#adsense

فليسجن قطّاع الطرق!

حجم الخط

 لن اتكلم في الثورات والربيع العربي لانني افضل ان اترك الامر الى المختصين والمحللين المخضرمين.
ولن اتكلم في الحوار ومقرراته والسلاح الشرعي وغير الشرعي، ونأي الحكومة بالنفس، وانقطاع الكهرباء والمياه، ومشكلة المياومين، وكل هذه الامور التي مللنا تردادها من دون جدوى .

سأتحدث عن حادثة بسيطة، لا تؤثر في السلم الاهلي ولا تغيّر انظمة ولا تنصر فريقاً على الآخر، بل تشوه صورة الدولة وتضرب فكرتها في صميمها.

القصة حدثت مع مخرج سينمائي كبير حضر من الخارج خصيصا ليدرس امكان تصوير بعض اعماله في لبنان، ولدى وصوله للمرة الاولى اقفلت طريق المطار أمامه احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي. وما ان بلغ يومه الثاني حتى احتجز في قفل ثانٍ للمطالبة بإقامة جسر جديد عند مدخل جل الديب، فانتظر ساعتين في المكان. وبعد عبوره التقى بشبان يقفلون الطريق في مار مخايل النهر، احتجاجاً على عدم تثبيتهم في ملاك مؤسسة كهرباء لبنان. ولدى وصوله الى احدى الدوائر الرسمية للسؤال عن اجراءات محددة تتعلق بمهمته وجد الموظفين ينفذون اضراباً عند مدخل الوزارة طلباً لاقرار سلسلة الرتب والرواتب. وخلال مغادرته البلد، بعد ايام، علق مجدداً على طريق المطار، ولما سأل عن السبب جاءه الجواب بأنهم يحتجون على اختطاف لبنانيين في سوريا، فلم يفهم ما هو الجامع المشترك ما بين مكان الاعتصام وسببه. ربما كانت السفارة السورية، او السرايا الحكومية، المكان الاكثر ملاءمة، فاضطر مرغماً الى قطع المسافة مشياً!

عاد منذ ايام، ليبدأ التصوير، فقرر الاتجاه الى وسط بيروت، لكن البعض نصحه بتجنب الامر، لان ثمة مواجهة امام مؤسسة الكهرباء، واشاروا عليه بعدم الذهاب الى صيدا لان الشيخ احمد الاسير يقيم اعتصاماً مفتوحاً، وعدم الذهاب الى الشمال لان عناوين الاعتصامات كثيرة. اختار التصوير في جبيل مدينة الحضارة، وكانت الملجأ الوحيد بعدما هرب من صيدا وطرابلس وعكار وبيروت وطريق المطار وجل الديب… وبعد نهار طويل، وفي طريق العودة الى الفندق البيروتي، اقفل "اصدقاء الجيش" الطريق، ليمضي صديقنا 5 ساعات منتظراً الفرج ولم يفهم ما يجري.

امس قرر الرحيل وعدم انجاز مشروعه. فهل يلام الأجنبي الهارب، ام كل لبناني ينزل الى الشارع ويقطع شرايين الحياة، ولا يفكر في المرضى والاطفال العالقين في الطرق؟ واللوم الكبير على دولة مؤسسات امنية لا تعاقب كل من يجرؤ على اشعال الاطارات او قفل الطرق.

قد تكون هذه الافعال طريقة اللبنانيين لتسجيل موقف، لكنها بالتأكيد ستفرغ مواقفهم من كل سيارات السياح، وحتى من اللبنانيين المغتربين، وسيبقى الشارع لقطاع الطرق الذين يسجنون الناس، ولا يُسجنون لمخالفتهم القوانين.

المصدر:
النهار

خبر عاجل