#dfp #adsense

عندما “يستفيق” الجنرال على حب الجيش

حجم الخط

تُظهر التحركات الإحتجاجية المتنقلة بين منطقة وأخرى، أن ما يجري في البلد ليس بريئاً إنما هو إستكمال لمخطط تخريب لبنان الذي بدأ منذ سنوات، غير أن التطور المقلق في هذا المخطط يكمن في محاولة توريط مؤسسات الدولة في هذه التحركات، وخصوصاً الجيش اللبناني وإظهاره مؤيداً لهذه التحركات وراعياً لها ولطروح فريق من اللبنانيين على حساب فريق آخر، بعدما أخفق أصحاب هذا المشروع في تأليب الرأي العام وإقناعه بأن فريق "14 آذار" وأبناء الشمال وعكار هم ضد الجيش اللبناني ويعملون لإضعافه.

بغضّ النظر عن رفض أصحاب الإحتجاجات المصطنعة والمركّبة لقرار القضاء العسكري بإعادة توقيف الضباط الثلاثة المتهمين بقتل الشيخين الشهيدين أحمد عبد الواحد ومحمد مرعب، فإن معالجة هذا القرار وتغييره لا تتحقق بقطع الطرق وحبس الناس وتحويلهم الى رهائن داخل سياراتهم، كما أن السعي الى مطلب معين لا يكون بتقطيع شرايين العاصمة وعزل المطار وخنق صيدا وتنغيص حياة أهلها، ولا بإحتلال مؤسسة كهرباء لبنان ومنع الموظفين من دخولها لمزاولة عملهم، ولا بتطويق المعتصمين من قبل مناصري وزير الطاقة وعمّه والإشتباك مع المياومين أصحاب المطالب المحقّة، إنما المعالجة تقتضي القبول بوجود دولة ومؤسسات توكل إليها أمر حلّ الأزمات مهما إستعصت على الحل.

المشاهد التي عاينها اللبنانيون ليل أول من أمس أمام ثكنة صربا من قطع للطريق بالإتجاهين، من قبل من يسمّون أنفسهم أنصار الجيش ومحبيه، وإنتقال هذا المشهد الى أوتوستراد البترون ومن ثمّ البقاع وأخيراً أمس في منطقة المتحف في بيروت، ليست الا حالة تأجيج للفتنة في لبنان، فالحرصاء على الجيش هم من يحمي هذا الجيش ويحتضنه عند الشدائد والملمات ويحافظ على حياديته ليكون لكل اللبنانيين، وليس من يتخذه غطاء لتخريب أمن البلد وتعميم حالة الفوضى فيه، وليس خافياً على أحد أن الفريق العوني الذي أنهى شهر العسل مع حلفائه، يسعى اليوم الى نقل المشكلة الى الشارع حيث هو الأضعف، خصوصاً عندما يكون فيه وحيداً وبغياب حليفه الأساسي وضابط إيقاعه أي "حزب الله"، بعد أن إعتاد الجنرال طيلة السنوات السبع الماضية، على أن يتدثّر تحت عباءته.

وإذا كان من حقّ الفريق العوني أن يحتج على ما يزعمه ضرب هيبة الجيش فإن العماد عون مصرّ على محاولة تضليل الشعب اللبناني، بقوله أمس "إنَّ تاريخنا يدل على اننا دافعنا عن الجيش ووحدة لبنان". وهنا من حق اللبنانيين أن يسألوا كيف دافع الجنرال عون عن الجيش وهو الذي تركه يذبح على جبهات حرب التحرير المزيفة وفرّ هارباً الى السفارة الفرنسية في 13 تشرين الأول 1990؟. كيف دافع عن الجيش وهو الذي كان شاهداً على المقبرة الجماعية لجنود الجيش الذين دفنهم فيها حليفه الحالي الجيش السوري في وزارة الدفاع من دون أن يبلّغ عنها؟، كيف دافع عن الجيش عندما لازم الصمت يوم الإعتداء على الجيش في منطقة مار مخايل في العام 2006، والتي جرى إثرها توقيف 32 جندياً وضابطاً من دون أن يحرّك ساكناً؟. كيف دافع عن الجيش يوم قتل حليفه "حزب الله" النقيب الطيار سامر حنا وأسقط طائرته في الجنوب، علماً أنه برر الجريمة وغطاها، عندما حمّل النقيب الشهيد، كما حمّل الجيش وقيادته المسؤولية، بسبب تحليقه فوق مرتفعات منطقة سجد، بإعتبار أن الطيار الشهيد إخترق أجواء دولة "حزب الله" الممنوع على أحد الإقتراب منها؟. كيف دافع عن الجيش عندما كانت الكمائن تنصب له في مناطق نفوذ "حزب الله" في البقاع وكان يسقط فيها العسكريون قتلى وجرحى؟. كيف دافع عون عن وحدة لبنان، وهو الذي قسّم بيروت بين شرقية وغربية وتمرّد على الشرعية وإحتل القصر الجمهوري من أجل أحلامه الرئاسية التي ما زالت تقضّ مضجعه؟.

وفي ظلّ خطر هذه التحركات وما قد ترتبه من تحركات مقابلة، إعتبر مصدر أمني أن "العودة الى الشارع لن تحقق مطلباً ولن تزيد الأوضاع الا تأزيماً". وأكد المصدر لـ"المستقبل"، أن "كل الأطراف قادرة على إستعمال الشارع لكن ذلك لن يحلّ مشكلة، إنما سيضاعف المشاكل ويفتح ثغراً أمنية تمكن العابثين بالأمن من التسلل عبرها"، وشدد على أن "الأجهزة الأمنية لا ترغب في قمع هذه الإحتجاجات ومنعها بالقوة، بل تراهن على وعي السياسيين للمخاطر التي ستترتب عن هذه التحركات في ظل الأوضاع المضطربة المحيطة بلبنان"، داعياً الى "الإقلاع عن الإمعان في إضعاف الدولة، لأن إنهيار الدولة التي يستظلّها كل اللبنانيين سيصيب الجميع من دون إستثناء ولن يخرج أحد منها منتصراً، وتجربة الحرب الأهلية خير دليل على ذلك".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل