#adsense

الخميس الثّامن من زمن العنصرة

حجم الخط

الخميس الثّامن من زمن العنصرة

 

قراءةٌ من مارِ يعقوبَ السَّروجيّ (+521) نصيرُنا في التَّجربَة (نشيد الأَبانا)

تلكَ هي التَّجربةُ الَّتي علَّمنا ربُّنا أَن يُصلِّي الإِنسانُ لئلَّا يدخُلَ فيها! ذاكَ هو الجهادُ العظيمُ حتَّى الدَّم! قالَ بولسُ إِنَّكم لم تبلغوهُ!

طلبَ الشَّيطانُ منَ الرَّبِّ أَن يجرِّبَ أَيُّوب ليُبعِدَ عنهُ القدرةَ الخفيَّةَ الَّتي تعضدُهُ، فقالَ الرَّبُّ للثَّلَّاب إِنَّه يسلِم أَيُّوبَ إِلى يدهِ، لأَنَّ الرَّبَّ كانَ عارفًا بهِ أَنَّهُ مجاهدٌ لا يُذَلّ! قامَ إِنسانٌ يصارعُ الشَّيطان، وٱبتعدَ الرَّبُّ وقامَ شاهدًا عليهِمَا! أَدخلَ الرَّبُّ الصِّدِّيقَ في التَّجربة، فٱنتصرَ في الجهادِ العظيم!

لمَّا كانَ الصِّراعُ عنيفًا جدًّا، علَّم ربُّنا الإِنسانَ أَن يصلِّيَ لئلَّا يمحنَ بتجربة. ولمَّا كانَ الإِنسانُ لا يمكنُهُ أَن يظفرَ بغيرِ قدرةٍ إِلٰهيَّة، ينبغي أَن يُفوِّضَ أَمرَ المعركةِ إِلى الظَّافر الأَوحد، لينصرَهُ!

الرّسالة: رسل17: 1-12

في تسالونيكي

1 وٱجْتازَا أمْفِيبوليس وأَبُولُّنِية، ووصلا إلى تسالونيكي، حَيثُ كان مَجْمَعٌ لليهود.

2 ودخَلَ بولُس عليهم، كعادتِهِ، وجادَلَهم ثلاثَةَ سُبوت، مُنْطَلِقًا من الكُتُب،

3 شارِحًا ومُبَيِّنًا أنَّهُ كان ينبَغي للمسيحِ أن يتألَّمَ ويقومَ من بينِ الأموات، وأنّ يسوع هٰذا الّذي أُبشِّرُكم بِهِ هو المسيح.

4 فٱقْتَنَعَ بعْضٌ منهُم، وٱلْتَحَقوا ببولُس وسيلا، مع جُمهورٍ كثيرٍ من اليونانيّين المُتَعبِّدين، ونِساءٍ عابِداتٍ من سيّداتِ المُجْتَمَع.

5 ودبَّ الحَسَدُ في اليهود فجَمَعوا رِجالًا أشْرارًا من أهلِ السّوق، وحَشَدوا الجُموع، وأشاعوا الفَوضى في المدينَة، وهجَموا على بيتِ ياسونَ يبحثونَ عن بولس وسيلا، لِيَسوقوهُما إلى الشّعب.

6 ولمّا لم يجِدوهُما جرّوا ياسونَ وبَعضَ الإخْوَةِ إلى حُكّامِ المدينة، وهم يصيحون: "هٰؤلاءِ الّذينَ أثاروا الفِتَنَ في المَسكونةِ هم الآنَ هنا،

7 في ضِيافَةِ ياسون. وهٰؤلاءِ كُلُّهم يُخالِفونَ أحكامَ قَيصر، ويقولونَ إنَّ هناكَ مَلِكًا آخَر هو يسوع".

8 فٱضْطَرَبَ الجَمْعُ وحُكّامُ المدينةِ لدى سَماعِهم ذٰلِكَ،

9 فأخَذوا كفالَةً من ياسونَ والآخَرين، وأطْلَقوا سراحَهُم.

في بيريَة

10 ولِلحالِ أرْسَلَ الإخوة بولُس وسيلا ليلًا إلى بِيريَة. ولمّا وصلا دَخَلا مَجْمَعَ اليهود.

11 وكانَ يهودُ بيريَة أشْرَف من يهودِ تسالونيكي، فقبِلوا الكَلِمة بِكُلِّ رَغْبَة. وكانوا كُلَّ يومٍ يَفْحَصونَ الكُتُبَ ليَرَوا هَل الأمرُ كذٰلِكَ.

12 فآمن كثيرونَ مِنهُم، ومن النِّساءِ اليونانِيّاتِ النّبيلات، وعَدَدٌ كبيرٌ من الرِّجال.

شرح آيات الرّسالة:

1-9 1 تس 2/1-2.

1 تسالونيكي: مرفأ مهمّ على بحر إِيجيه، على مسافة 150 كلم من فيلبّي. إنّها عاصمة مقدونية، ومَقرّ الوالي الرّومانيّ، ومدينة حرّة لجأ إليها شيشرون سنة 58 ق. م. وإنّها مدينة كثيفة السّكّان، والجالية اليهوديّة تؤلّف نصفَ سكّانها، وتنعم بٱمتيازات: إنّها مركز الشّتات اليهوديّ في مقدونية.

2 لو 4/16؛ رسل 9/20؛ 17/10، 17؛ 13/14.

ثلاثة سبوت: الظّاهر من رسائل بولس أنّ إِقامته في تسالونيكي كانت أَطول (1 تس 2/7-12؛ فل 4/16).

3 لو 24/26؛ رسل 3/18؛ لو 24/46؛ رسل 9/22؛ 18/5، 28؛ 26/23.

مبيّنًا: كان الرُّسل، في تبشيرهم اليهود، يشدّدون على البرهان الكتابيّ ليُثبتوا به مسيحانيَّة يسوع، وحقيقة آلامه وموته وقيامته ( لو 24/25-27، 44-46).

4 رسل 13/43؛ 28/24؛ 13/50؛ 17/12.

جمهور كثير من اليونانيّين: وفي مخطوطات "عابدي الله واليونانيّين"، وهٰذه قراءة تعني أنّ أكثر مؤمني تسالونيكي كانوا يونانيّين مُهتدِين (1 تس 1/9-10)، ومنهم أَرسطرخس، وسقندس (20/4؛ قول 4/10).

سيّدات المجتمع: يشدّد لوقا على ٱهتداء السّيّدات الكريمات، وقد كان لهنّ أثر كبير في نجاح الدّيانات الشّرقيّة والدّيانة اليهوديّة في الإمبراطوريّة الرّومانيّة، وكان لهنّ أيضًا دور في البشارة المسيحيّة (13/50؛ 17/12)، ونعرف منهنّ ليدية (16/14)، وبرسقلّة (18/2).

5 1 تس 2/14؛ رسل 13/45؛ روم16/21.

6 رسل 16/20؛ 24/5.

7 لو 23/2؛ رسل 25/8؛ يو 19/12.

ويقولون إنّ هناك ملكًا آخر: يحاول يهود تسالونيكي أن يُسَيّسوا رسالة بولس وسيلا، كما فعل إِخوتهم في أُورشليم (لو 23/2؛ يو 19/ 12).

10 رسل 9/25؛ 13/14؛ 23/23، 31؛ 13/5.

بيرية: مدينة مشهورة بكرومها، واقعة على أقدام جبل الأُلمب (2911 م)، ومنها سوبطرس، تلميذ بولس الجديد (رسل 20/4).

11 يو 5/39.

13 رسل 13/50؛ 17/4، 34؛ 1/14.

الإنجيل
لو 11: 14-23
يسوع وبعل زبول

14 وكانَ يسوع يُخرج شيطانًا أخرس. فلمّا أخرج الشّيطان تكلَّم الأخرس، فتعجَّبَ الجُموع.

15 وقال بعضهم: "إنّه ببعل زبول، رئيس الشّياطين، يُخرج الشّياطين".

16 وكان آخرون يطلبون منه آيةً من السّماء ليُجرّبوه.

17 أمّا يسوع فعَلِمَ أفكارهم وقال لهم: "كلّ مملكةٍ تنقسمُ على نفسها تخرب، فيسقط بيتٌ على بيت.

18 وإن ٱنقسم الشّيطان أيضًا على نفسه، فكيفَ تثبُت مملكته؟ لأنّكم تقولون: إنِّي ببعل زبول أخرجُ الّشياطين.

19 وإن كنتُ أنا ببعل زبول أُخرجُ الشّياطين، فٱبناؤكم بِمَن يُخرجونهم؟ لذٰلك فهم أنفسهم سيحكمون عليكم.

20 أمّا إن كنتُ أنا بإصبع الله أُخرجُ الشّياطين، فقد وافاكم ملكوت الله.

21 عندما يحرسُ القويّ دارهُ وهو بكامل سلاحه، تكون مُقتنياته في أمان.

22 أمّا إذا فاجأه من هو أقوى منه وغلبَهُ، فإنّه يُجرّده من كامل سلاحه، الّذي كان يعتمد عليه، ويوزّع غنائمهُ.

23 مَن ليسَ معي فهوض عليَّ، ومَن لا يجمعُ معي فهو يُبدِّد.

شرح آيات الإنجيل:

14 شيطانًا أخرس: مِثلَ "الرّوح" في (13/11). يُخرج يسوع إبليس والرّوح فيشفي الإنسان شفاءه حماة سمعان (2/39).

15 متّى 9/34.

بعل زبول: راجع شرح متّى 12/24.

16 متّى 12/38؛ 16/1؛ مر 8/11؛ لو 11/29.

17 فيسقط بيت على بيت: المملكة والبيت مثلان في متّى (12/25)، ومرقس (3/25)، أمّا في لوقا فهما مثل واحد: ليس الكلام على الشّقاق في المملكة، وفي البيت، بل في المملكة، وتسقط بيوتها.

20 خر 8/15؛ متّى 12/28؛ 4/17؛ 8/29؛ لو 17/21.

بإصبع الله: يستمعل لوقا هٰذا التّعبير بدل "برّوح الله" (متّى 12/28)، ويستعمله العهد القديم في (خر 8/15) حيث يُقِرَ سَحَرةُ مصر بأنّ أصبع الله في رسالة موسى، كما يستعمله في (خر 31/8؛ تث 9/10) حيث يكتب الله بإصبعه لوحيّ الوصايا.

22 آش 49/24-25؛ 53/12.

أقوى منه: يتفرّد لوقا بالآية 22. يأتي التّعبير "أقوى منه" في حديث المعمدان عن يسوع (3/16). قويّ الشّيطان، ولٰكن المسيح أقوى (رسل 10/38؛ رؤ20/1-3).

24 متّى 12/30؛ مر 9/40؛ لو 9/50.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل