى اسود ان لو بذل فريقه مجهودا اضافيا في انتخابات الكورة ولو خاضها بجدية وبنصف قوته لكانت حسمت "لمصلحتنا لأن الفوز بها لم يكن بعيداً"!!!
عظيم، طيب لماذا والحال هذه لم يضع التياااااااار العوني العظيم كل ثقله في تلك الانتخابات، كي لا تكون كما قال جعجع عيّنة لانتخابات الـ 2013؟؟
لماذا لم يرشّح التيار العوني اللامتناهي الشعبية، شخصا من بين صفوفه ليخوض به وبشرف معركة الكورة؟؟
لماذا لم يجرؤ بداية على اعلان تأييده الواضح والصريح للمرشح القومي السوري؟ لماذا، وهنا بيت القصيد، لماذا لا يجرؤ على البوح انه نزل بثقله، بكل ثقله في المعركة يوم الانتخابات لدعم "القومي"، وفعل أكثر ما يجب لانجاحه ولتجنب كأس المرارة الذي تجرّعه بفوز مرشح "القوات" و"14 اذار"؟
وبعد لماذا لا يعترف ذاك النائب الذي تنوء به وبممارساته أرض جزين وناسها، لماذا لا يعترف بالخسارة المدوية لفريقه، وللقومي السوري تحديدا، الذي هُزم في ما يعتبره عقر داره وعلى أرضه، علما انها ليست كذلك على الاطلاق ولن تكون يوما كذلك لان الكورة ليست الا للبنانيين الفعليين في الانتماء والهوى، وبينت الارض والارقام والوقائع وفرح الناس وشغفهم وايقاعهم، بأن لا ثقل للتيار العوني هناك، حيث الزيتون وأيضا زهر الليمون؟
واذا كان أسود ورفاقه لم يضعوا كل ثقلهم كيف جاءت نسبة الاقتراع في هذه الانتخابات الفرعية مماثلة تقريبا لنسبة الانتخابات في العام 2009؟
هل يعني اسود أن البرتقاليين لم يشاركوا وبقيت نسبة المقترعين نفسها؟ هل يقصد أن لا وجود ولا تأثير عمليا للبرتقاليين"؟ يعني اذا نزلوا وانتخبوا او ما نزلوا هيي ذاتا"؟… ممكن، وعلى الأرجح صحيح!
لماذا لا يجلس النائب "الكريم" مع ذاته ويعترف لها بتلك الحقائق ويصمت على الاقل ليوفّر على الاقلام الحرة الرد على نائب مماثل، وكلام مماثل مصيبة السكوت عنه ومصيبة اكبر الاجابة، لكن في منطق هؤلاء أحيانا الرطل بدو رطل ووقية، والتهذيب والصمت في غير مكانه قد يبدو ضعفا او استهتارا بالحقيقة وبالرأي العام الذي من حقه ان يعرف كل الحقائق.
المهم يا سعادة الاسود، ربحنا جولة في معركة، والمعركة القادمة ستكون أعنف بالتأكيد لانها ستشمل كل لبنان، ولكنها ستكون المعركة الفاصلة، وحينها ستعرف وسنعرف حقيقة الاحجام والكرامات، وان كنا لا نعرف منذ الان ولكننا نتوقع، ما سيكون عليه ردّ فعل اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا على الاداء العوني من وثيقة ذلّ مار مخايل مرورا بالزحف على طريق الشام وطهران وصولا الى روائح الصفقات المقززة في الوزارات والأداء الوزاري الكارثي، وليس انتهاء بالمشهد المخزي على أوتوستراد صربا ليل الاثنين 16 تموز!