#dfp #adsense

“الراي”: تحرُّك الشارع العوني يُحرج الجيش اللبناني … وبُعده الطائفي سيف ذو حديْن

حجم الخط

ترصد الاوساط السياسية اللبنانية على اختلاف مواقعها الكلمة التي يلقيها الامين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله مساء اليوم في مهرجان يقيمه الحزب في ملعب الراية في الضاحية الجنوبية لبيروت لمناسبة الذكرى السادسة لحرب تموز 2006. ويعود الاهتمام بهذه الكلمة هذه المرة الى نقطة أساسيّة تتعلق بعلاقة الحزب بحليفه رئيس "التيار الوطني الحر" ميشال عون التي ارتسمت بشأنها شكوك غير مسبوقة في الآونة الاخيرة.

وقد اكتسب اندفاع "التيار الوطني الحر" الى الشارع سواء عبر التحركات التي حصلت في كسروان وبيروت تحت عنوان "اصدقاء الجيش" للمطالبة باطلاق الضباط الثلاثة والعسكريين الثمانية الذين كان أعيد توقيفهم في ملف مقتل الشيخين احمد عبد الواحد ومحمد مرعب على حاجز للجيش في عكار، او عبر التظاهر ضد اعتصام المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان دلالة بارزة لجهة محاولة دفع الامور الى متاهة تصعيدية جديدة تتصل ظاهراً بملفيْ الجيش والكهرباء ولكنها تتجاوز ذلك الى أبعاد اخرى تُدرجها أوساط سياسية مطلعة من ضمن المعطيات الآتية:

اولاً: لا يمكن عزل التحرك العوني في الشارع عن نتائج المعركة الانتخابية التي جرت في الكورة والتي حملت الى "القوات اللبنانية" وقوى "14 آذار" لواء الفوز بها، ذلك ان التحرك العوني حصل غداة المعركة الانتخابية فوراً وهو ما وُضع في اطار محاولة التيار العوني حرف الانظار عن الفوز القواتي والمزايدة بقوة في الشارع المسيحي لتحصيل مكاسب معنوية فورية.

ثانياً: ان اندفاع التيار الحرّ اكتسب بُعداً طائفياً ظاهراً لا يمكن التنكر له، فالتحرك الذي حمل شعار دعم الجيش بدا مستهدِفاً الشارع السني الذي كان تحرك في عكار عقب حادث الكويخات، وبعد تخلية الضباط الثلاثة والعسكريين الثمانية. والتحرك امام مؤسسة كهرباء لبنان ضد المياومين بدا ضدّ حليفيه الشيعييْن حركة "امل" و"حزب الله"، وفي هذا البُعد ما يضع الجانب العوني امام سؤال كبير عن اللحظة اللاحقة: هل يبقى في الحكومة وهو يقود معركة في اتجاه معظم حلفائه؟ وايّ مسؤولية سيتعيّن عليه تحمّلها اذا مضى في تحريك البُعد الطائفي الذي يكتسب خصوصية بالغة الدقة والخطورة عندما يتعلق الامر بالجيش واظهار قسم طائفي وكأنه مع المؤسسة العسكرية وقسم آخر وكأنه يستهدفها؟

ثالثاً: ان أسلوب التحرك في الشارع بقطع الطرق في صربا والبترون وطبرجا على غرار ما حصل في مناطق اخرى، تختلف اثاره في مناطق ذات غالبية مسيحية عن المناطق الاخرى، ذلك ان بوادر نقمة عارمة برزت بقوة في الساعات الاخيرة من جراء تحويل عشرات الوف المواطنين اسرى ورهائن في سياراتهم طوال نحو خمس ساعات مساء الاثنين الماضي بفعل قطع اوتوستراد جونية في الاتجاهين اي في اتجاه بيروت والشمال، الامر الذي حمل ملامح تململ كادت شظاياها ان تصيب الجيش نفسه باعتبار ان هذا التحرك حمل لواء دعمه.

رابعاً: ان هذا التحرك الذي استُتبع بدعوة التيار العوني الى تظاهرة اقيمت مساء الثلاثاء امام المحكمة العسكرية، يشكل احراجاً للجيش الذي صدرت اتهامات صريحة من نواب معارضين لبعض أجهزته بالتورط في مسألة تحريك الاحتجاجات. وهو امر لا يحتمل المضي طويلاً في هذا المنحى لانه يرتب تداعيات يصعب على الجيش تحملها.

خامساً: بات في حكم المؤكد مرة اخرى ان الحكومة تشهر افلاسها وعجزها التاميْن عن معالجة اي تطور معالجة جذرية. ففي حين يكشف ما يجري تَفكُّك كل عراها وتَحلُّل تحالفاتها، فان تفاقم أزمة الكهرباء والعودة الى قطع الطرق شكلا ضربة قاضية لما تبقى من صدقية مجلس الوزراء وقراراته، وهو امر سيثير كماً كبيراً من التداعيات المرتقبة في الايام المقبلة خصوصاً في ضوء المغزى المعنوي والسياسي لفوز "14 آذار" في الكورة الذي سيجعل هذه القوى تستشرس في حملاتها على الحكومة والامعان في اضعافها ومحاصرتها.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل