#dfp #adsense

ما لم تلتقطه الكاميرات في «شغب» نهر الموت

حجم الخط

"هلّق دبّت الغيرة على الجيش، شو فوّقون؟" صرخة من عنان قلبها أطلقتها، وهي ترخي يدها اليمنى على "زمّور" سيارتها، وباليسرى تحاول مسح قطرات العرق المتصبّب على جبينها. وبسخط عارم تضيف: "لا يفكر أحد أنّ في هذه الزحمة أولاداً، ومرضى، ومتألمين؟". وبعدما انفجر ابنها بالبكاء لاضطراره الملحّ لقضاء حاجته، نجحت الوالدة في إقناعه "وراء باب السيارة لن يراك أحد".

سهام وابنها هما عائلة من بين العائلات التي احتجزت لساعات طويلة بعدما عمد أنصار "التيار الوطني الحرّ" إلى قطع أوتوستراد نهر الموت في الاتّجاهين بالإطارات المشتعلة والعوائق الحديدية لساعات طويلة مساء أمس.

"لا ينقصنا سوى نرجيلة Delivery على تفاحتين ليكتمل المشهد الرومنسي"، بسخرية يروي أحد سائقي السيارات العمومية، بعدما نفذ صبره من مسلسل قطع الطرقات المتنقّل. ومن شدّة غضبه، يقول: "لا يكفي أنّنا نعتاش من عرق جبيننا، لكن يحاول هؤلاء الغيارى سرقة اللقمة من أفواهنا". ويقاطعه أحد الشباب بعدما أخرج رأسه من النافذة، قائلا: "هكذا يروّج العونيّون للسياحة، خصوصاً أنّ وزير السياحة فادي عبوّد "محسوب علين"، ولا شكّ في أنّه فخور بما يراه".

"ضدّ مَن تتظاهرون؟"، هذه لم تكن مسابقة أطلقتها ليال في ذروة زحمة السير، إنّما سؤال بديهي وجّهته إلى أحد المشاركين في إحراق الدواليب. وبعدما عجز بنفسه عن الإجابة، عادت أدراجها متأفّفة، قائلة: "صحيح أنّ من الحبّ ما قتل، ولو كانوا فعلاً أصدقاء الجيش كما يدّعون، لماذا لاذوا بالصمت إثر إخلاء سبيل قاتل الطيّار سامر حنّا؟".

معاناة المواطنين وحرق أعصابهم فجّرا إشكالات متفرّقة بين المحتجزين في سياراتهم والمعتصمين الذين اعتدوا على إحدى السيارات التي حاولت المرور عنوة، فيما تحدّثت معلومات عن تعرّض مواطن لنوبة قلبية.

في وقت بدا مشهد قطع الطرق أليف العين في الآونة الأخيرة، إلّا أنّ العبارات التي تمّ إطلاقها في تحرّك نهر الموت كانت فريدة من نوعها، ومنها "ما انحرف عن مساره"، على حدّ تعبير المواطن إبراهيم والتلطّي خلف الدفاع عن الجيش. ومن هذه العبارات المطالبة بالنائب ميشال عون رئيساً للجمهورية، ودعوات إلى قطع الطريق على رئيس الجمهورية: "شباب ما تفلّوا سليمان في الـ ABC ما بدنا نخلي يقطع".

وبعد مفاوضات بين القوى الأمنية والمعتصمين، وإثر تلقي منظّمي الاعتصام اتّصالاً من النائب ميشال عون يدعوهم فيه إلى فتح الطريق، نجح الجيش اللبناني في تمرير السيارات. ولوحظ انتشار الحرس الجمهوري على طريق نهر الموت لتأمين مرور موكب رئيس الجمهورية الذي كان يشارك في افتتاح المبنى الجديد لمركز ABC – ضبيه التجاري.

ويبقى السؤال ماذا ينفع دعم الجيش بـ"قطع" الطرقات وإبقاء معابر تهريب السلاح من إيران إلى لبنان "مفتوحة"؟ أبعد من ذلك ماذا ينفع دعم الجيش "شكلا" في موازاة تغطية سلاح حزب الله، الذي شكّل منذ العام 2005 محور الانقسام بين اللبنانيين وحال من دون قيام الدولة وتمكين الجيش من بسط نفوذه على كامل تراب الوطن؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل