كتبت دنيز عطالله حداد في "السفير":
اعتادت المؤسسة العسكرية تحمل أوزار الإرباك السياسي والأداء المتلعثم للحكومات المتعاقبة. اعتادت أن تستوعب نقل المشاكل السياسية من حيث يفترض ان تعالج الى داخل المؤسسة العسكرية حيث تعالج "بالتي هي أحسن". لكن الاستياء اليوم داخل هذه المؤسسة بلغ حدا غير مسبوق. "فمن غير المقبول على كل المستويات جعل الجيش طرفا في صراعات السياسيين وتحميله وزر أخطائهم أو محاولات تلميع صورتهم. فكرامة الجيش وهيبته وسلطته على كل الأراضي اللبنانية يجب أن تبقى مصانة وفوق أي تجاذب سياسي" بحسب مصادر عسكرية مسؤولة.
وعلى عكس السياسيين، يفضل العسكريون الاقتضاب. ليس الكلام ساحة الجيش ومساحته، تماما كما يُفترض أن تكون السياسة. وفي أوساط كبار الضباط امتعاض من "استمرار محاولات إقحام السياسة في المؤسسة العسكرية، التي وإن كانت تعمل وفق توجيهات سياسية، إلا أنها فوق كل الحرتقات والحسابات الضيقة".
تسخر أوساط معارضة من "غلاة المدافعين عن الجيش عبر قطع الطرق للمطالبة بإنصاف الضباط والعسكريين، فيما هم شركاء في حكومة طالبت عبر "تذاك مكشوف بالتوسع بالتحقيق". ويسأل نائب في تيار "المستقبل" اين كان وزراء "التيار الوطني الحر" عند اقرار هذا البند؟ أليس وزير العدل من فريق هذا التيار؟ ألم يكن التوسع في التحقيق هو المخرج الذي ابتكره؟ أليس في الاصل محاميا بارعا يعرف الى اين يؤدي مثل هذا المخرج؟.
يضيف النائب نفسه "اذا كان رئيس الحكومة يواصل مساعيه لانقاذ ماء الوجه ومحاولة ارضاء الشارع الشمالي، ويحاول التشاطر والتذاكي بشتى السبل تحقيقا لذلك، فما الذي يجبر وزراء التيار على التواطؤ معه؟". ويعتبر أن الادهى ان هؤلاء يقطعون الطرق اعتراضا على إجراء ساهموا في تطبيقه.
يساند نائب "مستقل" ضمن فريق "14 آذار" زميله في "المستقبل" ويسأل عمن يشرح له الترجمة السياسية للافتة رفعتها هيئة المتن في "التيار الوطني الحر" كما ذُيل توقيعها على اوتوستراد ضبيه وتقول: "الحكومة تنأى بنفسها عن القيام بواجبها تجاه جيشها. الشعب سيقوم بذلك". ويتساءل "أليس التيار مكونا اساسيا في الحكومة؟ ما هذا الاسلوب الشعبوي الرخيص في التعاطي مع قضايا وطنية". ويعتبر ان تصوير البلد منقسما بين مؤيد للجيش ومعارض له او متحفظ على أدائه، هو سلوك قاتل يعيد التذكير بمحطات سوداء سبقت الحرب الاهلية في لبنان. وكل ما نتمناه ان يتعظ بعضهم ولا يكرر تجارب سبق ان اوصلتنا الى انهيار الدولة ومؤسساتها.
وحول ما يصدر عن بعض نواب عكار في "المستقبل" من مواقف منتقدة وحتى معادية للجيش، يؤكد النائب المستقل ان هذه المواقف تعبر عن آراء اصحابها وهو ما كرره مسؤولو "المستقبل" أكثر من مرة. فعكار تحديدا لا يمكن ان تكون ضد ابنائها وهم من خيرة عسكريي وضباط الجيش اللبناني. يجب الكف عن وضع الجيش في موضع التجاذب السياسي وتركه يقوم بمهماته كما يجيد ان يفعل بصمت ومن دون ضجيج.
في المقابل، يعتبر قيادي في "التيار الوطني الحر" ان هذا بالضبط ما لا تقوم به الاطراف السياسية اي ان تترك الجيش يعمل ويقوم بواجباته من دون ضجيج. فهي حينا توجهه وأحيانا تفرض عليه خطة انتشاره. والناس الذين فقدوا الامل بالكثير من مؤسسات الدولة، لا يريدون التفريط بالمؤسسة العسكرية ضمانتهم الأخيرة لوحدة البلد ومناعته.
يضيف: "استطاع الشارع والتظاهر والاحتجاج وحرق الدواليب ان يخرج متهمين بالارهاب من السجن، وأن يتسابق السياسيون الى استقبالهم والاحتفاء بهم. استطاعت الدواليب وقطع الطرق ان تضغط على القضاء وتبتزه. فهل كثير علينا ان نرفع الصوت لنقول ان الجيش اللبناني ليس مكسر عصا وإنه ليس يتيما متروكا على قارعة الطرق؟ نحن لم نغيّر خطابنا. كنا وسنبقى مع الجيش. ولن نتنكر لناسنا الذين نزلوا بشكل عفوي الى الشارع مدافعين عن استقرارهم وأمنهم وكرامتهم بدفاعهم عن جيشهم".
ويشير القيادي الى "ان من واجبات الجيش ان يبقى بعيدا عن السياسة لكن ايضا من واجبات السياسيين ان يحرصوا على الدفاع عنه لحمايته. وإذا كان بعض من في الحكومة لديه حساباته الخاصة فنحن نملك جرأة القول اننا لا ننجح دائما في حماية وتحصين الجيش داخل الحكومة ولكننا سنرفع الصوت والقبضات للدفاع عنه في الساحات".