#adsense

ميقاتي ومشروع حزب الله التحريري!

حجم الخط

قبل أربعة أشهر ونيّف بدأ رئيس الجمهورية يتحدث عن الحوار وضروراته وسط ازدياد التشنّج والإنقسام. ولا ندري هل كان فخامة الرئيس قد استمزج الحزب رأيَه قبل إطلاق الدعوة، إنما الذي ندريه أن فريق 8 آذار بدا مُقبلاً على الحوار ومستعداً لبحث كل شيء، ولا شرط إلا عدم الاشتراط! وعلى العكس من ذلك فقد بدا فريق 14 آذار متشككاً في فوائد الحوار ومآلاته، باعتبار أن الحزب وأعوانه مسيطرون على كل شيء. ولا يريدون التنازل عن شيءٍ حتى ميقاتي وباسيل، فكيف بالسلاح والمسلّحين؟! ثم جاءت رسالة الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى رئيس الجمهورية وقد تضمّنت مقدّمةً ووسطاً واستنتاجاً أو مطلباً. أما المقدّمة فتقول إن أهل السنّة مستهدفون بأمرين: العزل السياسي، ورفع السلاح عليهم. وأما الوسط فيقول إن العرب الخليجيين بذلوا كل ما بوسعهم ومن الطائف إلى الدوحة من أجل سلام لبنان وأمنه وإعماره دونما تفرقةٍ أو تمييز، لكن السياسات اللبنانية في المدة الأخيرة تتنكر لمصالح لبنان، كما تتنكر للمصالح العربية. والاستنتاج أو المطلب التوجّه الى رئيس الجمهورية بالدعوة إلى حوارٍ وطنيٍّ لتجاوز الأمرين السالفي الذكر: استهداف أهل السنّة، والتبعية لسياسات المحاور التي تُسيء الى لبنان والعرب.

وبالنظر لرسالة الملك السعودي من جهة، وأهداف الحوار من جهةٍ ثانية، مال أهل 14 آذار للمشاركة في الحوار، فانعقدت جلستان أسفرت أولاهما عن بيان نوايا، والثانية عن تأكيد لبيان النوايا مع وعدٍ من رئيس الجمهورية بأن تُخصّص الجلسة الثالثة في 25/7 للاستماع إلى مشروع يقدّمه الرئيس عن الاستراتيجية الدفاعية أو سلاح حزب الله.

قبل جلسة الحوار الأولى جرت محاولة اغتيال الدكتور سمير جعجع. وبعد جلسة الحوار الثانية جرت محاولة اغتيال النائب بطرس حرب. وبين هاتين المحاولتين بقي الإصرار على عدم إعطاء القوى الأمنية «داتا الإتصالات» للمؤازرة في كشف الجناة! وقال الآذاريون إن هذا الإنكار والإصرار يدلّان على مشاركة زملائهم في الحوار، والمسيطرين على الحكومة، في الاغتيالات أو التغطية عليها! بيد أن أحداً ما سمع ولا اهتمّ، رغم ما قيل من أن رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء كانا منزعجَين من ذلك. وكأنما ما كفى كل ذلك لزعزعة أُسس الحوار، فجاء تصريح النائب محمد رعد يوم الإثنين (وهو موجّه للرئيس وللمطالبين بإنهاء سيطرة الحزب المسلّح على الحياة السياسية والأمنية للناس) ليقول إن الاستراتيجية الدفاعية ليست موضوعاً للبحث الآن، لأن سلاح الحزب إنما هو للتحرير. وبعد التحرير (الذي يُنجزه الحزب بسلاحه بالطبع)، يمكن العودة للحديث عن الاستراتيجة الدفاعية! وهذا جديدٌ جديدٌ المقصود به مَنْعُ رئيس الجمهورية من الحديث عن سلاح الحزب بعد أسبوع، وبذلك ما عاد للجلسة موضوع، دون أن نعرف هل يُزعج ذلك رئيس حكومة الإنقاذ أم لا! ونحن نعرف أنه منذ العام 2007، فإنّ الحزب ما عاد للحديث عن التحرير الذي من المفروض أنه أنجزه مرتين: عام 2000 وعام 2006- وإنما قال إن وظيفة سلاحه هي الردع، لأن العدو الاسرائيلي يتربّص بلبنان كل الوقت. كما قال قبل عام إنه يريد حماية الثروة البترولية اللبنانية. وأعطاه عون والبطريرك الراعي مهمةً ثالثةً أو رابعةً هي: منع توطين الفلسطينيين في لبنان! لقد تخلّى الحزب فجأةً إذاً عن كل هذه التسويفات لسلاحه الذي ما استخدمه بعد العام 2006 إلا في الداخل ضد خصومه السياسيين، ليقرّر الآن أنه سيعود للتحرير!

إن أول أهداف هذه «العودة» المظفّرة: تعطيل الحوار. والهدف الثاني: التنبيه إلى امتشاق السلاح للدفاع عن النظام السوري. والهدف الثالث: الاستنفار بالتساوُق مع الاستنفار الإيراني في شتّى الاتجاهات، بسبب الحصار الخانق، والنووي المهدَّد!

ولذا فإن سؤال الرئيس ميقاتي لا يُقصد به المُزاح، إذ المفروض أنه مع رئيس الجمهورية ليسا مسؤولين عن الأمن والاستقرار بالداخل فقط، بل ومسؤولان أكثر عن سيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه في حال نشوب حربٍ يكون الحزب مورَّطاً فيها أو متورطاً (!). لكنني واثقٌ أن ميقاتي لن يُجيب النائب رعد، ولا الأمين العام للحزب، بل هو شاطرٌ فقط في الردّ على أولئك الذين ما رضوا عن طريقته الجميلة جداً في تمويل المحكمة الدولية!
لقد قلتَ يا دولة الرئيس ميقاتي إن سلاح حزب الله مقدّس، وأنا أسأل الله العليّ القدير أن يمتّعك بقداسته وعلى الخصوص أنت وباسيل ووزير الاتصالات: ومَنْ ذاق عرف!

المصدر:
اللواء

خبر عاجل