#dfp #adsense

عون يعوّض في صربا ما خسره في الكورة

حجم الخط

الشارع المسيحي مذهول من تمدّد "ثقافة الدواليب" إليه
عون يعوّض في صربا ما خسره في الكورة

أجمع الشارع المسيحي على رفض ممارسات "التيار الوطني الحرّ" الذي قام بقطع الطرق على المواطنين في صربا والمتحف وحرق الدواليب، وإدخال المناطق المسيحيّة في دوامة وأسلوب عمل جديد لا علاقة لها فيها، لا من قريب ولا من بعيد.

"الفوضى الهدّامة"، السياسة التي تتبعها قوى الثامن من آذار لتحقيق شهواتها السياسيّة، نقلها العماد ميشال عون هذه المرّة إلى داخل المناطق المسيحيّة التي ضاقت ذرعاّ بتصرفاته وحروبه العبثية التي أدّت الى تدمير المناطق المسيحيّة وإغراقها في إنقسامات لم تخرج منها حتى الآن.

العناوين تختلف، في الأمس خاض حرب "الإلغاء" تحت شعار توحيد البندقيّة وحصريّة سلطة الدولة بيد الجيش، من ثمّ برّر إستشهاد الضابط سامر حنّا الذي قتله أحد عناصر "حزب الله" في تلة سجد، قائلاً "من سمح له بالذهاب الى هناك"، واليوم خرج تحت شعار "أنصار الجيش" لقطع الطرق في المناطق المسيحيّة ونشر الفوضى من صربا حتّى المتحف، وتحرّك في هاتين النقطتين لما لها من رمزيّة، فجونية قلب كسروان مركز الثقل المسيحي، والمتحف كان خط التماس في الحرب، وعقدة الجنرال هي السيطرة على المناطق المسيحيّة.

التحركات التي قام بها أدّت الى إستياء عارم لدى الشارع المسيحي، ومشهد صربا كان أكبر دليل حيث حجز المواطنين في سياراتهم لساعات حتى كفروا بتصرفات عون التي لا تجرّ إلا الفوضى والأذى الى مناطقهم.

أسلوب قطع الطرق الذي إعتمده العونيون يذكّر بالأساليب التي يتبعها "حزب الله" في الضاحية الجنوبية، وكأنّ جونية أصبحت الضاحية والجهة الحزبيّة التي تسيطر على الضاحية تسطو على جونية، فعندما وقّع "التيار الوطني الحرّ" وثيقة التفاهم مع "حزب الله"، قال عون إنه يريد أن يجلب الحزب الى ثقافته، لكن المفارقة أن التيار إمتهن ثقافة "حزب الله" وتصرّف مثله. ويتساءل المسيحيون على من يقطع العونيون الطرق، وهل قرار إعادة توقيف الضباط للتحقيق معهم في جريمة إغتيال الشيخين عبد الواحد ومرعب يقاوم في صربا والمتحف؟.

التصرفات غير المسبوقة داخل المناطق المسيحيّة أدّت الى إستنكار واسع من الأحزاب والقيادات السياسية، فرأى عضو كتلة "القوات اللبنانيّة" النائب جوزيف المعلوف في حديث الى "المستقبل" أنه "ليست سوى مزايدات يحاول من خلالها الجنرال كسب عطف الناس بعد فشل وزرائه في معظم الملفات التي إستلموها في الحكومة، لكن خطواته ستأتي بردّة فعل عكسيّة عليه لأن الشارع المسيحي يقف صفّاً واحدا في دعم الجيش، ويطالب ببسط سلطة الدولة على جميع أراضيها وتسليم السلاح غير الشرعي الى الجيش".

ويعرب عن رفضه لـ"الصورة الشنيعة غير الحضاريّة التي ظهرت في المناطق المسيحيّة، فالقرار الذي إتخذ في الحكومة شارك فيه عشرة وزراء عونيين، والطريق المثلى هي اللجوء الى المؤسسات القضائية والى السلطة التنفيذية، وإذا كانوا غير راضين عن أداء الحكومة فليستقيلوا".

ويسأل المعلوف ما إذا كان العماد عون يعتقد أنّ "عدم الإستقرار الذي يسببه يفيد المسيحيين، وعليه تفسير السياسة التي يتبعها والتي قد تؤدي الى مواجهات ميدانية وتسبب ضرراً للناس، في وقت أملنا كبير بالدولة وحصر السلاح بيدها".

تصرفات "التيار الوطني الحرّ" تأتي بعد يوم واحد على إنتهاء الإنتخابات الفرعية في الكورة التي أظهرت مشهداً ديموقراطياً هادئاً من جهة، وتراجعاً في شعبيّة عون لدى المسيحيين من جهة ثانية، فسارع الجنرال الى قطع الطرق لإسترداد شعبيّة مفقودة.

ويطالب عضو كتلة "الكتائب اللبنانية" النائب إيلي ماروني في حديثه الى "المستقبل" بـ"وقف مزايدات العماد عون وسحب أزلامه عن الشاشات وفتح الطرق، حيث أنهم نسوا أن الشهيد سامر حنا سقط بنيران حليفه وأطلق سراح القاتل بعد 9 اشهر ولم يحرّك ساكناً".

وإعتبر أن "التحركات تأتي بعد الخسارة الكبيرة التي مني بها في الكورة، وعدم تقبله حقيقة أن قوة 14 آذار تزداد في المناطق المسيحيّة، ولا نتعجب أن نقل الفوضى اليها لأن مع عون كل الأمور واردة"، داعياً إياه الى "وقف المزايدات داخل الشارع المسيحي لأن قيادة الجيش دعت الى عدم قطع الطرق كما إننا نقف الى جانب الجيش ونطالب بسحب سلاح "حزب الله" وإعطائه الغطاء السياسي للتحرّك والقيام بواجباته".

هذه الثقافة العونيّة التي مارسها التيار في 23 كانون الأول من العام 2006 غريبة عن البيئة المسيحية التي ما زالت محافظة على الحد الأدنى من الهدوء رغم العواصف التي مرّت، ويحاول "التيار الوطني الحرّ" القول إنه موجود وقادر على إغلاق المناطق المسيحيّة في أي لحظة، وإذا لم اقدر وحدي فـ"حزب الله" موجود.

ويستغرب النائب السابق غبريال المرّ في حديث الى "المستقبل" غياب مشهد قطع الطرق عندما سقط الشهيد سامر حنّا الذي كان ضابطاً واعداً، كما أنه لم يدافع عن العسكرييّن الذين أوقفوا في أحداث الشياح، أما الآن فنحن على أبواب سنة إنتخابيّة، فيحاول عون شدّ الناس إليه، لكن النتيجة أنه لم يبق مواطن إلا وهاجمه، فالتجمعات تحصل بطرق ديموقراطية، وما فعله مناصرو التيار ليس من عاداتنا، فصورتهم لن تجمّل مهما ظهروا على التلفزيونات وتحدّثوا، وليعودوا إلى الخط الوطني الذي تمثّله 14 آذار، لأن إستمرارهم في تحالفاتهم الحالية سيسبب لهم الخسارات المتلاحقة، والآتي أعظم".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل