#dfp #adsense

“الجمهورية”: حكومة تظلمُ جيشها

حجم الخط

قدّم مجلس الوزراء في التاسع من تمّوز الجاري، دعوة مجانية إلى الشارع اللبناني لإحراق الدواليب بعد اتّخاذه قراراً ظالماً بحقّ المؤسسة العسكرية وأبنائها.

وقد فرض مجلس الوزراء بطريقة اعتباطية قرار التوسّع في التحقيق في قضيّة مقتل الشيخين أحمد عبد الواحد ومحمد مرعب، قافزاً بذلك فوق قرار القضاء العسكري الذي قضى بإطلاق سراح الضبّاط بعد ثبوت عدم تورّطهم بالحادثة.

وترى مصادر أمنية في هذا السياق أنّ الحكومة، وعلى رأسها نجيب ميقاتي، وضعت المؤسّسة العسكريّة برمّتها في موقع المعتدي، أي في دائرة المحاسبة السياسية وجهاً لوجه. بمعنى آخر وضع الجيش اللبناني والمؤسّسات القضائية كلّها رهينة الشارع اللبناني، وليس قرار الحكومة هذا مراعاةً للمزاج السنّي الشمالي فقط، إنّما أراد رئيس الحكومة من خلال سلسلة خطوات اتّخذها بدءاً بالسعي إلى إطلاق المدعو شادي المولوي، كذلك السعي إلى إطلاق مساجين "فتح الإسلام" الذين كبّدوا الجيش اللبناني في معركة نهر البارد عدداً كبيراً من القتلى والجرحى والمصابين بإعاقات جسدية وهم ما زالوا شهداء أحياء، أراد أن يحصد شعبيّة سنّية.

وتتساءل المصادر هنا: ماذا يقول نجيب ميقاتي لهؤلاء، وما هو المبرّر الذي يقدّمه إلى المؤسسة العسكرية من ضبّاط وأفراد لتدخّله مباشرة في عملية إطلاق سراح عناصر من فتح "الاسلام"؟ ولم يكتفِ رئيس الحكومة عند هذا الحدّ بل سعى إلى الضغط بشكل مباشر في حادثة الكويخات لتوجيه الاتّهام الى عناصر الجيش اللبناني من خلال الضغط على قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا ومفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر، ولم يكن شكليّاً قرار قاضي التحقيق العسكري في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة باستدعاء الضبّاط الثلاثة المخلى سبيلهم في القضيّة واستجوابهم مجدّداً. وتجدر الإشارة إلى أنّ أبو غيدا طرح على العسكريين والضبّاط الأسئلة نفسها من دون إضافة جديد عليها ثمّ اتّخذ قراراً بإعادة توقيفهم.

وتلفت المصادر إلى أنّ النائب وليد جنبلاط استدعى القاضي أبو غيدا الأسبوع الماضي، كون الأخير من الطائفة الدرزية للضغط عليه في عملية إعادة توقيف الضبّاط، والدليل على ذلك تصريح زعيم المختارة بعد توقيف العسكريين والضبّاط، حيث اعتبر إعادة توقيفهم خطوة على الطريق الصحيح. وفي المحصلة فإنّ إعادة التوقيف هي عبارة عن صفقة بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير العدل شكيب قرطباوي والنائب وليد جنبلاط، وتدرك المؤسسة العسكرية أنّ عملية التوقيف هي خديعة سياسية، لأنّ التوقيف حصل من دون التوسّع في التحقيق، وهذا ما دفع محامي الدفاع في المحكمة العسكرية جويل شكر إلى الطلب بتنحية رياض أبو غيدا من منصبه.

وفي المقابل، يرفض قائد الجيش العماد جان قهوجي نقل قضية محاكمة الضبّاط الى الشارع نظراً للحساسيّة الطائفية والمذهبية بالدرجة الأولى، وللحفاظ على الأمن والسلم الأهلي بالدرجة الثانية، تاركاً الكلمة الفصل للقضاء.

وتؤكّد المصادر عينها أنّه تبعاً لأصول المحاكمات العسكرية، "فإنّ الحكومة والقيادة السياسية هي التي تتحمّل مسؤولية أيّ حادث يرتكبه العسكريّون من طريق الخطأ، وليس الجيش وقيادته التي وعدت بمحاسبة المخطئين في حال وجد خطأ، إلّا أنّ الاطّلاع على محضر التحقيق يكشف أنّ ضبّاط الجيش وعسكرييه غير متورّطين بما حصل، ما يعني أنّ قرار الحكومة يعبّر عن ظلم وافتراء على المؤسّسة العسكرية وكأنّ هناك خطة ممنهجة لضرب الجيش اللبناني عبر تشوية صورة ضبّاطه وعسكرييه.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل